بينما يرى الكثيرون أنهم لا يملكون الكفاءة الكاملة أو المستوى المناسب لبناء مشروع أو عمل خاص، تتجلى الحقيقة في أن المشاريع سواء في مجال الأعمال، المال، أو الاقتصاد لا تحتاج إلى "خبير عبقري"، بل تحتاج إلى عقل مُدبّر؛ أي عقلية مالية واستثمارية مرنة.

هذه العقلية ليست موهبة فطرية، بل هي مهارة مكتسبة يعمل صاحب المشروع على تطويرها يومياً.

1. عقلية المستثمر vs عقلية العامل

العقول العملية هي التي تفكر في الاستثمار منذ سن مبكرة وفي أبسط الأشياء حتى لو بدأت ببيع قطعة حلوى في المدرسة.

وقد دار نقاش كبير في العديد من "البودكاست" مؤخراً حول هذه النقطة بالذات: الأشخاص الناجحون والذين يعيشون حياة الرفاهية لم يصلوا إلى هناك بمجرد "العمل الشاق" فقط، بل وصلوا بفضل "عقلية المستثمر".

إنها سياسة وفن يتطلب إتقان:

فن الإقناع: لجلب الشركاء والزبائن.

فن الإدارة والتسيير: للحفاظ على استقرار المشروع.

الذكاء الاجتماعي: في التعامل مع الأزمات والمحيط.

2. فخ "النسخ واللصق" في المشاريع العربية

الجانب الآخر والمهم هو الإبداع. للأسف، عندما يفكر الأغلب في افتتاح مشروع، أول ما يخطر في بالهم هو: مقهى، صالون حلاقة، دكان، أو محل تجاري تقليدي.

هذا التطابق الغريب يعود لأسباب عديدة، أبرزها النظام المجتمعي التبعي "الخوف من المخاطرة ومحاكاة الآخرين". والنتيجة؟ كثرة العرض في مجالات محدودة، وتوافد قليل من الزبائن، مما يؤدي في النهاية إلى تعطيل الحركة والنمو الاقتصادي العام بدل إنعاشه.

كيف يمكن للشباب اليوم التحرر من "التبعية المجتمعية" في اختيار المشاريع؟ وكيف نجحتم في الانتقال من عقلية "العمل التنفيذي" إلى عقلية "الإدارة والتسيير المالي"؟