لقد تعبت من الانتظار حقا

يقول وقد اعتصر الألم صدرَه:

ما اقترب مني أحد إلا وتركني بعدها. أعلم أنني لستُ ملاكًا ولكني لست شيطانًا أيضًا فأنا أستحق شخصًا يقف بجواري، يحبني كما أنا، و يتقبلني كما أنا ويمسك بيدي فيجبر خاطري ويسد فراغ قلبي.

أتمنى معاملةً كتلك التي أعاملهم بها؛ فأنا الذي لم ينمْ ليلة إلا واطمأن عليهم. أنا الذي تخلى عن سعادته حتى يشاركهم حزنهم وكربهم؛ ذلك أني لم أرد لهم أن يذوقوا مرارة موقفي، فكنت حين أراهم يتألمون أقسو على نفسي وأجبرها على المواساة، تلك النفس التي لم تستطع إخماد النيران داخلها، ها أنا أقحمها في معارك لا ناقة لها فيها ولا جمل، بل أزيدها ألمًا على آلامها.

لكن لا بأس، ما أنا فيه هو بسببي؛ فأنا المدمن للتفاصيل. أتمنى أن يتوقف عقلي عن التفكير ولو ليومٍ واحد. أتمنى أن يمنحني الله نعمة النسيان. أتمنى أن أعيش يومًا دون التركيز في أدّق الكلمات وتذكر المشاهد مرارًا وتكرارًا. أتمنى أن أتعايش مع من حولي دون أن تضنيني فكرة ثقل وجودي عليهم وأنني شخص سيء ينتظرون أول فرصة لطرده من حياتهم .

أتمنى شخصًا يفهم ما في داخلي دون أن أعبّر. يكفي أن يسألني كيف حالك؟ فأخبره إني لست بخير؛ فقد أرهقت نفسي بالكتمان وكثرة التفكير.

على أية حال يبدو أنني سأبقى في المحطة منتظرًا وصوله، عسى الحياة لا ترسل لي برسالة محبطة تخبرني فيها بأن أستمر كما أنا صديقًا لنفسي؛ فلقد مللت الوضع حقًا.


 أتمنى أن يمنحني الله نعمة النسيان. أتمنى أن أعيش يومًا دون التركيز في أدّق الكلمات وتذكر المشاهد مرارًا وتكرارًا

هذه النعمة التي تتمنى زوالها هي التي جعلتك كاتباً،إن ما يجعل من الكاتب كاتباً مميزاً هي حساسيته إدراكه لتلك التفاصيل التي لا يدركها الآخرون بدونها نحن لا شيء

عليك أن تدرك أن المشكلة ليست بك ،إنما الميزة التي لديك بالإحساس بالآخرين ليست موجودة عند كل الناس ،ما يحزننا هو ظننا أن الجميع يملك الأحاسيس التي نملكها فنتوقع أن يشعرو بنا كما نشعر بهم أن يفكروا بنا كما فكرنا بهم ويقفوا معنا في أيامنا الصعبة كما وقفنا معهم،ولكنهم غير مدركين أو لم يصلو بعد لهذا المستوى من الإحساس الذي نملك،فيجب أن نتوقف عن لوم أنفسنا بقولنا أننا ثقل على الآخرين لأن أفكارنا سوف تنعكس على تصرفاتنا لا إرادياً فيشعر الآخر أننا بالفعل ثقل ،على سبيل المثال الشكر الزائد او الإعتذار الزائد يجعل الشخص الآخر يظن حقاً أنه فعل الكثير وأننا ثقل عليه.

لذا من تجربتي المتواضعة أنصحك بأمرين أنقذاني من هذه الدوامة التي غرقت فيها،الأول أن أتوقف عن الشعور أن وجودي يشكل ثقل وأن أحب نفسي ليحبها الآخرون،أما الثاني فأستطيع أن أقول أنه سري الجميل،في سنوات المدرسة كانت علاقتي مع زميلاتي في الصف علاقة زمالة لم ترقى لتكون صداقة و في أول فصل في الجامعة حاولت تكوين صداقة مع زميلاتي بالشعبة ولكنني أدركت أنني لا أتصرف بطبيعتي و أن هده ليست صداقة وأنني لا أريد أن أقضي سنوات الجامعة كما المدرسة بدون صداقات (علماً أنني أكثر الأشخاص إجتماعية) فقبل أذان الفجر صليت قيام الليل و قلت كل هذا لله فقط أفرغت كل ما بداخلي بين يديه سبحانه وأنني حقاً أريد صديقات حقيقيات والله في صباح اليوم فوجئت بزميلة أخرى لي بالشعبة تأتي إلي تطلب تسجيل محاضرات و في نفس اليوم زميلة أخرى تصادفت مقاعدنا في محاضرة للكلية أنا وهاتين الزميلتين أقرب الصديقات و أفضلهن منذ خمس سنوات و أجدهن دعوتي المستجابة