إنفاق الكثير من المال على مشروعك الناشئ يعمل على الإضرار به: هل توافقني الرأي؟

"إبدأ مشروعك الناشئ اليوم بدولارٍ واحد فقط وبصفر مخاطر وأرباح تتخطّى ال ألف دولار شهريًّا" !

هذا السطر الذي قرأتموه الآن يعود لإحدى الإعلانات التي قرأتها على الشّارع أثناء عودتي من العاصِمة. وبما أنّني أعرف مبالغة ومغالاة التسويق في الإعلانات لجذب الأفراد، فقد أدركتُ فورًا أنّ هذا الإعلان محاولة ذكيّة لاستمالة أصحاب الرأس مال الضئيلة من أجل فتح مشروع خاص بهم. ولكنّني لم أسقط في الفخ!

إلّا أنّني والحق يُقال أعترف أنّ للإعلان وجهة نظر قوية وهي أنّ الاستثمار برأس مال ضئيلة هو أمر مشجّع للكثيرين نظرًا لانخفاض حجم المخاطر المترتّبة عنه. وهنا رجعتُ بذاكرتي 3 سنين إلى الوراء أي عندما فتحت صديقتي الثريّة محلّا صغيرًا لبيع ثياب الأطفال بطريقة يدويّة. وقد تعمّدت إخباركم بأنّها ثريّة وذلك بسبب أنّها فتحت متجرها برأسمال بسيط لا يتعدّى (ومع احتساب البضائع) ال5000 دولار. وعندما سألتها عن السبب الذي دفعها للانطلاق برأسمال صغير بالرّغم من قدرتها على الانطلاق برأسمال ضخم فقد كان ردّها " رأسمال صغير يعني مخاطر أقل والقدرة على توفير أسعار تنافسيّة". وعندما تأملت في ما قالته فقد اكشتفت أنّها محقّة إذ أنّ انخفاض المخاطر يكون بسبب أنّه في حال فشل المشروع تكون الخسارة مقتصرة على الرّأسمال الصغير، وأمّا لو كان الرّأسمال ضخمَا لكم أن تتخيلوا حجم الخسارةّ!

وبالنسبة للأسعار االتنافسية فقد لمستها من خلال سعر المنتجات التي توفّرها صديقتي لعملائها إذ أنّها أقل ب 20% من معظم المحلّأت في المنطقة وهو ما منحها قدرةً تنافسية عالية. وقد عزّت هذا الأمر لانخفاض الإيجار وفاتورة الكهرباء وباقي التكاليف وبسبب ضبط كميّة البضاعة التي تطرحها في المحل وفقًا لحاجة العملاء. وأمّا عن المستقبل البعيد إن شاء الله، فقد أخبرتني صديقتي أنّها تنوي التوسّع وتكبير رأسمالها.

إلّا أنّني لم أمتلك إلّا أن أفكر بالشركات التي نجحت بالانطلاق برأس مال ضخمة مثل شركة Toters، الشركة الرّائدة في مجال الديلفري والتوصيل. وقد بدأت مشروعها الناشئ برأسمال يتخطّى المليون دولار وحقّقت نجاحًا مدويًّا.

وأمّا سؤالي الذي يحيّرني فهو،

أيّه هو الأفضل للمشاريع الناشئة، الانطلاق برأس مال ضخمة أم صغيرة؟ وما سبب اختياركم؟


باختصار، فإنّ أفضل طريقة لبدء مشروع ناشئ هي التي تناسب المشروع والظروف المحيطة به. فهناك مشاريع يمكن أن تنجح برأس مال صغير، وهناك مشاريع أخرى تحتاج إلى رأس مال ضخم.

فمن ناحية، فإنّ الانطلاق برأس مال صغير له العديد من المزايا، منها:

  • انخفاض المخاطر: ففي حال فشل المشروع، فإنّ الخسارة ستكون محدودة برأس المال الصغير.
  • إمكانية تحقيق عائد سريع: فمع انخفاض التكاليف، فإنّ المشروع يمكن أن يحقق عائدًا سريعًا، مما يساعد على تنمية رأس المال وتسريع نمو المشروع.
  • القدرة على توفير أسعار تنافسية: فمع انخفاض التكاليف، يمكن للمشروع أن يوفر أسعارًا تنافسية، مما يساعده على جذب العملاء.

ومن ناحية أخرى، فإنّ الانطلاق برأس مال ضخم له أيضًا العديد من المزايا، منها:

  • إمكانية تحقيق نمو سريع: فمع وجود رأس مال ضخم، يمكن للمشروع أن يتوسع بسرعة ويحقق نموًا سريعًا.
  • إمكانية الاستفادة من الفرص الكبيرة: فمع وجود رأس مال ضخم، يمكن للمشروع أن يستفيد من الفرص الكبيرة التي قد لا تكون متاحة للمشاريع ذات رأس المال الصغير.
  • إمكانية جذب أفضل المواهب: فمع وجود رأس مال ضخم، يمكن للمشروع أن يجذب أفضل المواهب، مما يساعده على تحقيق النجاح.

وفيما يلي بعض النصائح لاختيار الطريقة المناسبة لبدء مشروع ناشئ:

  1. ادرس طبيعة مشروعك: فهناك بعض المشاريع التي تتطلب رأس مال ضخم، مثل المشاريع التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة أو التي تتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية.
  2. ادرس الظروف المحيطة بك: فهناك بعض المشاريع التي قد تكون أكثر ملاءمة لبدئها برأس مال صغير، مثل المشاريع التي تعتمد على العمل الحر أو التي يمكن تسويقها بسهولة عبر الإنترنت.
  3. ابحث عن مصادر التمويل المناسبة: فهناك العديد من مصادر التمويل المتاحة للمشاريع الناشئة، مثل التمويل الذاتي والتمويل من خلال القروض والتمويل الاستثماري.

في الختام، فإنّ اختيار الطريقة المناسبة لبدء مشروع ناشئ هو قرار مهم يجب أن يتم اتخاذه بعناية، حيث يجب مراعاة العديد من العوامل، مثل طبيعة المشروع والظروف المحيطة به ومصادر التمويل المتاحة.

جميع النّقاط التي ذكرتها هي مهمّة بالفعل إلّا أنّ هناك نقطة جوهرية أودّ تسليط الضوء عليه وهي أنّ المشاريع ذات الرأسمال الأكبر تمنح فرصًا أكبر للنّمو وهو أمر لا يتحقّق في معظم الأحيان. فمن المعروف أنّ المشاريع الضخمة يتطلّب إعادة تحصيل رأسمالها العدد من السّنوات وهو ما يحرمها من النمو لحين إعادة رأسمال. ففي هذه النّقطة بالذّات تبدأ بتحقيق معدّلات للنمو. وأمّا حول الاستراتيجيّأت الني يمكن من خلالها تحقيق النّمو بشكل سريع فالأمر شبيه بالهبوط السريع للوزن الذي من المحتمل أن يعود صاحبه ليكتسبه بشكل سريع مجدّدا. فالأمر غير صحّي أبدا. المطلوب هو السير بوتيرة نمو مقبولة تستطيع الشركة النهوض من خلاله.

ومن ناحية أخرى، فإنّ الانطلاق برأس مال ضخم له أيضًا العديد من المزايا، منها:
إمكانية تحقيق نمو سريع: فمع وجود رأس مال ضخم، يمكن للمشروع أن يتوسع بسرعة ويحقق نموًا سريعًا.
إمكانية الاستفادة من الفرص الكبيرة: فمع وجود رأس مال ضخم، يمكن للمشروع أن يستفيد من الفرص الكبيرة التي قد لا تكون متاحة للمشاريع ذات رأس المال الصغير.
إمكانية جذب أفضل المواهب: فمع وجود رأس مال ضخم، يمكن للمشروع أن يجذب أفضل المواهب، مما يساعده على تحقيق النجاح.

رغم هذه الميزات لكن الانطلاق برأس مال ضخم ليس ضامن للنجاح، ووقتها الخسارة ستكون ضخمة، حتى بالاستثمار لا يجب أن نستثمر بكل ما نملك لأن الاستثمار يظل محفوف بالمخاطر مع اختلاف درجاته، لذا أي مشروع يتطلب أن تنفق عليه من جيبك بالبداية وتوفير نفقات إضافية له، كل هذا يجب أن يؤخذ بالحسبان قبل أن نقول نبدأ برأس مال ضخم أم لا، بجانب إمكانيات رائد الأعمال نفسه، والميزانية التي يمكن أن يوفرها للبدء، بجانب نوعية السوق ومدى خبرته به، فيمكن أن يكون مبتدئا بالسوق والأفضل هنا أن يختبر السوق بمشروع صغير، وبعد معرفته يمكنه التوسع اكثر، وهكذا

 المشاريع ذات الرأسمال الأكبر تمنح فرصًا أكبر للنّمو وهو أمر لا يتحقّق في معظم الأحيان

لا أتفق معك، المشاريع ذات رأس المال الكبير تعطيك فرصاً أكبر للنمو والنجاح ولكن النجاح في ذلك يعتمد على التخطيط والإدارة الذكية والتسويق الفعال وهو كلمة السر في نجاح الامر من عدمه ولكن هناك أيضًا نقطة أخرى مهمة جدًا وهي أن المشاريع الكبيرة درجة الصعوبة فيها أكبر بكثير وعوامل نجاحها كثيرة لكن إن تم كل شيء بشكل سليم وبالطريقة الصحيحة فإن نجاحها يكون رهيبا وتحقق عوائد كبيرة وضخمة في فترات قصيرة وبسرعة كبيرة ولقد رأيت ذلك بنفسي في عديد من المشاريع الكبيرة التي عملت بها العديد منها استعاد رأس المال الكبير خلال أشهر قليلة وبدأ في تحقيق أرباح مهولة، لكن كما قلت كلمة السر في التخطيط والإدارة الذكية والتسويق الفعال..