23

الانتقال من الفقر إلى الغنى فجأة

إذا حصلت على مليار دولار فجأة فماذا ستفعل؟ 

هل ستغير أصدقائك ؟

هل ستغير زوجتك ؟

هل ستغير سيارتك ؟

هل ستغير ملابسك ؟

هل ستغير مسكنك ؟

هل ستنتقل إلى بلد آخر؟ 

هل ستعمل أم ستتقاعد ؟

هل ستستثمر هذا المبلغ وفي أي مشروع ؟

وبرايك هل هذ المليار سيجعلك في قمة السعادة الإنسانية؟ 

سؤال ربما يكون سخيفاً نوعا ما ولكن أعرف ناس انتقلوا من الفقر إلى قمة الغنى فجأة ومنهم من بدل حياته وعلاقاته كما يغير الثعبان جلده وكما يغير إلشخص ملابسه ومنهم من حافظ على كل ما سبق ولم يتغير ولم يبدل لا حياته ولا علاقاته ولا حتى ملابسه وطعامه 

فماذا ستفعل أنت؟


بالنسبة لي، لا أظن أن المال يُغيّر الإنسان، بقدر ما يُظهر ما كان يخفيه. فالمليار لا يُنتج شخصية جديدة، بل يُسلّط الضوء على الشخصية الحقيقية. عن نفسي، ربما أُغيّر بعض التفاصيل مثل المسكن أو طريقة العيش، لكني لن أُبدّل الأشخاص الذين منحوني الأمان وأنا لا أملك شيئًا. أما عن السعادة، فالمليار قد يشتري الراحة والفرص، لكنه لا يشتري السلام الداخلي أو الأصدقاء الصادقين. أتذكّر قصة أحد الأثرياء الذين ورثوا ثروة طائلة، قال: "كنت أملك كل شيء، إلا لحظة هدوء واحدة في قلبي." فربما التحدي الحقيقي ليس في أن تملك المليار، بل أن تظل إنسانًا بعد أن تملكه

فربما التحدي الحقيقي ليس في أن تملك المليار، بل أن تظل إنسانًا بعد أن تملكه

يقول ديل كارنيجي : هناك شيئان ينبغي أن نهدف اليهما في هذه الحياة

اولاً : أن نحصل على ما نريد

ثانياً : أن نستمتع به

فعلاً التحدي الحقيقي ليس في أن تملك مليار ولكن كيف تستخدمه ولا يستخدمك وتجعل منه جنة تستمتع بها فالمال أما أن نستخدمه وإما أن يستخدمنا بشكل من الاشكال...

وأنا من خلال تجاربي أن الإنسان لا يمكن أن يحصل على السعادة ما لم يمنحها للآخرين ..

نعم قد تستمتع بالمال إذا حصلت عليه ولكنك ايضاً ستشقى به إذا لم تستخدمه بشكل صحيح وفي مكانه الصحيح ....

أنت عندما تُفرح إنسان فإنك تضيف فرحاً إلى فرحك وعندما تسعد إنسان فإنك تضيف سعادة إلى سعادتك ولن تفهم هذا المعنى العميق مالم تجربه

فكيف بك إذا اسعدت المئات او الآلاف من الناس كم ستضيف إلى سعادتك

إن الجميل وإن طال الزمان به

فليس يحصده إلا الذي زرعا

هناك قانون اسمه : قانون الرجوع بمعنى أن كل ما تفعله يرجع لك إن خير فخير وإن شر فشر

وصنائع المعروف تقي مصارع السؤ

فالعاقل إذا ملك المال لا ينسى نصيبه منه وينبغي أن يوسع على نفسه وعلى أهله ولكن لا ينسى الاحسان إلى الناس كما أحسن الله اليه ولا يستخدمه في الافساد والشر والتكبر على الناس والتنكر لهم والنظر اليهم بازدراء وفوقية والتكلم معهم بلهجة ذي الحول والطول وإنما يتواضع ويحافظ على إنسانيته وأخلاقه وأدبه ويحافظ على من كانوا معه وقت فقره وشدته ولا يتنكر لهم أو يدير لهم ظهره أو يصعّر لهم خده فإن الله لا يحب الفرحين ولا يحب كل مختال فخور.