في سوق العمل اليوم، يبرز تساؤل جوهري يواجه أصحاب الشركات والموظفين على حد سواء: هل تعكس شهادة الخبرة القدرة الفعلية على الأداء المهاري، أم أنها مجرد إثبات لتواجد فيزيائي في مكان ما لفترة زمنية معينة؟
بينما يرى البعض او تعتمد بعض الجهات والمؤسسات أن الشهادة هي المعيار الأسمى،
يرى آخرون بأن المهارة الصامتة قد تتفوق بمراحل على سنوات من العمل الروتيني الذي لم ينتج شيئاً حقيقياً.
الوهم الزمني مقابل الإتقان الميداني
شهادة الخبرة في جوهرها هي وثيقة إدارية تشهد بأنك قضيت (..) من السنوات في المنصب (..). لكن الحقيقة المرة هي أن "عشر سنوات من الخبرة" قد تكون في الواقع سنة واحدة مكررة عشر مرات. بمعنى الجلوس في منصب ما والعمل فيه بلاقدرات مهارية كافية لأداء المهام لفتره زمنية.
الأداء المهاري: هو القدرة على حل المشكلات، الابتكار، وتحقيق الاهداف بجودة العالية وبامتلاك المهارات والكفاءات اللازمة.
شهادة الخبرة: هي سجل للثبات الوظيفي، وليست بالضرورة دليلاً على التطور المهني او الإبداع او الخ.
معضلة "الإنتاجية" و"الشهادة"
نجد أحياناً موظفاً يمتلك تاريخاً حافلاً من الشهادات والأعمال السابقة، لكنه عند وضعه في اختبار حقيقي، يفشل في مجاراة زميل موهوب قد لا يملك نصف سنوات خبرته.
هنا يبرز الفارق بين:
الخبرة الكمية: تراكم الأيام والمهام الروتينية.
الخبرة النوعية: تراكم المهارات التي ترفع من قيمة المخرج النهائي
.
القاعدة الذهبية: العمل بجودة عالية لا يتطلب وقتاً طويلاً في المهنة بقدر ما يتطلب وعياً بما تفعله أثناء ممارسة المهنة.
لماذا لا تزال الشركات تطلب الشهادات؟
إذا كانت الشهادة لا تضمن المهارة، فلماذا نقدسها؟
السبب ببساطة هو أن شهادة الخبرة تعمل كـ "فلتر أول".
اي انها تخبر صاحب العمل أنك تملك الحد الأدنى من الالتزام والانضباط المؤسسي والخلفية المهنية عامةً.
ومع ذلك، انتقلت الشركات الكبرى (مثل جوجل وتسلا) إلى نظام "الاختبارات المهارية" حيث لا يهم كم قضيت من الوقت في عملك السابق، ولكن ماذا يمكنك أن تقدم لنا الآن؟
كيف توازن بين الأمرين؟
إذا كنت تبني مسارك المهني، لا تكتفِ بجمع الأوراق. اجعل هدفك هو تحويل كل شهر عمل إلى قيمة مضافة في مهاراتك.
الشهادة: قد تفتح لك الباب نعم.
لكن امتلاكك المهارات الكافية: هو ما يبقيك داخل الغرفة ويجعلك تتصدر المشهد.
الخلاصة
شهادة الخبرة ليست بالضرورة صكاً للإبداع او الإنتاج؛ فالمبدع هو من يمتلك الأداء المهاري الذي يتحدث عن نفسه قبل أن تتحدث عنه الأوراق.
إذا الخبرة الحقيقية هي مزيج بين "الزمن" و"الإدراك"، فإذا غاب الإدراك، أصبحت الشهادة مجرد ورقة تثبت أنك كنت موجوداً، لا أنك كنت مؤثراً او ماهراً.
والآن.
شاركنا وجهة نظرك أو تجربتك إن وجدت
في التعليقات:
هل ترى ان الخبرة اليوم لاتعني بالضرورة شهادة واعمال سابقة؟ وانها القدرة على الاداء وامتلاك المهارات اللازمة؟
وهل سبق وقابلت شخصاً يملك "تاريخاً" مهنياً طويلاً لكن أداءه الفعلي كان مخيباً للآمال؟
أم سبق وقابلت شخصاً يملك المهارات والكفاءات العالية لكنه لم يجد عملاً مناسباً لانه لم يمتلك شهادة خبرة واعمال سابقة؟
أم أنك تؤمن بأن السنوات هي المعلم الأول ولا يمكن تجاوزها؟
التعليقات