61

خطأين أحدهما يقتل مشروعك و الآخر يقتله أيضاً

كلنا لنا أفكار و قد نسرح فيها و نتخيلها حينما تكبر و تصبح كياناً مهماً و هناك منا من يقتل فكرته فى مهده بأن يخطأ ذلك الخطأ الأول و منا من يصيب فكرته بالشلل بعد أن تكبر قليلاً وذاك هو الخطأ الثانى

أما الأول : فهو أن تحكى الفكرة الأساسية لأى شخص كان , قد تظن أن المقصود من ذلك القتل هو أنك قمت بتسريب الفكرة و لكن ليس ذلك هو المقصود و ذلك لأن كثير منا يظن أو يشعر أفكاره و أحلامه على أنها هموم تثقل عاتفه فتدفعه نفسه ليحكى عنها و يجد من يشاركه ذلك و يزيح عنه , و يحدث ذلك و لكنه لا يزيل عنها هماً بل يزيل عنه حماسة و رغبة و شغفاً و يقتل بداخله حلماً , تلك دراسة نفسية قرأت عنها منذ فتره و هى أن الشخص يشعر بنفس الرضا و نفس السعادة التى يشعر بها من أنجز شيئاً بمجرد أن يحكى و يشارك أفكاره تلك مع الآخرين , ولكنه فى الحقيقة رضاً وهمى وسعادة بلا ادنى تعب أو مجهود فتزولا وتزول الحماسة , فلا تقتل مشروعك

أما الثانى : فهو أن تسير فى طريق تنفيذ الفكرة ولكنك تجعل فكرتك هى الموضوع كله إجمالاً و تفصيلاً , تضع التخيل كاملاً من البداية إلى النهاية فترسم بذلك نهاية لمشروعك بمجرد بدايته , فانت كمن لديه أراضِ و مساحات واسعه ولكنه إختار أن يبنى بيتاً لنفسه محاطاً بسور و يضع فيه كل إمكانياته عوضاً عن أن يبنى صرحاً و صروحاً و مصانع و مبانى و منشآت , و كمثال توضيحى لذلك الخطأ سأتطرق لبرمجيات الويب تلك البرمجيات التى تحتاج فى غالب الأمر إلى لوحة تحكم لتتحكم في خصائص و مميزات و أمور متعلقة بتلك البرمجيات , حينما يقوم المبرمج بإنشاء لوحة التحكم أولاً قبل أن ينشأ الموقع نفسه فإنه بذلك قام بإنشاء ذلك السور الذى حدد ملكيته و مساحة تفكيره فلم يترك لخياله العنان حينما يأتى الدور على بناء الموقع , فالآن هو يريد موقعاً يمكن أن يتم التحكم فيه من خلال تلك اللوحة , و على النقيض منه شخص بنى جزء من قاعدة البيانات ثم بنى عليها موقعاً فأراد أن يبنى جزء آخر فى قاعدة البيانات ليوسع عليه البناء ثم جائته أفكار أخرى فأعاد الكره ثم خطر بباله من جراء ما يحدث له أنه قد يحتاج لمساحات جديده و توسعات مستقبليه فى بناء ذلك الموقع فأعادة هيكلة قاعدة البيانات لتكون ديناميكية و ذات قابلية عالية للتطور بسهولة دون عوائق و دون مشاكل قد تحول دون فعل ذلك , ثم بعد أن ينتهى من المرحلة التى قام بها يقوم بعمل تلك اللوحة التى تتناسب مع ذلك الصرح و تكون بنفس تلك الديناميكية

أتمنى أن تكون أفكارى قد وصلت و أن تنفع أحداً .

أخوكم , عبدالله أسامة


التعليق السابق

حياك الله ايها البطل و كن على ثقة انك لم تطل بل كل حرف كتبته له قدرا لدينا فما اجتماعنا هذا الا لنتناقش و نتبادل الافكار, فأفصح و ابن و قل كل ما يجول بخاطرك و كل ما تجود به دواخلك يا صديقى.

بخصوص الاحتفاظ بالافكار, اود ان انبهك اخى بأنه و حتى لو سبقك احدهم لعمل فالعالم لم ينتهى بعد. فمجال التنافس مازال قائما و ليس من الحكمة الاعتقاد بأنك سوف تنجح فقط لو اتيت بجديد. خذ ياهو و قوقل على سبيل المثال.

اما بخصوص وجود متخصصين لمساعدتك فالامر يطول و لكن ببساطه عليك ان تطرق الالبواب و ان تجيد التواصل و ستصل, و انت فى المكان المناسب على كل حال.

عندما يتعلق الموضوع بمشروع معين فأنا شخصيا اؤيد كتمان الفكره و انشاء فريق يبنى على المجال العام, فلو افترضنا ان الفيس بوك لم يوجد بعد و كنت انا صاحب الفكره و فى بدائة الطريق و احتاج فريق فلن اعلن ان الفكره هى تواصل اجتماعى بطريقة الفيس بوك و لكن سوف انشىء فريق تصميم مواقع مثلا و من ثم رويدا رويدا احور عمل الفريق لما يخدم فكرتى حتى احتفظ بحقوقى. هذه فكره عامه لكنها ليست الوسيلة المثلى على كل حال. قريبا بأذن الله سوف انشر فى مدونتى المزيد عن التقنيات الخاصه بمعالجة مشكله ببعد مشكلتك و كيف يمكنك ان تحول المشكله لحلول فى حد زاتها و بأقصر فترة زمنية ممكنه و بالتأكيد بأقل التكاليف.

فائق احترامى و تقديرى

شكرا لك اخي على هذا الكلام الجميل والمشجع

هناك شيئان آخران يقفان في وجهي وهما أبي ودراستي ، فعندما قلت لأبي قال لي " أنهي دراستك في الجامعة اولا ثم افعل ما تريد وصدقني سوف ادعمك " ، ودراستي ايضا تعيقني ( لا ادري ان كانت الدراسة يجب ان تكون عائقا او وسيلة لتقدم الاشخاص ) لأنني بصراحة لن استطيع التوفيق بين دراستي وبين بناء مشروعي الخاص .

قد يقول لي احدهم " افعل كما يقول لك ابوك ، انهي دراستك وبعدها تفرغ لعملك الخاص " ، سوف ارد عليه بالتالي : انا باقي لي سنتان تقريباً على التخرج ، وبذلك تخيل لو أنني في هاته السنتان بدأت في المشروع فكم من الامور ستحدث ؟ اي تخيل انه ماذا يكمن ان يحصل في هاته السنتان .

وشيء آخر وهو انه حتى لو تجاهلت هاته المعوقات ( أبي والدراسة ) فاني وبصراحة بحثت كثيرا وسألت عن اشخاص قد يمكنهم مساعدتي ولكن للاسف لم اجد ( أعني اشخاص من البلد الذي اعيش فيه ، ولم أسأل على الانترنت ) .

15

لله دره جدى فقد دأب على اخبارى بأن حدسى لا يخيب. اذا انت بطل كما توقعت. بطل تواق الى المستقبل و هذا ما تحتاجه امتنا تماما فمرحى لنا بأمثالك.

الآن دعنى اخبرك انى من النوع المتفائل تعريفا و لهذا سوف احاول ان ادرج افكارى هنا بطريقة مشرقة بعض الشىء.

اخبرتنا ان مشكلتك تكمن فى والدك و دراستك. حسنا دعنا نأخذها هكذا, الجانب المشرق فى الموضوع ان والدك قد قطع وعدا بأن يدعمك و هذا شىء ايجابى و شىء آخر فهو يهتم لك و يكترث لامرك فأنت شاب محظوظ و تعيش فى اسرة متماسكه, و ليس من قبيل الفكاهة لكنى اعرف شبابا لو تحدث الواحد منهم مع والده فى امر مهما صغر شأنه فهو يغامر بأن تطلق امه و يشرد اخوته و ربما تسبى حبيبته.

اذا هناك شىء ايجابى فى قصة والدك, لكن هل هو على صواب بأن يجعلك تنتظر؟ للاجابة على هذا الامر يجب ان تستدرك انك و والدك تفكران تماما كما كان يفكر والدا روبرت كاياسوكى. روبرت كاياسوكى صاحب كتاب ابى الفقير و ابى الغنى, انصحك بقرأة هذا الكتاب و اهداء نسخه منه لوالدك فبكل تأكيد سيغير ذلك فى نظرته للامور.

ما اريده منك الآن هو ان تتنبأ بالارباح المتوقع ان تجنيها خلال العامين القادمين اذا ما بدأت العمل الآن. حاول ان تجعل الارقام تتحدث. بالتأكيد ستجد انك قد وضعت ميزانية للمبالغ التى ستحتاجها فى البدء و التى ستحتاجها لتشغيل المشروع. الآن حاول ان تضيف قيمة 50 بالمئة لكل المبالغ التشغيلية كاحتياط لتهور قيمة العمله و غيره من القيم. دعنى اساعدك, فالنفترض انك تحتاج 100 الف دولار لاقامة المشروع و تشغيله حتى يصل الى نقطة التعادل. الآن اضف 50 الف اخرى للمبلغ على افتراض ان هناك قيمة تدهور او غلاء قد يصل الى 50 بالمية خلال العامين. لاحظ معى انها افتراضات غير مبنية على ارقام احصائية حقيقية. بعد ان حصلت على 150 الف يمكنك ان تقول هل بأمكان ابى ان يقدم لى 150 الف بعد عامين؟ هذه نقطة للجدال استخدمها مع والدك. ما اود ان اقوله هنا ان لديك والد محب و كل ما عليك هو ان تناقشه بالارقام و تجادله و فى نهائة اليوم العقل هو الكاسب بكل تأكيد.

الآن فيما يخص الدراسه. هل تعرف القاعده؟ نعم اعنى تنظيم القاعده!!! حسنا انا لا اريد ان اتعرض لاعتقادى فيما يخص القاعده فدعنا نفترض اننى شخصا متعادلا او ان لا رأى لى فى القاعده. ما يخصنا فى القاعده ان لهم اسلوبا فريدا من نوعه و على الرغم من انه قد يبدؤ مضحكا الا انه ناجعا الى اقصى الحدود. اكتشفت من خلال اطلاعى انه و فى اوقات العمليات العصيبه و حينما تحتدم المعارك فأن القاعده تكثف حملاتها الدعائية للحصول على متطوعين جدد و هى كثيرا ما تنجح فى استقطاب اعداد كافيه لكن مشكلتها ان اغلب المتطوعين غير متدربين على السلاح. هل تدرى كيف تحل القاعده هذه المعضله؟ انه اسلوب الملوخية العربية المتفرده. يقولون لك خذ هذا السلاح و صوب هكذا, حاول ان تقتل اكبر عدد من الاعداء و حاول ان لا تموت. ببساطة يقولون لك تعلم اثناء اطلاق النار و حاول ان لا تموت. هذا ما يحلوا لى تسميته اسلوب الملوخية العربية المتفرده. خمن ماذا!!!, انه اسلوب ناجح بنسبة تتعدى الخمسين بالمئة, و هذا امرا جيدا للغاية , بل و مغذى فى نفس الوقت.

الآن ما اردت ان اقول لك يا صديقى هو ان عليك ان تكون متفائلا, حاول ان تصنع الاشياء معا سر بشكل متوازى, حاول ان تنظم نفسك مع الوقت و ان ترتب الاولويات, فكيفما يتثنى لك من الوقت و الجهد لتصلى و ايضا تأكل فسوف يتثنى لك من الوقت ان تتعلم و ايضا تعمل و هذا ما يسمى بالعزيمة الحديديه. هل ادركت الآن العلاقة ما بين الملوخية و الحديد؟!! و تذكر ما قيل فى الحديث الذى ضعفة الالبانى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم انه قال :من أمسى كالا من عمل يديه أمسى مغفورا له

و حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله به طريقاً إلي الجنة

اخيرا قلت حتى لو انك تجاهلت المعوقات والدك و الدراسه فأنت لا تجد من يساعدك على الارض. حسنا اول ما عليك هو ان تدرك ان والدك و الدراسه ليسوا معوقات بل هم اسباب نجاح و توفيق و دعم ربانى بأذن الله و عليك ان تنتبه لكلماتك فهى قد تتحول الى كابوس فى حياتك , خذها منى و صدقنى , ثم, ثانيا بخصوص انك لم تجد دعم فى بلدك فلربما تحتاج ان تغير اسلوبك فى البحث او التواصل, لا اعتقد بأن بلادك تخلوا من اؤلائك الذين تحتاجهم بل اكاد اجزم انهم هناك هذا ان افترضنا انك تعيش فى اى مكان خارج ( الجزائر, السودان, ليبيا, او فلسطين ) و انا لم اختر هذه الدول كيفما توافق ولكن لاننى كثيرا ما سمعت مثل كلامك هذا من شباب هذه الدول حتى اننى بدأت اصدقهم. ثالثا, لو وجدت انك فى حوجة ماسة لمساعده مختلفه فأرجوك حاول الاتصال بى. سأحاول ان اكون مفيدا بمشئة الله.

كن بخير يا صديقى.

tallals at gmail dot com

والله يا أخي انك انسان اكثر من رائع ولن اوفيك حقك مهما قلت عنك ، كلماتك واسلوبك وكل شيء فيك رائع .

وصدقني اني لم اقصد من كلمة " عائق " ما قد تكون فهمته ( اعتقد أنني انتقيت الكلمة الخطأ ) ، فمن في هذه الحياة لا يحب والده ؟

لا ادري ان كانت كلمة شكرا تكفي للتعبير عن امتناني لك لما تركته من أثر جميل في داخلي .

شكرا لك اخي مرة اخرى وبارك الله فيك وكثر من امثالك فوالله ان الامة تحتاج لمن هم مثلك لانك تهتم لأمر غيرك .

سوف اضيفك على الايميل للتحدث ان شاء الله.

جزاك الله خيرا اخى على هذه الكلمات الجميلة و ان كنت قد اسأت بعض الفهم فلك العتبى حتى ترضى. سأتشرف كثيرا بالتواصل معك.

فايق احترامى

ياله من رد ملئ بالخبرات , بارك الله فيك