ولبّس طاقية ده لطاقية ده!
للتوضيح، تشير الجملة السابقة إلى مثل مصري يُقال في سياق الحديث عادةً. وقد ختم به صديقي حديثه عن أحد أهم المشروعات الاستثماريّة المصريّة الشهيرة في فترة من الفترات القريبة.
ويُضرَب هذا المثل عندما يُسد دين أو تُغطّى تكلفة مثلًا من خلال مكسب آخر من نشاط آخر، لا من خلال التمويل المباشر برأس المال. فيصبح الأمر كمن يُلبِس قبّعة شخصٍ لآخر بدلًا من أن يتحمّل تكلفة قبّعة جديدة.
كيف نموّل مشروعنا عن طريق الدخل السلبي؟
ختم صديقي حديثه عن مشروع سلسلة مصريّة شهيرة من متاجر البقالة بهذا المثال، حيث كان يشير إلى فكرة التمويل من خلال المكسب والربح من مشروع آخر يدرّ علينا نوعًا موازيًا من الأرباح.
اعتمدت هذه السلسلة من المتاجر في البداية على التأجير. لكنّها لم تجد ما يساهم في توسيعها بالسرعة المطلوبة. فقد كان هدفها هو أن تدخل كلّ بيتٍ في مصر. وبالتالي أقدمت على خطّة ذكيّة على الرغم من نسبة مخاطرتها.
قرّرت السلسلة أن تستثمر في مجال العقارات، وذلك من خلال شراء الأصول في البداية، ثم رهنها بنكيًّا لشراء أو تأجير أصول أخرى. وبالتالي فقد وفّرتْ لعلامتها التجاريّة السيولة الكافية لفتح المزيد من الفروع بصورة أسرع.
تعدّ هذه الاستراتيجيّة نقطة في بحرٍ فيما يتعلّق بأسلوب الإنفاق على المشروع الاستثماري من خلال الدخل السلبي. في ضوء أفكاركم، كيف يمكننا أن نموّل مشروعنا من خلال الدخل السلبي؟ وما هي المخاطر التي تنتظرنا في هذا الطريق؟
أعتقد أن تجربة السلسلة المصرية المشهورة للمتاجر تدرّسنا أهمية التفكير المبدع والاستراتيجي في تمويل المشاريع. من خلال استخدام الدخل السلبي من العقارات، استطاعت السلسلة توسيع نطاق عملها وفتح مزيد من الفروع بشكل أسرع.
هذه الاستراتيجية أظهرت لنا أنه يمكن استغلال مصادر الدخل الإضافية لدعم تنمية الأعمال دون الحاجة للموارد المالية الضخمة.
هذا بالإضافة إلى أنها هنا لم تكن مصادر دخل إضافية يا صديقي، وإنما مصادر دخل أساسية، تساهم بصورة مباشرة في العمل على تمويل المشروع. لكن على الرغم من هذا النجاح، أرى أن الأمر فيه نسبة من الخطر بالطبع، لأن الأمر كما ذكرتُ يمثّل مصدرا أساسيا، وبالتالي فإن حدوث أي خلل فيه يسبب خللا في المشروع وتمويله ككل. كيف يمكننا التغلّب على هذه الجزئية؟
التعليقات