((نحن شركة رائدة، نسعى للتميز، ونقدم أفضل الخدمات بأعلى المعايير))
هل مرت عليك مؤخراً مثل هذه العبارات الرنانة في بروفايل شركة ما؟
نعيش في عصر ذهبي من التطور العمراني والتقني، لكنّا لا نزال نجد فجوة سحيقة بين هذا التطور الهائل الذي نعيشه، وبين "السردية المؤسسية" التي تخرج بها شركاتنا للجمهور؟
بينما يتسابق العالم نحو. "عصرنة" او "أنسنة" العلامات التجارية، لا تزال معظم بروفايلات شركات عربية حبيسة قوالب إنشائية معلبة وجاهزة تجاوزها الزمن.
إن مأزق المحتوى التقليدي في مشهدنا الرقمي الحالي يكمن في إصرار الشركات على الانكفاء حول الطرق التقليدية والنمطية القديمة، حيث تُهدر المساحات الإبداعية في سرديات مقولبة وبطولات ذاتية مكررة، وثقافة نسخ لصق.
متجاهلةً التساؤل الجوهري الذي يحرك العميل الرقمي اليوم: "ما الذي سأجنيه أنا من خدماتكم؟"
"ماذا س استفيد من هذا"؟
هذا الانفصال عن احتياج الجمهور يزداد حدةً حين تفتقر المؤسسة إلى "نبرة صوت" متسقة، فنجد مؤسسات جمّه تخاطب جيلاً بلغة بيروقراطية رصينة تشبه لغة الثمانينيات، مما يخلق فجوة تواصلية تجعل الرسالة تبدو غريبة عن سياقها وغير قادرة على بناء أي صلة حقيقية.
إن السردية المؤسسية. هي فن تحويل البيانات والأرقام إلى حكايات إنسانية ملهمة، وقصص نجاح مؤثرة، وليست مجرد تقارير جافة وقوالب منسوخة.
وبدون تلك اللمسة التي تحول "المنتج" أو "الانجازات" إلى "تجربة" يظل المحتوى عاجزاً عن اختراق جدار الصمت الرقمي، ويفقد قدرته على التأثير في وعي الجمهور.
السوق اليوم لم يعد يحتمل التكرار، والعميل العربي أصبح أكثر وعياً وذكاءً مما نتخيل؛ لذا حان الوقت لنمزق تلك القوالب القديمة ونبدأ في بناء سردية تحاكي المستقبل، وتصنع الأثر المطلوب وتحقق الهدف وتحصد النتيجة.
وهنا سؤالي
خاصة لمن يعمل في الاتصال المؤسسي او صناعة المحتوى: برأيكم،
هل العيب في "قلم الكاتب" الذي يستسهل القوالب الجاهزة،
أم في "عقلية صاحب القرار" الذي يخشى البساطة ويرى في اللغة التقليدية هيبة لمؤسسته؟
ام هناك أسباب واشكالات غير كل ماتم ذكره هنا؟
التعليقات