أصدقائي أريد مشاركتكم أمراً حدث معي، في ظل الأزمة التي تمر بها معظم البلاد العربية من اقبال واسع على المواد الغذائية واخراج المعاملات المالية والاوراق اللازمة.
فقد كنت أقف في الدور منتظرة أن أتم معاملتي وكان خلفي الصف طويلاً نسبياً، حوالي عشرة أشخاص.
قدمت من خارج الصف سيدة أخرى قالت للفتاة التي خلفي والتي بدت أنها صديقتها " لماذا تقفين في الدور يمكننا الدخول أحد أقاربي يعمل في الداخل"
شعرت الفتاة خلفي بالحرج ونظرت حولها لتتأكد من أن لا أحد سمعها ثم أجابتها "أنا أقف منذ فترة، سيحين دوري قريباً"
ردّت عليها "ألا ترين كم من الوقت سيأخذ هذا، سيطول الدور ولدينا أشياء أخرى لعملها"
خرجت الفتاة من الصف واتجهت مع رفيقتها وطرقتا باباً قريباً وبعد أن قالت اسم قريبها الذي يعمل في الداخل سُمح لها بالدخول وبعد قليل خرجوا وقد أتموا معاملتهم بدقائق، عندها لم أستطع الوقوف دون فعل أي شيء، اتجهت ووجهت لهم سؤالاً، فأجابتني احداهن "أنا أحترم الدور لكن لماذا أقف فيه ولدي طريقة أسرع لإنجاز ما أريد!"
وقفت مشدوهة مما سمعت، ليس لأني استعجب حالة المحسوبية في بلادنا العربية، لكن فكرت لوهلة كيف سنتغير؟ هل هناك أملاً أصلاً في التغيير؟ وكيف يمكننا أن نتغير في ظل وجود هذه الازدواجية في المعايير؟
ذكرتني بقصة "نهر الجنون" التي كان مغزاها إن لم تعش كباقي الناس لن ترتاح، لا أدري كيف تحل المسألة من منظور موظف يتعرض لضغوط اجتماعية، لذلك أرى أن الحل الأقرب للواقع هو العدل من أعلى الهرم والعقوبات على المخالفين.
ضحكت عندما رأيت المثال الذي كتبت ففعلا كنت في موقف مشابه عندما كان صديق يريد أن يبديني عن الدور في مشفى ولكنني أصريت أن انتظر دوري، ولو كانت أختي تريد أن ترى طيبيباً زميلا لأخذت لها دوراً مسبقاً كي لا تنتظر وجعلتها تنتظر إن أتت بدون دور (طبعاً الكلام ليس على الحالات المستعجلة التي يبدى صاحب الحالة في طبيعة الحال).
أنا الأن في بلد (ليست عربية) حيث تصرفات كهذه منبوذة من الشعب نفسه، فلا يجرأ موظف أن يبدي أحد لأن الناس ستطلب مباشرة رؤية المدير للنظر في الحالة وسيكون موقف الموظف سيء للغاية، لكن هذا ينبع من إيمان الناس بالعدالة في بلادهم، قد يكون هنالك بعض التجاوزات التي تحصل لكنها نادرة جداً.
أفترض أن فرض العقوبات سيغني كثيراً عن المحسوبية وبالتالي سيغني الكثير من القيام بمثل هذه التجاوزات، وهذا يبدأ من أعلى الهرم، ليس بعيد أن المدير نفسه هو من يقوم أحياناً ببعض هذه التجاوزات لأقاربه وأصدقائه وزملائه، فلا يجد الموظف هذا الرادع القوي ليمتنع عن فعل المثل، وكذلك علينا معرفة أن الأمر يرجع في الأساس للثقافة، الثقافة المجتمعية والشعبية، ماذا لو لم يقم أحد بمجاوبة فلان أو علان، سيقوم بالعديد من المزاودات التي تحرجه مجتمعية وهذا في الأساس ما يدفع بعض الموظفين للاستجابة، فالأمر من بدايته (رد الجميل)، تجد ذلك قام بخدمة هذا الموظف، ويقوم بعد وقت من التوجه اليه كنوع من رد الجميل وأحياناً جبر الخواطر.
في البلاد الأوروبية هذا مستحيل أن يحدث، فهناك جهات رقابية عالية على الموظفين وقبلهم المدراء، يشكل هذا رادع منذ البداية فلا يلتجأ من الأساس إلى الاستجابة أو فتح المجال للأخرين بفعل نفس الأمر.
التعليقات