مفيش حد بيحس،

ولا بيسأل،

ولا بيشارك.

بس المشكلة الأكبر؟

إن حتى أنا… مش موجود زي زمان.

زمان كنت بضحك،

أزعل،

أزعل بجد،

أفرح من قلبي.

كنت أحس بالحاجة وهي بتحصل…

دلوقتي كل حاجة بتحصل، وأنا بتفرج كأني مش فيها.

أنا لوحدي في تعب بيهدّني…

ولو فرحت، بتكتمها جوايا كأني بخاف عليها تتكسر لو خرجت.

أنا حتى لو عيطت، العياط بيبقى صامت…

زيي.

الناس بتعدي،

الشارع بيعدي،

والأيام بتعدي…

وأنا؟

واقف مكاني… جوا جسمي…

بس مش عارف أنا مين.

أوقات بفتكر نفسي زمان،

وشيء جوايا يقول:

"كان فيك روح، فيك ضي، فيك حاجة بتعيش."

ودلوقتي؟

مافضلش غير وش…

وش بيحاول يفتكر مين كان جوّاه.

(المشهد : الاول)

أنا ساعات بقعد أبص عليه من بعيد.

مش لازم يبقى قُدامي بجد…

هو بيبقى في خيالي، في أوضة فاضية، قاعد على طرف السرير، سايب ضهره محني كأن كل حاجة تقيلة عليه… حتى جسمه.

مش بيتكلم كتير،

وبيضحك لما الناس تبص له،

بس أول ما يفضل لوحده…

وشه بيرجع لحقيقته.

السكوت بيبان عليه… مش في صوته، في عينيه.

نفسه مش عارف ياخده كامل…

كأن الهوى مش داخل صدرو خالص.

لو سألته:

"مالك؟"

هيقولك: "عادي."

بس هو مش عادي، وأنا عارف.

هو متكسر من جوه،

بس لابس وش شكله طبيعي.

أنا بحاول أفتكر هو كان إيه…

كان بيحب إيه؟

إيه اللي كان بيخليه يضحك من قلبه؟

بس حتى الضحك نسيه.

بقعد أراقبه وهو بيتمشّى لوحده…

كأن الدنيا كلها اتقفلت عليه،

وهو بيحاول يتنفس من بين صعوبتها.

هو مش بيشتكي،

بس كل حاجة فيه بتشتكي.

(المشهد : الثاني)

ولو قربت منه أوي…

هتسمع صوته وهو بيقول في سِرّه:

"أنا كنت حد تاني قبل كده… حد ماكنش بيتكسف يفرح."

بس خلاص…

هو مش فاكر إمتى اتغيّر،

ولا ليه.

وكل يوم بيصحى،

يحط وشه على وشه،

ويمشي كأنه لسه بيعيش.

بس أنا عارف الحقيقة:

هو مش عايش… هو بيكمّل وخلاص.

(المشهد : الثالث)

كل ما أقعد لوحدي، بلاقيه قدامي.

قاعد بنفس الوضع، بنفس السكون.

مش بيطلب حاجة،

بس حضوره تقيل كأن فيه حاجة عايز يقولها… ومش قادر.

بقعد أفتكر ملامحه،

كان فيه بريق في عينيه زمان،

حاجة شبه الشغف…

أو الفضول…

دلوقتي؟

عينه بتبُص، بس مش شايفة.

كأنه بيمثل العيشة…

بيأكل عشان لازم،

وبيضحك عشان الناس،

وبيتحرك عشان الوقت بيجري… مش عشان هو عايز.

أنا حاولت أكلمه،

قربت منه،

سألته:

"فاكر كنت بتحب إيه؟"

ما ردش.

سألته:

"لسه بتحلم؟"

ضحك… بس الضحكة كانت مكسورة،

نصها سخرية، ونصها وجع.

سألته سؤال أخير:

"إنت مين؟"

وبصيت له كويس…

كويس أوي.

وساعتها… حسّيت بحاجة تخض.

صوتي…

نبرتي…

تفكيري…

الخوف اللي في عينه…

الكسرة اللي في ضهره…

دي مش حاجات غريبة عليا.

وبدأت أستوعب ببطء…

إن اللي كنت ببص عليه طول الوقت…

مش حد تاني.

ده أنا.

بس مش أنا اللي دلوقتي.

أنا اللي ضعت في النص،

وسبتني من غير ما آخد بالي.

(المشهد : الرابع)

كنت فاكر إن الرجوع سهل.

إن كل اللي محتاجه أقف قدامه،

أمد إيدي،

وأقوله: "تعالى نرجع زي زمان."

بس هو ما اتحركش.

كان باصصلي بعين ميتة،

زي واحد اتساب في بحر ملوش ضفة،

وقاللي:

"أنا استنيتك كتير…

لحد ما بطلت أستنى."

صوته مكسور،

زيي وأنا بحاول أضحك في عز التعب.

نبرته فيها حاجة أنا نسيتها:

الأمل اللي مات،

بس ما لحقش حتى يتحزن عليه.

قلت له:

"طب نبدأ من جديد؟

نرسم حكاية تانية… حتى لو بننزل من أول السطر."

هز دماغه، وابتسم…

بس الابتسامة دي ما وصلتش لوشه،

كانت ماشية في سكة تانية،

سكة فاضية.

"مافيش بداية من غير نفس،

وأنا نفسك اللي سبتها تختنق."

سكت.

ما عرفتش أرد.

حاسيت إن الكلمات بقت تقيلة،

مش لأني مش لاقيها،

بس لأني مش مستعد أسمعها وهي بتطلع مني.

(نهاية)

في لحظة…

بصيت حواليّا،

ولقيت الفراغ هو الوحيد اللي بيشاركني المشهد،

مفيش جمهور،

مفيش مشاهدين.

وبعدين سمعت الصوت.

مش صوته…

ولا صوتي…

صوتك إنت.

أيوه،

إنت اللي بتقرا.

حاسس بالحاجة دي؟

بالرغبة اللي جواك إنك تخرج من نفسك وترجع لنسختك القديمة؟

حاسس قد إيه انت متفرج أكتر من إنك عايش؟

قد إيه بقيت تتفرج على حياتك كأنها مسلسل واقف على بروز النهاية؟

فاكر ضحكتك اللي كنت بتحبها؟

هي كمان استنتك…

وبطلت.

أنا مش بحاول أخوفك.

بس يمكن أسبقك.

أنا وصلت…

بس على الجانب التاني،

وكل اللي نفسي فيه دلوقتي

إنك متبقاش أنا.