القلق، البكاء و السهر...ثمّ جاءت رسالتي لنفسي.

منذ عامين، كنت منشغلة بإعداد مذكرة التخرج. كانت المدة قصيرة، وزميلتي التي كان من المفترض أن تساعدني مرضت، فاضطررت لتحمّل العبء وحدي بين تجارب المخبر، والبحث، والكتابة. كنت في حالة لا أحب حتى تذكرها الآن: ضغط رهيب، قولون عصبي، هالات سوداء، بكاء مستمر، قلة نوم، ليالٍ بيضاء، عصبية، وقلق لا يفارقني.

رغم نصائح المتخرجين السابقين لي أن أهون على نفسي، لم أستطع. حتى جاء يوم قررت فيه أن أكتب رسالة لنفسي أقرؤها يوم تسليم المشروع. كتبت فيها كل شيء: كل نصيحة، وكل كلمة عزاء، وكأنني أحتضن نفسي.

كتبت أنني اليوم نجحت، وأن القلق الذي كان يأكلني لم يكن لازمًا، وأنني بالغت في الأمر كثيرًا...

كانت تلك الرسالة بمثابة دواء. قراءتها خففت عني، ومنحتني عزيمة لأكمل، وهدأت روعي، وأدركت أن الأمر لم يكن يستحق كل ذلك العناء.

والمضحك؟ أنني وجدت الرسالة مؤخرًا، وضحكت من نفسي، ومن غبائي آنذاك...

لذا كنصيحة: لا تضغط على نفسك كثيرًا. كل شيء، مهما بدا صعبًا، له نهاية. لكل مشكلة حل. هوِّن على نفسك، وابذل جهدك، ثم خذ خطوة للوراء، وارتَح، وتوكل على الله.

فحزنك لن يورثك إلا المرض.


تجربتك صادقة ومؤثرة، لكنها تسلط الضوء على إشكالية أعمق في ثقافتنا: لماذا لا نعتبر الرحمة بالنفس جزءًا من النجاح؟ الضغط الذي وصفتيه، رغم أنه أدى إلى إنجاز، إلا أنه كشف عن خلل في فهمنا لمعنى "الجد والاجتهاد".

النجاح لا يجب أن يكون مقابل صحتنا النفسية والجسدية، ولا ينبغي أن ننتظر الانهيار لنكتشف أننا بالغنا. رسالتك كان يجب أن تُكتب منذ البداية، لا في لحظة الانكسار.

نحتاج أن نعيد تعريف النجاح، لا كسباق متعب، بل كرحلة متزنة نصل فيها ونحن بخير.

( النجاح لا يجب أن يكون مقابل صحتنا النفسية )

كلام جميل وحكيم أخي محمد فماذا يفيد المرء إذا كسب العالم كله وخسر صحته .

أشكرك على هذه العبارة الجميلة