لا تمزح مع الصينيين... كيف تسبب مبابي بكارثة تجارية لكرة القدم الإسبانية؟!

مرحبا يا رفاق!

تتصدر الأخبار الآن الأزمة التي تسبب بها تصريح للاعب ريال مدريد، الفرنسي كيليان مبابي حول ميمز "كيليان ديكتاتور" الساخرة التي راجت في الفترة الأخيرة، حيث ذكر بأن أكثر ما أضحكه كان مقطع فيديو لرجل يعتقد أنه "ديكتاتور صيني"، ثم يظهر فيما بعد الميم المقصود وهو صورة للزعيم الصيني ماو تسي تونغ.

وتسبب هذا التصريح العابر بموجة غضب عارمة في الصين، امتدت إلى خسائر بالجملة ومقاطعات وإلغاء عقود من عدة شركات صينية، بل وحتى إيقاف بث مباريات الدوري الإسباني وأي مباراة يلعب فيها مبابي في عموم البلاد.

أي أن العواقب جاءت كارثية فنحن نتحدث عن عقود ملغية تقدر قيمتها بـ 6.7 مليون يورو لشركتين فقط حسب صحيفة لوموند الفرنسية، مع وجود المزيد!

هلع واعتذارات متتالية!

أن تُغضِب سوقًا ضخمًا كالسوق الصينية يستدعي ردة فعل عاجلة لتخفيف حدة الخسائر، وهو ما حدث بالفعل، حيث قام اللاعب بنشر بيان اعتذار للشعب الصيني، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قدّم نادي ريال مدريد اعتذاره من جهة، وحتى رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس، والذي التقى بالسفير الصيني شخصيًا لمناقشة الأزمة، كان قد قدم اعتذارًا عبر رابطة الليغا للشعب والحكومة الصينية.

الجميع اعتذر وتبقى فقط أن تتنازل الصين وتقبل الاعتذارات "الصادقة" وتعيد علاقاتها مجددًا.

لماذا شعر الصينيّون بالإهانة من تصريح مبابي؟

على الرغم من أن اللاعب لم يقصد توجيه الاتهام لماو تسي تونغ مباشرة بوصفه ديكتاتور إلا أن مجرد إقحامه في سياق ساخر أشعر الصينيين بإهانة رمز تاريخي وثقافي مهم بالنسبة إليهم، حيث يعتبر تونغ مؤسسًا للدولة الصينية الحديثة وزعيمًا وطنيًا كبيرًا، وعلى الرغم من أن الكثير من المصادر التاريخية تصفه صراحة بأنه ديكتاتور وتربط اسمه بالكثير من الجرائم تاريخيًا، إلا أن قيام لاعب محبوب بتصدير هذه الصورة -وإن كان بغير قصد منه- بدى مزعجًا للكثيرين.

وفي هذا السياق تحديدًا، فتشهد عدة سوابق أخرى على مدى حساسية الشعوب الآسيوية وتحديدًا الصينيين فيما يخص رموز ثقافتهم، فقد تتسبب كلمة صغيرة أو مزحة عابرة بموجة غضب كبيرة ذات تداعيات تجارية وإعلامية بارزة، وهو ما يعيد إلى أذهاننا حادثة إعلان دولتشي آند غابانا، الذي أظهر امرأة صينية تحاول تناول الأكل الإيطالي بعيدان الطعام، وهو ما اعتبره الصينيون مسيئًا وتسبب ذلك بإلغاء عرضهم في شنغهاي وانسحاب عدد من المشاهير وعارضي الأزياء بالإضافة إلى إزالة منتجات العلامة التجارية من بعض المواقع وهو ما اضطر العلامة التجارية لاحقًا لتقديم اعتذارها للشعب الصيني.

وهنا تحديدًا تبرز فكرة، أن العلامة التجارية أو المشهور غير مسؤول دائمًا عن ردة الفعل التي تصدر من الجمهور، فقد تكون النية مختلفة تمامًا عمّا فسره الجمهور، وقد يُفهم تصرف بسيط على أنه إهانة كبيرة ويتسبب بردّة فعل صارخة، لذلك تحتاج الشركات الكبرى إلى محاولة فهم السوق جيدًا وخصائص الجمهور قبل نشر أي فكرة والتصرف بأكبر حذر ممكن عند توجيه رسائل للشعوب المختلفة، وهو أمر شبه مستحيل بالنسبة للاعب كرة قدم يسخر من ميمز على الإنترنت... كيف له أن يتنبأ بأن كلمة عابرة أطلقها ستتسبب بعاصفة فتاكة إلى هذا الحد؟!

وأنتم ما رأيكم، هل بالغ الصينيون في ردة فعلهم، أم أن تهور مبابي كان كارثيًا على الجميع؟


التعليق السابق
Taqwa_Mubarak أضف ردا

أعتقد بأن ما حدث قد وفر درسًا قاسيًا له ولغيره من اللاعبين بأن يكونوا أكثر حذرًا وتحفظًا عند الخروج في المقابلات أو الإدلاء بتصريحات صحفية، هل ترَين أن تدخل مدراء الأعمال وإشرافهم التام على مثل هذه اللقاءات هو الحل للوقاية من هكذا أخطاء، أم أن ذلك سيزيد من التقييد على اللاعبين بلا داعي؟

لقد اخذ الأمر تصعيدا كبيرا وردت فعل قاسية أيضا من قبل الجمهور الصيني ضد الاعب على الرغم من للاعتذار الذي قدمه فأخذ الموقف اتجاهات كبيرة بين مؤيد ومعارض ....فأنا نظرت للموضوع بصفة العموم تقريبا للسخرية بحد ذاتها سواءا من مشهور أو من غيره وهذا ما ظهر في تعليقي السابق أما عن سؤالك فإن اشراف المدراء على اللقاءات الصحفية للاعبين فقد تكون حلا مؤقت فقط فمهما كان اللاعب سيعبر بطريقته ووفق خلفيته مهما كان النقييد مفروض...الملفت في موضوعك أن هناك حقائق تاريخية واضحة للجميع عبر تاريخها لكنها تشكل عند شعوبها خطأ احمر ...