"كلما نويت التوبه أعود للذنب ماذا أفعل؟"

كلما حاولت النهوض، وقعتُ من جديد. كل مرة أعد فيها نفسي أن أتوب توبةً لا عودة بعدها، أجدني أضعف من أن أثبت على الطريق. الذنب نفسه يتكرر، والندم نفسه يأكلني بعدها بساعات، وكأنني في دوامة لا تنتهي من السقوط والاعتذار والبكاء.

أشعر أنني أطفأتُ نوري بيدي، وأنني كلما اقتربت من الله، عدت فأخنت قلبي وروحي قبل أن أخونه هو. هذا الصراع أرهقني، أرهق دراستي، أرهق علاقتي بأسرتي، أرهق كل ما فيّ.

لكني لا زلت أحاول، رغم كل شيء، لا زلت أرجو أن يكون لله باب لا يُغلق، ونور لا يُطفأ، ومغفرة لا تنتهي.

هل مررتم يومًا بشيء كهذا؟ بذنبٍ شعرتُم أنه يسحبكم من نوركم في كل مرة، ورغم التكرار، لم تكفّوا عن الرجاء؟ كيف واجهتم ذلك؟


ربما ما تمرّ به الآن هو من أصعب الفترات في حياتك،

وقد يكون من المؤلم أن تشعر بأن لا أحد يفهمك حقًا.

أن لا تكون راضيًا عن علاقتك مع الله، وتريد إصلاحها،

لكن هناك ما يشدك إلى الوراء... هذا بحد ذاته صراع عظيم.

لكن صدّقني، ما دمت تريد التحسين،

وما دمت تلوم نفسك وتحنّ إلى الله، فأنت في المكان الصحيح.

حتى وإن شعرت بالضياع الآن، أو غلبك الذنب،

سيأتي وقت ترضى فيه عن نفسك، فقط لا تتوقف عن المحاولة.

جرب مرة، ومرتين، ومرات...

فكل مرة تدرك فيها أن الله وحده من يسمعك، ومن ينقذك،

هي خطوة في طريق النور.

الله يقبل توبتك كلما عدت إليه،

ولم يرفع ستره عنك طالما كنت في رجائه ودعائه.

أتمنى أن تصيب الراحة قلبك يا أخي،

فالقلب الذي يبحث عن الله، لن يضيع أبدًا.