البارحة بينما أسير في الشارع مع طفلي الصغير، بدأ يلح إلحاح كبير على شراء لعبة، والحقيقة أني قد أنفقت ما بحوزتي من مال في هذا الوقت بجانب أني لا أريد أن انصاع لرغباته بكل مرة يطلب مني شيئًا، بالمناسبة عمرة يقارب أربع سنوات.
شرحت له كثيرًا حاول الوضع الحالي وقتها، واطلعته بأن ليس لدي مال مطلقًا، لأننا اشترينا هذه الأشياء، بداية استوعب الأمر حتى مررنا بأحد محلات الألعاب التي تعرض لعبته المفضلة -سيارة- وهنا انتهت فقرة التفاهم وبدأ الصراخ والبكاء، وبعد محاولات من التفاهم وخلافه لا فائدة، فعاقبته بضربة خفيفة على كتفه مع تعنيفه بالصوت، ولكن تفاجأت بفتاة لا تتجاوز العشرين حسبما أتوقع، جاءت وبدأت تعنفني لماذا تضربي طفل بهذا العمر، كيف تصرخي به هكذا لقد أصيب بالخوف.
عندما فكرت بالموقف ككل، هذه الفتاة لم ترى شيئَا إلا الفقرة الأخيرة لكن لم ترى كم المحايلة والتفاهم الذي اتبعته بالبداية، كم من الوقت استغرقته للشرح والتفاهم، وهكذا هو الحال مع أغلبنا، عندما نرى نجاح شخص لا نفكر كم من التعب بذل ليصل لهذا النجاح، وعندما نرى شخص يرتدي ملابس أنيقة ويبتسم إذن هو سعيد، ولو رأينا زوج يحمل طفلًا عن زوجته إذن فهو يدللها وحياتهم خالية من المشكلات، للأسف فدون رؤية الصورة كاملة سنخطىء دوما بقراراتنا وبأحكامنا.
بالتأكيد صراخي كان محدود جدا ليسمعني الطفل فقط، فأنا بالشارع يعني صوتي لا يجب أن يرتفع ولكن نبرة صوتي أصبحت حادة معه بعد اللين والمحايلة وهذا ما قصدته بالصراخ.
فكرة الضرب هذه لي نظرة فيها مختلفة عن التربية الإيجابية وهذه الأمور، وهو أن للضرب مواصفات فبالتأكيد لن يكون ضربا مبرحا أو يسبب ألما للطفل، لكن قد نضطر للجوء إليه في بعض الحالات التي لا يجدي فيها كل ما ذكرتيه، وصدقيني ربما تفهمي كلامي وتتذكريه عندما تكوني أم، أننا نستنفذ كل الوسائل التي ذكرتيها والضرب بمواصفات معينة نحتاج له كعقاب في بعض الأحيان، ويذكرني قول الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام: مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع. يعني الضرب هو وسيلة أحيانا لتعلم أمر معين، وأكرر أنه ليس الضرب المبرح ولا المؤلم.
يوجد تأويل مختلف ل"اضربوهم عليها وهم أبناء عشر"، ولكن أكتفي بلفت نظرك للاطلاع على تأويلات وتفاسير مختلفة ومن ثم انتقاء الأقرب إلى المنطق. سأكتفي بالتطرق إلى نقطة واحدة وهو بغض النظر عن كم هي خفيفة الضربة، لا يجب أن تكون أمام أحد أو في الملأ، بل يجب أن تكون بين الأهل وابنهم على انفراد. فمهما فعل الطفل خارج المنزل وأمام الآخرين، تعرضه لأي نوع من التوبيخ اللفظي بصوت عالي أو الضرب الخفيف يؤثر على شخصيته بطريقة أو بأخرى.
التعليقات