16

هل مؤتمرات " ريادة الأعمال " العربيـة مفيـدة ؟ .. ام أنها في وادٍ وأنت في وادٍ آخر ؟

أزعم أن إعلانات ( مؤتمرات ريادة الأعمال ) هي أكثر الاعلانات التي أراها من حيث الكثافة .. تفتح الفيسبوك تجد عشرين اعلاناً عن مؤتمر ريادة الاعمال في عمّان .. مؤتمر ريادة الأعمال في الرياض .. مؤتمر ريادة الأعمال في الدار البيضاء .. مؤتمر روذاد الأعمال في القـاهرة ..

تحاول أن تتعقب هذه المؤتمرات ، تدخل الى مواقعها الرسمية ، فتجد غالباً أمامك صــورة كبيرة تملأ الصفحة بها 30 شخصاً يرتدون البذلات الرسمية مبتسمين ، ويرفعــون علامة النصر V ، وبينهم عدد من الآنسـات الجميلات المبتسمـات ..

تحاول أن تفهم :

ماذ يصنع هؤلاء السادة بالضبط ؟ .. ما الدور التي تقوم به هذه المؤتمرات ؟ .. لماذا لا أستطيع الحصول على نتائج هذه المؤتمرات للإستفادة ؟ .. هل هنـاك أية أمــور أستطيع أن أستفيد بها واقعيـاً ، بعيداً عن الإطلاع على صور الأعضاء وهم مبتسمين .. وطبعاً صور الـ Speakers وهم يتحدثون وتبدو على ملامحهم الجدية والإهتمام ..

بصراحة ، على المستوى الشخصي .. كثــرة هذه المؤتمرات وتعددها كانت تصيبني بإرتباك شديد .. فمع ميولي الدائمة لمفهوم ريادة الأعمال ، كنت دائماً أشعر بالحيرة .. كيف يُعقد ( مؤتمر ريادة أعمال ) ولا ينشر نتائجه وتجاربه .. وإن نشــرت ، فهي تكون أقرب الى الصحافة الرسمية..

في أحد المرّات وجدت أن هنـاك نتائج لأحد المؤتمرات الشهيرة التي عقدت في 2013 ، وكنت مهتماً بهذا المؤتمر بسبب الحملة الإعلانية الضخمـة التي أثيــرت عليه .. عندما قمت بتحميل الملف الخاص بنتائج المؤتمر ، وجدت انها تدور حول :

  • ضرورة دعم رواد الاعمال العرب

  • ضرورة دعم المشروعات الناشئة

  • دور الحكومات في دعم ريادة الأعمال العربية

وغيرها من النتائج التي تستخدم كلمة ( ضــرورة ) و ( دعم ) طوال الوقت ..

أين النماذج ياشباب ؟ .. أين شرح توجّهات ريادة الاعمال في الفترة القادمة بشكل مبسّط ؟ .. أين خطوات البدء في عالم ريادة الأعمال بشكــل تنفيذي بعيداً عن : ضع اهدافك ، وحدد ما تريده بالضبط ، إلخ ..

سؤالي هنا :

هل فعلاً مؤتمرات ريادة الأعمال التي يتم عقدها عربياً ، وتنال شهرة اقليمية ، لها تأثيــر حقيقي على الأرض ؟ .. أم أنها مجرد اجتمـاعات احتفاليــة تتمـاشى مع المزاج العالمي الذي أصبحت كلمة ( أنترونورشيب ) كلمـة مرادفة للحداثة لا أكثر ؟!

أم أنني الذي لا أتابع هذه المؤتمرات بالشكـل الصحيح ، وهناك شيء ما ينقصنـي لا أعرفه ولا أفهمه ؟!


السؤال جميل، ووجيه.

ومن واقع تجربتي في السنوات الأربع الماضية  

مابين (عارض / متحدث / منظم / زائر / راعي)

في فعاليات في المملكة العربية السعودية أو العالم العربي أو حتى خارج المملكة.

باختصار : المبالغة في انتقاد هذه الظاهرة أمر غير صحي. نعم، نطمح أن ترتفع مستويات تلك الفعاليات يوماً عن يوم

ولكنها فرص متاحة للشخص وللجهات لأن : تَسمَع وتُسمَع .

هذي جرّة أضع فيها بادجات المشاركات في المؤتمرات

خلصت إلى الأمور التالية من بعد التجارب :

  • مقدار الفائدة الحقيقة يأتي في بحثك المسبق عن الفعالية واستعدادك لها وهذا يشمل :

من سيتحدث ؟ وعن ماذا سيتحدثون ؟ هل هناك فعاليات مصاحبة للمتحدثين ؟ من هم الحضور ومن هم المشاركين ؟

المحصلّة التي ستخرج بها غالباً ستكون قرار : بالمشاركة من عدمها أو الحضور من عدمه.

  • في الفعالية نفسها، اقرأ الأجندة ومعلومات الحضور صباح كل اليوم وحدد : ماذا تريد أن تحضر وتسمع لمِن ؟

كثير من الحضور يحضر المؤتمرات فقط لأجل التشبيك (نقطة هامة) ولكن البعض يفوته الكثير من التجارب الهامة التي يتم استعراضها أو المعلومات المفيدة التي يتم مشاركتها - ربما حصرياً - للحضور.

الاستماع الفعّال وعدم الانشغال بالحديث الجانبي أمر في غاية الأهمية - كتابة ملخصات عن ما يتم طرحه وتدوين الفوائد أمر مهم في تصوري ويرفع الاستفادة من تواجدك -

  • ضع لك هدف واضح في ما يتعلق بالتشبيك الاجتماعي. كثير من الناس يحرص على الحضور للقاء بمن يعرفهم مسبقاً (ولا بأس في ذلك) - ولكن احرص على التعرّف على أشخاص جدد في كل مرة.

الخجل والحياء - مرفوعة في مثل هذا المقام. لا بأس أن تدخل في - وجه أي شخص - وتسأله السؤال البرئ : من أنت وماذا تفعل ؟

جهّز نفسك أيضاً ، اجلب كروتك الشخصية واحفظ تعريفك لنفسك أو للجهة التي تعمل فيها عن ظهر قلب .

كثير من العملاء / الأصدقاء / الزملاء - أول نقطة تعارف بيننا كانت في مؤتمر أو معرض.

  • المعارض المصاحبة، الغداء ، والاستغلال الأمثل لما بعد المؤتمر ، ترفع نسبة الفائدة دائماً.

بعد أي مؤتمر ، التواصل بعد المؤتمر مع مَن تريد التواصل معه وفي فترة قياسية هو مدار الفائدة.

  • ليس بالضرورة حضور (كل) المؤتمرات. ركّز على ما يهم منها وما يخدم أهدافك الشخصية أو أهداف شركتك.

كثير من الحضور سيتكررون، وبعض المتحدثين على الأرجح أنهم سيشاركون في أكثر من مناسبة. فلا تتحسف كثيراً لقول : لا.