11

لماذا أصبح إنهاء الخطوبة إعلان حرب بين عائلتين!

أغلبكم يعرف أنني قد عزمت على إنهاء خطبتي بعد أن كان الزواج خلال أشهر، وشاركت معكم الأسباب كانت الأغلبية تذهب أنني محق.

عندما عزمت على ذلك يشهد الله أنني عرضت الأمر على كبار عائلة خطيبتي بكل احترام وأدب وكان أغلبهم مقدر لما طرحته من أسباب، بل وحاول بعضهم تعديل رأي شريكتي فرفضت.

عندما وصلت محاولات الصلح لطريق مسدود تفاجئت أنني لو أردت الذهب فلن اخذه وكذلك الهدايا وأي شئ آخر، وأمور كثيرة مفادها أنه اضرب رأسك بعرض الحائط وليس لك حق.

هداني الله أن صبرت ولم افتعل أي مشكلة، إلى أن زارني رجل من عائلتها وجاء لي بحقي كامل واعتذر عن سوء ما حدث من أقاربه، وبالمناسبة هم قاطعوا هذا الرجل لأنه أتى لي بحقي ولم يظلمني.

مشاكل كثيرة من هذه تحدث في مجتمعنا حيث نتمسك بالمشاكل والخلافات والظلم والإهانة وكأننا أعداء لم تكن بيننا يوم مودة أو رحمة!

فلماذا إنهاء الخطبة أو الزواج يعتبره أغلب المجتمع إعلان حرب نفترس بها حقوق وكرامة بعضنا ؟


التعليق السابق

جزاك الله خير يا أخي العزيز على كلامك الطيب، وأنت أثرت نقطة جوهرية فعلًا

كثير من الناس يظنون أن التنازل عن بعض الحقوق أو كظم الغيظ ضعف أو تقصير، بينما في الحقيقة هذا دليل قوة وإيمان عميق.

الله تعالى قال: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: 43]، أي أن الصبر والمغفرة من الأمور العظيمة التي تحتاج عزيمة الرجال الأقوياء

والنبي ﷺ قال: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» [رواه مسلم]

فالعفو مش بس قوة، لكنه سبب من أسباب الرفعة والكرامة عند الله وعند الناس

ولو فكرنا شوية، هنلاقي إن القصاص أحيانًا يحقق عدل لحظي، لكن العفو يحقق عدل أوسع وأبقى. ربنا سبحانه قال: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: 40]

تأمل كلمة «فأجره على الله»… يعني العفو مش ضياع للحق، بل هو ضمان من الله نفسه برد الحق مضاعفًا وبأجر عظيم

وحتى في حياتنا اليومية، اللي يختار الانتقام ممكن يكسب موقف، لكن اللي يختار العفو بيكسب احترام نفسه، وراحة قلبه، وثقة ربه.

وهذا هو معنى قول النبي ﷺ: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب

فاللي عملته مش ضعف ولا تخلي، بل اختيار لمرتبة أعلى من مجرد أخذ الحق، مرتبة الإحسان اللي قال الله فيها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]

فاطمئن يا أخي… حقك محفوظ عند من لا يظلم مثقال ذرة، وربنا هيعوضك خيرًا أضعاف ما فاتك، ويعطيك من البركة والرزق ما لا يخطر لك على بال.