11

هل كانت أخلاقياتك يومًا عائق عن الترقي في العمل؟

العام الفائت عملت في شركة تسويق الكترونية وكنت متخصصة كتابة محتوى، جاء مرة مديري ليقول لي سنجري مسابقة من أجل التفاعل، وبهدف تحفيز المعجبين على الشراء من الشركة، ثم طلب مني القيام بكتابتها وقومي بتقديم الأسئلة وإجابتها لفريق الشركة لنقوم بإرباحهم! رفضت طبعًا وقلت له لا، إن كنت سأكتبها فسأقوم بإعطاء الإجابات للقسم الخاص بردود العملاء فقط، ولا شأن لي من سيأخذها ولن اقوم بهذا!

لا عجب أنه تم رفدي بعدها بأسبوع :D، حتى المبررات التي ساقها صاحب العمل كانت غريبة ولم تكن مفهومة أبدًا، إذ بعدها أدركت أنني لم أكن لاحظى ببيئة صحية جيدة استطيع فيها أن اكون شخصيتي هناك، لكن هذا طبعُا لفت نظري إلى أنه لابد هناك من هم أمثالي يرضخون تحت ضغوط أخلاقية ما، لكنني قد صرت اتساءل هل كان هذا هو السبب الحقيقي لرفدي وقتها خاصة أنه قد جاء على غرة ولم اكن ارتكبت أي أخطاء!

ثم كبرت التساؤولات كالعادة مني هل هذا حقيقي؟ يعني اعلم أنه قد يتم رفد كثيرين بسبب أمور أخلاقية كبرى، لكن ليس بسبب مسابقة منتجات صحية :"D! ربما أدرك صاحب الشركة أنه ليس موقف عابر، لكن لو سألتني، لست نادمة إطلاقًا، وعلى الرغم أنني وقتها كنت بحاجة للعمل الشديد إلا أنه لم يصبني الحزن أو اليأس إطلاقًا بل حمدت الله أن اخرجني من بيئة لم اكن امارس فيها حريتي أو على الأقل لم اكن انتمي إليها، وقد عوضني أشد التعويض عن هذا، واعتبرت هذا إنقاذَا وليس عائقًا!

هل أعاقتك أخلاقتيك يومًا ما عن الترقي في حياتك؟


بداية أحييكِ أختي لثباتك على مبادئك.. كثير من الناس يظن أن الغش والخداع هو "فهلوة" وذكاء.. لكن أنى لصاحب المبدأ أن يهوي إلى هذا القاع

كنت سابقاً أعمل محرراً في أحد المواقع الشهيرة في الوطن العربي، وبعد تهاون إدارة الموقع في نشر مواضيع تخالف مبادئي وديني، لم أجد غضاضةً في الانسحاب مع أنني كنت متميزاً جداً في عملي بل وأرشّح محررين آخرين للعمل في الموقع.

أيضاً عملت إدارياً في إحدى المؤسسات وبعد اطلاعي عن قرب وجدت تجاوزات متعمدة في العمل، فخرجت بعد أن قدمت لهم النصيحة أيضاً

أشعر برضىً كبير عن ذاتي وأحمد الله أن وفقني للثبات، كل الوظائف ومميزاتها ستنتهي ويبقى للمرء ما سجله الملكين في صحيفته

يقول نبينا صلى الله عليه وسلم :"إنَّ رُوحَ القُدُسِ نفثَ في رُوعِي ، أنَّ نفسًا لَن تموتَ حتَّى تستكمِلَ أجلَها ، وتستوعِبَ رزقَها ، فاتَّقوا اللهَ ، وأجمِلُوا في الطَّلَبِ ، ولا يَحمِلَنَّ أحدَكم استبطاءُ الرِّزقِ أن يطلُبَه بمَعصيةِ اللهِ ، فإنَّ اللهَ تعالى لا يُنالُ ما عندَه إلَّا بِطاعَتِهِ"

شكرًا لك على التحية أخ شادي، وأحييك أنت أيضَا على ثباتك، بقدر ما تكون التضحية أحيانًا صعبة وأحيانًا لا سبيل لك حتى للتضحية، لكنك بعد اتخذا القرار تشعر أنك حر، وهذا لا يقدر بثمن!