رحلة صراع للحق انتهت بمزيد من الواجبات!
على مر الزمان وحتى يومنا هذا نعيش في مجتمعات مختلفة وربما عوالم متباعدة العادات والتقاليد، حيوات مختلفة وثقافات وأديان كثيرة، إلا أن الأزمات التي مرت بها حواء تشابكت وتشابهت في كثير من الأوجه، لأن الفطرة البشرية هي الأساس واحتياجات المرأة كإنسان طبيعي تفرض نفسها دائما وتطفو إلى السطح مهما دام الكبت ومهما دام الخوف ومهما غابت الشجاعة...
ظلت المرأة على مدار السنين تجاهد وتحارب وتفعل المستحيل حتى تثبت وجودها وكينونتها الطبيعية، وفي رحلة الجهاد ظهر الاستغلال والتشويه وتمويه الحقائق وسوء الفهم والجهل وتضارب الأفكار والتفاسير والحركات النسوية وهلم جرا من غمامات عطلت مسيرة الرحلة وأثرت على ثمارها..
اليوم نحن في زمن المرأة فيه تعمل كما الرجل، وبنسب عالية جداً، تخرج وتتخذ قراراتها بنفسها وتتزوج من تريد وتتطلق حين استحالة العشرة وتنشئ مشروع خاص، صغير أو كبير، تفتتح مكتب أو شركة، أصبحت حاضرة بقوة في مجالات لم نتخيل يوما أن تعمل بها، مجالات صممت للرجل لمشقتها وعنفها، كالحدادة والسباكة والنجارة والبناء.....الخ
ولكن على الجانب الآخر لم تتطور المفاهيم على نفس السياق بالنسبة للرجل فلا زال يعمل في مجالاته عينها التي اعتدنا عليها، ومنهم من لا يعمل وربما زوجته من تنفق وهو يدير أمور الأطفال.
الخلاصة، أن المرأة في رحلة الجهاد هذه لم تزدد إلا عبئاً ومسؤووليات إضافية ومهام داخل البيت وخارجه، ولا زالت مطالبة بأن تكون الفتاة الباربي شديدة النعومة والخجل والرقة، أي على النقيض من كل تفاصيلها اليومية التي تتطلب منها أن تكون كالروبوت الذي لا يكل ولايمل..
ما سأطرحه هنا هو هل استحقت رحلة الجهاد النتائج التي نراها اليوم؟
هل الرجل أصبح يحبذ المرأة العاملة التي تنفق على البيت كشريكة لحياته؟
ما هي الحالة المثالية الطبيعية لتنظيم هذه الفوضى ولتقسيم الأدوار بشكل صحيح؟
ملاحظة: التعميم من عادة الجهلاء، لذلك أعلم أن أصابع اليد ليست ذاتها وأنه هنالك عدد لا بأس به من الرجال داعم ومساند في بيته ولكننا نتحدث عن الشائع المنتشر.
سوف أخالفك الرأى تماماً يا روان فعلى عكس الأراء النسوية في هذا الصدد ، فأنا كرجل أستطيع أن أنظر للأمور بشكل مختلف تماماً للأمر .
فكما يقول المثل تمخض الجبل فولد فأراً ، فالمكتسبات النسائية في هذا الصراع الذى خاضته المرأة ضئيل جداً وبل وقد يتدنى إلى مراحل سلبية .
وحديثاً قالت غلوريا ستاينم : لقد أصبحنا الرجال الذين نريد أن نتزوجهم ، وهذه المقولة هي صميم ما أرى حالياً في شأن المرأة ، فحيث قامت النزعات تحديداً فى البلدان العربية فى الخمسينيات والستينيات تدعوا إلى خروج المرأة إلى العمل مثلها مثل الرجل تماماً ، تنازعه ما يملك ولا يستطيع منازعاتها ما تملك .
وطفقت النساء تلبى الدعوة بشراهة بالغة وإتجهت للعمل بقوة وظهرت عليها أثار الكدح فى العمل الخارجى مثلها مثل الرجل ، لكنها في نفس الوقت يتطلب منها أن تكون أنثى جذابة ، ولكن هذا الأمر لا يستوى فمبجرد الزواج من أنثى الزمان الحالى وبعد خلع الأقنعة ، يفاجأ الرجل أن قد تزوج رجل مثله ، بل أشد قوة وشراسة .
أعرف زميلات لى لم يتزوجن لدراستهن الدكتوراه أو العمل ، لعدم قبولهم دخول رجل في حياتهم ، بعد أن أصبحت حياتهم لا تقبل بوجود رجل .
الأمر ليس متعلقاً بالعمل فقط ، فالعمل بالنسبة لي شئ عادى ولكن مشكلتى مع تعريف المرأة لمفهوم الحرية ، فطالما قرأت مقولات على وسائل التواصل الاجتماعى مثل " أنا إمرأة حرة أستيقظ كل صباح وأشرب القهوة وأفعل ما يحلو لى ".
وهل قال لها أحد أن ليست حرة !
أم أن بعد كل هذا التحرر ما زال يؤلمها الأمر فتريد فوق التحرر مزيداً من الحريات !
لا بد من فهم جيد لمفهوم الحرية والذى جعل المرأة مثل حصان راكض فى حلبة سباق ، لا يعرف نقطة البداية من النهاية ، لا يعرف حدود احلامه ، ولا يعرف ماذا يريد .
فإذا سألتى كل فتاة ماذا تريد ستجيبك كل شئ مال ، شهرة ، عمل ، سفر ، وفى النهاية الزواج إن تيسر بعد كل ذلك ، أو كان ميسراً لتلك الامور.
والآن السؤال المفترض أن تجيب عليه كل مرأة بعد اختيارها العمل بشراسة والدخول فى كل مجالات عمل الرجل .
من أنتى المرأة الجميلة التى عهدناها فى دفء بيوت جداتنا ؟
أم انتى قطعة من الثلج الجامد بفعل العمل ودعوى القوة ؟
أكان هناك مدعين بضعفك ، فخرجتى تثبتين قوتك !
أم هو شعور بالنقصان كالثقب الأسود ، يحتاج أن يبتلع الأرض كلها كي تثبت المرأة شيئاً لا تعلم ما هو ، ولكن تثبته وتكون قوية .
أنا ضد الأفكار النسوية وضد وضع المرأة في موقف الضحية..
لخصت فكرتي عند ذكرك لمقولة جلوريا ستاينم، هذا ما قصدته تماما، ولكن لا شيء من فراغ... هذا كله نابع من تكدس كبير في ظلم النساء وتعرضهن للخذلان والاهمال وربما الطرد بعد عمر طويل من التفاني والعمل لأجل أسرتها، وهذا حدث كثيرا ولا يمكن نكرانه..
أريد أن أخبرك أن بأمكانها أن تكون الزوجة الجميلة الرقيقة وفي نفس الوقت السيدة العاملة (اذا كانت ترغب ذلك) في حال شروط معينة وهي دعم الزوج ومساندته، تحقيق التوازن بين العمل والأسرة وان اختل يجب أن تكون الأسرة أولوية على الأقل في مرحلة معينة،
أما عن الضعف فنعم كانت المرأة مستضعفة جدا ولا يُسمع لها رأي ولا تؤخذ مشورتها ولكن ذلك في عصورنا وليس في زمن النبي عليه الصلاة والسلام الذين كان يستشير زوجاته ويحترمهن وأوصى بهن، للك الثورة لم تأت من فراغ بل أتت بعد قصص مأساوية كثيرة....
ولكن ماذا بعد التحرر الكامل ، ألم تجد المرأة نفسها وحيدة فى الساحة منتصرة ، بعد أن قررت المجتمعات أن تزوى الرجل فى الأركان بعد أن كيلت له الضربات من جميع الجوانب .
فلماذا النصر وعلى من تنتصر ؟
هل تنتصر على نفسها من ضعف تخشاه لم يحاول أحد إثباته فيها ؟
أم على رجل هى شريكته فى خلافة الأرض وخلقه الله ليكون بالصورة التى كان عليها بالفطرة ، رجل يملأ عين المرأة .
أم على ضوابط دينية ومجتمعية لحمايتها فمثلا لماذا وضع الإسلام ضوابط سفر المرأة بمحرم ؟
ذلك لحمايتها وقيمتها الغالية ، والآن المرأة تسافر بدون محرم وتفرح بالسفر بمفردها ، فهل هى تحررت من قيود آباء الماضى ، أم تحررت من قيود حب الله لها .
إن ذهبت المرأة متحررة فى أقاصى الأرض ، لن تستطيع الذهاب بعيدا عن الله .
من يتعدى على فطرة الله فى الأرض ، الله كفيل بأن يجعل الأرض تقلم أظفاره ، وأن يطبق السماء على صدره فيظن أن السماء والأرض قد التصقتا عليه .
وهذا ما يحدث للمرأة حاليا ، هى ذهبت لأقصى نقاط الحرية ، تفعل كل ما يحلو لها ، هى لم تنسي المجتمع وحدوده بل نست الله أيضا فى حبها للمادة والجاه.
والآن المرأة مشتتة .
هى لا تعرف أهى مرأة أم رجل .
غير صالحة للزواج بهذه المفاهيم .
فهمت أن الحرية تعنى التخطى ، فأعمل الله عليها سنة كونه بجعلها غير صالحة لإعمار الأرض فى الوقت الحالى ، حتى تعود لفطرة الله السوية
هناك رجل .
وهناك مرأة .
وكل له مهامه فإن كسر الرجل هامت المرأة .
وإن عدمت المرأة فنيت الحياة
دائما أكررها الفطرة هي من يفوز ويغلب في النهايةة، الفكرة ليست في المبادئ والمفاهيم الثابتة، المشكلة دائما في عقل الانسان البشري الذي يحور الأمور على هواه، فيجعل من مبادئ الشريعة قيود على المرأة وهي ليست قيود بل تعزيز وتكريم....
المشكلة في التطبيق...في من ينشر العلم والخلق... فيمن يربي بالقسوة والكبت والمنع... فيمن يحرم المراة من ميراثها...فيمن لا يأخذ مشورتها..فيمن لا يحترمها ويظلمها .... سواء أخ أب زوج ابن.....
النظرة العنصرية والفوقية وكأنها كائن أقل جودة...
هنا الطامة الكبرى...لم تكن يوما في المبادئ والمفاهيم الاسلامية الصحيحة....
التعليقات