أحيانًا، قبل أن ننام، تهاجمنا مشاعر قديمة كنا نظن أننا تجاوزناها. نسترجع موقفًا لم يُنصفنا فيه أحد، أو كلمة بقيت عالقة في القلب، أو حلم ضائع، أو خيبة حاولنا مرارًا أن نُخفيها خلف ابتسامات متعبة.
فنجد أنفسنا نبكي… ليس لأننا ضعفاء، بل لأننا صامتون منذ وقتٍ طويل. نبكي بصمت، ونشعر وكأننا نختنق من شدة ما نحمله بداخلنا، ونظن – لوهلة – أن هذا الحزن قد يقتلنا. ذلك البكاء الليلي لا يسمعه أحد، لكنه يُربك الروح، ويُرهق القلب، ويجعل النوم حلمًا بعيدًا.
هل مررتَ بشيءٍ كهذا من قبل؟
وكيف تجاوزت تلك الليالي الثقيلة؟
نعم، مررت بليالٍ كهذه، كانت تختنق فيها الروح بصمت وتفيض الدموع بلا صوت. هناك بعض الآلام تجمع بين السعادة والحزن، لا نستطيع مفارقتها مهما حاولنا، فكان الاعتياد عليها رحمة تخفف وجعها. ومع كل سجدة ودعاء، كنت أجد نورًا صغيرًا يشق العتمة، حتى تعلمت أن أثق بأن الله لا يترك قلبًا مكسورًا إلا وجبره، وقد يأتي ذلك الجبر على هيئة حلم يلامس الروح قبل أن يوقظ القلب.
التعليقات