أيّهم أكثر جدوى برأيك: استثمار أموالي بتطوير مهاراتي ومعرفتي الشخصية أم بمشروع خاص؟

يوفر الاستثمار بالمهارات والمعرفة الشخصية فوائد بعيدة المدى، حيث أذكر مرة قمت بتوجيه أموالي نحو دورات متقدمة في كتابة المحتوى وتحسين محركات البحث (SEO). زودني هذا الاستثمار والانفاق بمهارات متعددة الاستخدامات وقابلة للتسويق مما عزز فرص العمل الحر الذي أقوم به، وساهم باستقرار الدخل عندي.

وعلى النقيض لديّ أفكار لمشاريع قمت بإعداد دراسات جدوى لهم وأثبتوا أنهم أفكار قابلة للاستخدام فعلاً وجاهزة للتطوير وهذا جعلني أقع بحيرة أيهم أفضل وأكثر جدوى، أن أتابع استثمار أموالي بتطوير مهارات ومعرفتي أو بمشروعي الخاص؟ ولماذا؟ شاركوني آرائكم!


في اعتقادي أن الإنسان عمومًا وبشكل واقعي يفقد قدرته ورغبته في التعلم والمعرفة الجديدة بمرور الوقت وكبر السن لهذا أرى استغلال سنين الشباب والطاقة التي تنطوي عليها في تطوير النفس والمهارات وصقلها منذ سن مبكرة بقدر الإمكان والقيام بهذا بالطبع سيسمح للشاب بأن يعلي من مقدار دخله وبالتالي يكون أقدر في المستقبل على تولي أمر مشروع خاص به وحتى إدارته بشكل جيد نتيجة الخبرة التي اكتسبها.

بالفعل هذا رأي منطقي ومن واقع الحياة .

يمر الانسان بفترات ويجب ان يتقبل التعيير خلالها. فمثلا في سنين الجامعة وحتى ممكن بعدها بسنه او سنتين او حتى ثلاث من الافضل ان يتشبع الانسان بالتعلم واكتساب الخبرات فهي استثمار لما اسميه فترة البذل او العمل، حيث بعدها يجب ان تتطبق ما تعلمت ان كان مجالك يسمح، او ان تبدأ بالبذل وتعطي وتكسب المال في المقابل، بدلا من ان تاخذ العلم وتستهلك المال.

في الفترة الاولى تتلذذ بالتعلم واشباع الفضول واستكشاف الفرص ومقابلة كل ما هو جديد وصعب في مجالك، بعدها الفترة الثانية يجب ان تستفيد مما تعلمت ومن خبرتك لتكسب وتبذل.

هذا يعني بكلامك قسم الحياة إلى فترتين، الفترة الأولى فترة نعتني بها بالمهارات فقط وفي الفترة الثانية فقط نعتني بالمشروع الخاص، أي الأولى لجمع المال والانقاذ الوظيفي لنعمل براحة ودخل جيد ولذلك تحتاج لمهارات من الأهل بطفولتنا ومن أنفسنا بالشباب ومن ثم يجب بعد ذلك الاتجاه تدريجياً نحو المشروع الخاص، ولكن هذا برأيي يتعارض تماماً مع ٩٥% من ريادي الأعمال، معظمهم كان بال ٢٥ من العمر ناجح، من ال ٢٥ لل ٣٠.

أعتقد أني قرأت بمكان ما أن متوسط عمر أنجح مؤسسي الشركات الناشئة يبلغ حوالي 45 عامًا. وهذا يؤكد على النقطة التي أطرحها أن فترة الشباب تكون أكثر لإثقال المهارات والعمل على النفس والحصول على الخبرة العملية، ثم يأتي النجاح الكبير لرواد الأعمال في أعمار متقدمة نسبيًا.

سمعت ريادي الأعمال والمدير الناجح جداً لبناني الأصل يقول: أعمل طوال الوقت ويجب أن تعمل طوال الوقت، اشتغل على نفسك بدون توقف - فسأله شخص ما: بدون استراحة؟ - قال له: حاول جهدك أن لا تتوقف!. - هذه النفسية وعمره أكبر من ٥٠ سنة، كل شخص ناجح يتكلم عن الالتزام وأعتقد هذه وصفتهم الخاصة الواضحة في تحقيق ما يحققوه عادةً.