ذكريات طفلة

  • Mo11

أصبحت في الصف الأول، بحقيبة جديدة، ودفاتر تنتظر أول خط، وأقلام لم تلوّن شيئًا بعد.

كنت متحمسة، أراقب إخوتي الكبار وهم يذهبون إلى مدارسهم، وأخيرًا جاء دوري.

مشيت بجانب أمي ويدي في يدها، أشعر أن العالم أخيرًا يفتح بابه لي.

في ساحة المدرسة، كان هناك ضحك وأناشيد وهدايا، الأطفال يصفقون، المعلمات يبتسمن، وأنا بين الجميع أبتسم أيضًا… حتى حدث ما لم أفكر فيه من قبل.

لوّحت أمي بيدها وبدأت تمشي نحو الباب.

لحظة.

إلى أين؟ لماذا تذهب؟ وماذا عني؟

هنا انكسر شيء ما.

بدأت أذرف الدموع، وبكى آخرون من حولي، كأن دموعي أيقظت الحزن فيهم، أو كأننا جميعًا اكتشفنا فجأة أننا وحدنا… لأول مرة.

ما أغرب هذا الشعور: نتحمس للمدرسة، نتخيل الحقيبة والدفتر والمقعد… لكن لا أحد يخبرنا أن هناك لحظة وداع ستسحب الأمان من تحت أقدامنا .

نعم، نبكي يومًا أو يومين، وربما أسبوعًا، ثم نمضي.


أجل هو ذاك تمامًا…

ذلك الشعور الذي كنا ننتظره بشوق، نراه عند إخوتنا فنحسبه متعة ولعبًا، ثم نكتشف فجأة أن له طعمًا آخر… طعم الوداع الأول ، لم يخبرونا أن أول يوم مدرسة يحمل لحظة انفصال، لحظة نترك فيها يد أمي التي كانت كل العالم، لنجد أنفسنا وسط وجوه جديدة وأصوات غريبة.

وما إن تبتعد الأم حتى نشعر وكأن شيئًا ينكسر في الداخل، شيء صغير لكنه حقيقي… وتبدأ الدموع تسابق الفهم.

مشهد بسيط لكنه يعلّمنا أول دروس الحياة: أن الخطوة الأولى نحو النمو، أحيانًا، تكون مؤلمة.

رائع ما كتبته، لمستِ فينا ذكريات كنّا نظن أننا نسيناها.