يومان بدون تكنولوجيا

إنه لشعور رائع ان أكتب هذه الكلمات لإخواني الاوفياء،قمت سابقا بمساهمة في حسوب تتعلق بفن التخيير،حيث هناك من فضل حياة بوجود التكنولوجيا وهناك من ذهب ليفضل لإثنتين،ولتضارب الاراء وإختلافها،أخذت غمار التحدي،وقمت بتجربة شخصية مفادها انني سأمكث ليومين بدون تكنولوجيا ،لذلك تخليت عن كل ما يهم هذه الاخيرة،حتى حسوب الذي كنت أجد فيه متعة إلا أنني إبتعدت عنه،لأنني في مهمة وتحدي،إستنتاج ،بحث،تسلي وكل شيئ كنت أبحث عنه في هذه اليومين،أتدرون ماذا وجدت،إخوتي حقا إستنتجت الكثير،حصلت على فرحة ودفئ العائلة التي فقدانها بسبب هذه الادوات الفتاكة،فهمت معنى التواصل الحسي،فهمت قيمة الوقت التي أضاعته لنا التكنولوجيا،أخرج إلى الطبيعة وأعود أطل على البحار والشواطئ التي كانت في أبهى حلة،ربما هذه الصورة تحتاج لهاتف ليلتقطها،لكن لم أستعمل الهاتف وإكتفيت بالنظر والنظر والامعان وترسيخها في ذاكرتي،لو إفترضنا أننا صورنا صورة،ماذا سنفعل بها انحتفض بها للذكرى أم نضاهي بها امام زملائنا أم شيئ آخر،إلا انني وجدت متعة في نظري لتلك التحفة الالهية،تبارك الرحمان،صوت الامواج ،ورائحة الحياة،وأصوات البلابل والبط،حقا تناغم وإنسجام قليل الوصف في حقه،وأما الجلوس قرب العائلة والمساهمة في تحضير الطعام وجهيز طاولة الاكل،والاستماع إلى أحاديثهم التي فقدناها وفقدنا لمتعتها،حقا أدركت الكثير،قيمة الحياة،قيمة الاشخاص المقربين،قيمة المناظر،قيمة النفس،قيمة الوقت

ربما سأجد هنا الكثير من يقول أن التكنولوجيا لا يمكن الاستغناء هنا،أوافقكم الرأي أشد توافق،لكن أرجوا أن يخصص في العالم يوم واحد فقط في العام بدون تكنولوجيا،حقا سنحس براحة لا تضاهى وسنحس أننا نمتلك أشخاص يحبوننا ويرجون لنا إلا الخير،ونحس أننا هنا على كوكب يعرف بالارض،ونعلم أن لا سبيل لفهم الحياة إلا لتعلم دروسها،لذلك أرجوا أن تجربوا التجربة ولو ليوم واحد،وفقكم الله إخوتي


مرحبا شيماء،

أعجبتني بالفعل التجربة التي طرحتها وعشتِها خلال اليومين. من المهم فعلا أن نمنح أنفسنا فسحة الشعور بما حولنا والاحساس به.

كما ذكرتِ، فإنّ التكنولوجيا في يومنا هذا قد تجاوزت كونها مفيدة لنا، لتصبح ضرورية جدا، وهناك من ترتكز حياته عليها من خلال أعماله و انشغالاته المرتبطة بالتكنولوجيا، ولكن رغم ذلك جدير بالذكر أن هذه الحاجة الماسّة والمتكررة للتكنولوجيا يمكن أن تكون محدودة، ويمكن أن نتحكم فيها، فنجعل لأنفسنا وقتا خارج قيودها المشدّدة. فمهما بلغ انشغال الواحد منّا على الانترنت مثلا، فهذا لا يعني الارتباط الوثيق بها، إنما قد يتخلل ذلك ضياع لكثير من الوقت وسط الملهيات المتعددة والمتراكمة في كل وقت.

لستُ أشجع على هجران التكنولوجيا تماما وتركها، أو تخصيص يوم واحد بدونها خلال السنة، فكلا الأمرين يبدو غير معقول بالنسبة لي وغير عملّي، إنما أفضل لو يمنح الانسان لنفسه أوقاتا من حين لآخر، خلال أسبوعه أو حتى دقائق خلال يومه، يرتاح فيها من إدمانه المستمر ويكتشف جمال ما حوله من حسّيات.