كيف تتحكم الشركات بعقولنا؟

ألف دانيال كانمان كتاباً اسمه التفكير السريع والتفكير البطئ، شرح فيه كيف أن عملية اتخاذ القرارات الكبيرة هي عملية صعبة للغاية تحتاج لوقت طويل وجهد كبير، والعقل كسول لا يحب أن يمارس أي جهد أو أن يتعب نفسه.

وتبعه بعدها مايكل ليندستورم وألف كتاباً بعنوان علم الشراء إذ أكد على فكرة دانيال والتي هي أن الإنسان لا يستخدم عقله في الكثير من القرارات بل غرائزه وعواطفه وعلى رأس هذه القرارات كانت قرارات الشراء.

إن الشركات باتت تعلم أن الإنسان لا يختار لأسباب عقلانية إطلاقاً، وهو يبحث عن الراحة والمتعة وفقط، ولذلك ركزت الشركات على مجموعة استراتيجيات تستطيع من خلالها التحكم في عقولنا فتختار منتجها هي لا منتج شركة أخرى.

وكان من ضمن هذه الأساليب هي استخدام المؤثرين المشاهير في الدعاية لمنتجاتهم، فإذا أردت أن تكون ذكياً ومؤثراً مثل هذا النجم عليك أن تستخدم منتجنا مثلما يستخدمه هو.

كما أن الشركات باتت تركز أيضاً على مشاعر التخويف فإذا لم تشتري منتجنا ستصبح سمينا، وإذا لم تستثمر أموالك معنا ستكون فقيراً.

ومن هنا ظهر مصطلح جديد أكثر خطورة وهو التسويق العصبي Neuromarketing إذ تقوم الشركات الكبرى كفيسبوك ومايكروسوفت بمراقبة حركات عينك وتعبيرات وجهك وقياساتك الحيوية وتحليل سلوكك كعميل لتستخدمهم في توجيهك تجاه ما يريدون.

في رأيكم كيف نخلق الوعي لدى العميل تجاه أساليب تسويق الشركات؟ وهل ترى هذه الأساليب تفيدنا حقاً أم تضرنا؟


تساؤلك حول كيفية خلق الوعي لدى العملاء حول أساليب تسويق الشركات هو موضوع هام. هنا بعض النقاط التي يمكن أن تفيدك في فهم هذا الموضوع والاستجابة له:

التثقيف والتوعية: يعتبر التثقيف والتوعية بأساليب التسويق وتأثيرها جزءًا مهمًا في خلق الوعي لدى العملاء. يمكن توفير موارد تثقيفية تشرح كيفية استخدام استراتيجيات التسويق المعتمدة على العواطف والغرائز وتأثيرها على عملية اتخاذ القرارات.

تشجيع التفكير النقدي: يمكن تعزيز الوعي لدى العملاء من خلال تشجيعهم على التفكير النقدي والاستفسار عن الدوافع والمعلومات التي تقودهم لاتخاذ قرارات الشراء. ينبغي تشجيع العملاء على الاعتماد على مصادر متعددة للمعلومات والبحث قبل اتخاذ قراراتهم النهائية.

التركيز على القيم والمنتجات الحقيقية: تشجيع الشركات على التركيز على القيم الحقيقية للمنتجات والخدمات التي يقدمونها يمكن أن يساهم في خلق الوعي لدى العملاء. عندما يشعرون بأن المنتجات توفر لهم فوائد حقيقية وقيمة للمال الذي ينفقونه، قد يصبحون أكثر تحفظًا تجاه الأساليب التسويقية المزيفة أو المضللة.

الشفافية والمصداقية: تكمن أهمية كبيرة في بناء علاقات مصداقية وشفافة مع العملاء. يجب على الشركات تقديم المعلومات بصورة صادقة وواضحة حول المنتجات والخدمات التي يقدمونها، بما في ذلك المعلومات المتعلقة بالتسويق والدعاية.

الدور النشط للعملاء: يمكن تعزيز الوعي لدى العملاء من خلال إشراكهم في عملية اتخاذ القرارات وتمكينهم من تقييم الخيارات المتاحة وتبني قراراتهم الخاصة بناءً على معرفتهم واحتياجاتهم الفردية.

بالنسبة للأساليب التسويقية المستخدمة حاليًا ومدى فائدتها أو ضررها، فهناك جوانب إيجابية وسلبية يجب مراعاتها. على الجانب الإيجابي، يمكن للأساليب التسويقية الإبداعية والمؤثرة أن تساعد الشركات على تسليط الضوء على منتجاتها وجذب اهتمام العملاء. ومع ذلك، يجب أن يتم استخدام هذه الأساليب بشكل أخلاقي وشفاف، ولا يجب أن تستخدم لإيهام العملاء أو تضليلهم

للأسف يا أستاذ أحمد كل ما تقوله لن يجدي نفعا، علوم الاجتماع كلها تؤكد على أن الناس مهما ثقفتهم او علمتهم فلن يستخدموا عقولهم بشكل كبير، بالاخص في قرارات الشراء، إذ أنها تبحث عن المتعة، لا عن الفائدة، فتتقابل عقولهم الكسولة مع رغبتهم بالاستمتاع بما يشترونه، فتنتج لنا هذا العالم الرأسمالي الذي نحياه.

لا يوجد مهرب، الكل سيشوى بنار الرأسمالية