لا تبادر بين زملائك بتنبيه المدير على أخطائه، فعلاقتك معه أهم من جودة ما يُنتَج

أخطأت في شركة سابقة عملت بها كصانع محتوى حين قد واجهت أخطاء وتجاوزات مديري بشأن جودة ما نصنع، تنبيه المدير أدى مباشرةً إلى توتر العلاقة معه وشعرت بأن ابتسامته اختفت من على وجهه مباشرةً، وعرفت أن هذا أمر قد يؤثر على مستقبل التعاون بيننا وفعلاً قد حدث ما توقعت به.

العلاقة الجيدة يعني خلق بيئة عمل أكثر استقرار وراحة، بالعموم جوهر أي استقرار وراحة بين أي اثنين هو عدم تعريتهما لبعضهما البعض، يعني الانتقاد. ولذلك أنا بتّ أترك زملائي هم من يقومون بهذه المهمة، أتركهم وأحافظ على توازن علاقتي معه

ما رأيكم في ما توصلت إليه من طريقة معاملة مع مديري؟


بالتأكيد يجب تجنب تنبيه المديرين لأخطائهم لأن بعضهم يعاني من عقدة الإله. وأنت لن تعلم أبدا ما إذا كان هذا المدير أو ذاك واحدا منهم.

المدير الجيد هو الذي يتقبل التنبيه بل يجب أن يكون ممتنا لتنبيه موظفيه على أخطاء يرتكبها, وبأخذ الأمر على أنه لصالح العمل وليس بشكل شخصي, ولكن للأسف يتم تعيين أشخاص كمدراء بحاجة لدورات إدارة الذات.

ألا تجد أن ربما الخطأ كان بطريقة ضياء مثلا في توضيح الخطأ، بالنهاية هذا مديره بالتأكيد ليس معصوم من الخطأ ولكن يجب أن يكون طريقة إخباره بالخطأ مختلف عن إخبار زميل لي بالعمل، بجانب الامتناع نهائيا وتجنب إخبار مديره عن خطأه قد يجعل الفريق كله يلبس بالحائط، بالنهاية النتيجة النهائية انعكاس للفريق ككل.

نعم يجب أن تختلف الطريقة في التوضبح إن كان المدير يشعر أنه فرعون, لو كان مديرا حقا لن يشعر أنه في مقام أعلى من بقية الموظفين وبحاجة للغة خطاب تختلف عن بقية البشر, مادامت اللغة المخاطب بها في إطار المهنية والاحترام. ولكن في أوطاننا ابتلينا بعقلية أن يشعر كل مسؤول بحاجة للغة مفخمة في الحديث مثل السياسيين السلطويين الذين ابتلانا الله بهم في أوطاننا.

حتى لو افترضنا جدلا وذهبنا بعيدا وقلنا أن ضياء خاطبه بأسلوب فيه استفزاز وقلة احترام, فإن المدير الجيد قد يتجاوز المسألة مادام موظفا كفؤا اكتشف خطأ ونبهه له, وبإمكان المدير ذات نفسه أن ينبه الموظف لطريقة تواصله كي يحسنها وتصير أكثر مهنية, لا أن يكنّ له العداوة, هذا مدير بنفسية عقيسات أفلام ديزني.

معظم من عملت معهم بالفعل لديهم اعتقاد مزعج أن ما ينطقونه حقيقة مطلقة حرفية لا يمكن الجدال فيها، هذا الأمر يجعل الموظف يستمر بالعمل بلا أي شغف تطوير أو حماسة حتى لتطبيق ما يصادق عليه من خطط حتى ولو كانت خطط تتوافق مع رؤيتي وراحتي كموظف، بمعنى أنهم يضرّون أنفسهم بهذه الطريقة بالعمل ولذلك يكفي أن أقوم بعملي على أكمل وجه، جزء صورتي بدون الاهتمام بتطوير الصورة ككل.