11

لماذا أصبح إنهاء الخطوبة إعلان حرب بين عائلتين!

أغلبكم يعرف أنني قد عزمت على إنهاء خطبتي بعد أن كان الزواج خلال أشهر، وشاركت معكم الأسباب كانت الأغلبية تذهب أنني محق.

عندما عزمت على ذلك يشهد الله أنني عرضت الأمر على كبار عائلة خطيبتي بكل احترام وأدب وكان أغلبهم مقدر لما طرحته من أسباب، بل وحاول بعضهم تعديل رأي شريكتي فرفضت.

عندما وصلت محاولات الصلح لطريق مسدود تفاجئت أنني لو أردت الذهب فلن اخذه وكذلك الهدايا وأي شئ آخر، وأمور كثيرة مفادها أنه اضرب رأسك بعرض الحائط وليس لك حق.

هداني الله أن صبرت ولم افتعل أي مشكلة، إلى أن زارني رجل من عائلتها وجاء لي بحقي كامل واعتذر عن سوء ما حدث من أقاربه، وبالمناسبة هم قاطعوا هذا الرجل لأنه أتى لي بحقي ولم يظلمني.

مشاكل كثيرة من هذه تحدث في مجتمعنا حيث نتمسك بالمشاكل والخلافات والظلم والإهانة وكأننا أعداء لم تكن بيننا يوم مودة أو رحمة!

فلماذا إنهاء الخطبة أو الزواج يعتبره أغلب المجتمع إعلان حرب نفترس بها حقوق وكرامة بعضنا ؟


اللي كتبته واقعي جدًا ومؤلم، لأنه بيكشف خلل عميق في نظرتنا للعلاقات.

المفروض إن الخطوبة مرحلة تعارف واختبار للتوافق، يعني ممكن تستمر وممكن تنتهي بشكل طبيعي ومحترم، لكن عندنا بتتحول لميدان حرب بين العيلتين!

السبب – في رأيي – إن مجتمعنا بيخلط بين العاطفة والملكية:

بيعتبروا إن إنهاء الخطوبة "إهانة" للعيلة مش مجرد قرار شخصي.

بيدخل الكبرياء والسمعة في الموضوع أكتر من مراعاة مصلحة الشاب أو البنت.

غياب الوعي الديني اللي بيأكد إن "ما دام ما حصلش نصيب يبقى دا قدر الله ولا يجوز ظلم الطرف التاني".

كمان الناس بتركز على المظاهر: الشبكة، الذهب، العزومات… ويخلوا قيمتها المادية أهم من قيمة العلاقة الإنسانية.

النتيجة: يتحول الفسخ بدل ما يكون قرار حكيم لإنقاذ حياة مستقبلية، لمعركة كرامة وانتقام!

وأنت موقفك محترم جدًا، لأنك فضلت الأدب والصبر وما انجرتش للخصومة، ودا اللي المفروض يكون القاعدة.

وقت قررت الانتظار بعض الجيران قالوا لو أردت لوكلنا من يسرق منهم الذهب وشخص عرض أن يسوء سمعة الفتاة والآخر قال أنت ضعيف تترك حقك أذهب وسوي لهم فضيحة حتى يضطروا لمنحك كل قرش صرفته بينما كان غضبي وحزني أن علاقتي بهم مودتي واحترامي لم يرهم أحد رأوا فقط الأمور المادية وكأنني لا شئ!

موقفك عظيم يا أخي، وإنت بالفعل اخترت الطريق الأصعب لكن الأكرم

يمكن الناس شافوا إنك سايب حقك وضعيف، لكن في الحقيقة الصبر وضبط النفس قوة مش أي حد يقدر عليها. ربنا سبحانه وتعالى قال: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]

وإنت كظمت غيظك واخترت إنك تخرج من الموقف بكرامتك من غير ما تسيء أو تظلم.

النبي ﷺ قال: "ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" [متفق عليه]

وإنت بجد جسدت معنى الحديث ده، لأن اللي يرد بفضيحة أو انتقام ممكن يكون سهل، لكن اللي يمسك نفسه ويحافظ على أخلاقه هو اللي فعلاً قوي وصدقني يا غالي، اللي ما قدّروش مودتك ولا احترامك خسروا أنفسهم قبل ما يخسروك. الدنيا كلها زائلة، لكن المواقف دي بتكشف المعادن الحقيقية للناس. وربنا وعد: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: 120]

فخليك مطمئن… حقك عند رب عادل، وربنا هيعوضك خيرًا أضعاف اللي راح. وإنت خرجت من التجربة دي برأس مرفوعة وقلب أنقى، ودي نعمة كبيرة جدًا.

هذا من ذوقك أخي العزيز، يعجبني طرحك الآيات والأحاديث التي تدعم موقفي الذي بالمناسبة اتخذته من هذا المنطلق، لكن برأيك لماذا عندما نبرهن لأحد موقفنا من دافع أو دليل أخلاقي أو ديني لم يعد أغلبهم يقتنع ويقولون إن هذا تخلي عن الحق ولم يأمرنا بذلك الله! لا يعرفون سوى القصاص فقط من الكتاب كله

جزاك الله خير يا أخي العزيز على كلامك الطيب، وأنت أثرت نقطة جوهرية فعلًا

كثير من الناس يظنون أن التنازل عن بعض الحقوق أو كظم الغيظ ضعف أو تقصير، بينما في الحقيقة هذا دليل قوة وإيمان عميق.

الله تعالى قال: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: 43]، أي أن الصبر والمغفرة من الأمور العظيمة التي تحتاج عزيمة الرجال الأقوياء

والنبي ﷺ قال: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» [رواه مسلم]

فالعفو مش بس قوة، لكنه سبب من أسباب الرفعة والكرامة عند الله وعند الناس

ولو فكرنا شوية، هنلاقي إن القصاص أحيانًا يحقق عدل لحظي، لكن العفو يحقق عدل أوسع وأبقى. ربنا سبحانه قال: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: 40]

تأمل كلمة «فأجره على الله»… يعني العفو مش ضياع للحق، بل هو ضمان من الله نفسه برد الحق مضاعفًا وبأجر عظيم

وحتى في حياتنا اليومية، اللي يختار الانتقام ممكن يكسب موقف، لكن اللي يختار العفو بيكسب احترام نفسه، وراحة قلبه، وثقة ربه.

وهذا هو معنى قول النبي ﷺ: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب

فاللي عملته مش ضعف ولا تخلي، بل اختيار لمرتبة أعلى من مجرد أخذ الحق، مرتبة الإحسان اللي قال الله فيها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]

فاطمئن يا أخي… حقك محفوظ عند من لا يظلم مثقال ذرة، وربنا هيعوضك خيرًا أضعاف ما فاتك، ويعطيك من البركة والرزق ما لا يخطر لك على بال.