المرأة في ريادة الأعمال: قيادية أم إدارية؟

في رواية يوتوبيا للروائي الإنكليزي توماس موور, يطرح الكاتب رؤية جديدة لدور المرأة في المجتمعات تنطلق من مساواتها مع الرجل وتسلمها لزمام الحكم والقيادة. ومن هنا فلها كما الرجل الحق في صناعة القرار والمشاركة في قضايا الشأن العام. بالرجوع إلى أصل الكلمة، تعني كلمة يوتوبيا العالم المثالي والمتسم بالكمال فهو عالم لا تشوبه أي شائبة. إلا أنه لا داعي للإنسلاخ عن الواقع فالحديث هنا عن رواية خيال علمي لا أكثر. فهل للمرأة في عالمنا المادي، دور في قيادة المجتمعات وتحديد المصير أم أن أدوارها لا تتخطى النطاق الإداري والروتيني؟

البنك الدولي

بحسب البنك الدولي، تمتلك النساء شركة من أصل ٣ شركات وهو رقم مرجح للارتفاع بفعل عصر النهضة الذي تعايشه المرأة اليوم بعد زمن من النضالات والتحديات.

ماكينزي

على المقلب الأخر وبحسب دراسة لماكينزي فإن معدل الإستقالة لدى المرأة أعلى منه بالنسبة للرجل وهو ما يرجع لعدة عوامل. فالمرأة بحسب هذه الدراسة لا تستطيع الإلتزام بداومات عمل طويلة كما الرجل كما أنها تميل لوضع شروط أكثر تعقيدا من الرجل في عقود العمل التي توقعها. وهذا الأمر يوثر طبعا على إنتاجيتها وعلى معدل نمو الشركة التي تعمل بها. ونتيجة لذلك لا يمكن وضعها في المراكز الحساسة التي تتطلب إلتزاما كامل مثل المناصب القيادية. وأما المناصب الإدارية التي تقتصر على إنجاز بعض المهمات فتبقى ضمن المقبول بالنسبة لعمل المرأة حيث أنه في حال شغورها يمكن تعويضها بسهولة.

والآن, هل أنتم من أنصار ماكينزي أو البنك الدولي؟ لماذا؟


أؤيد ماكينزي؛ على مر العصور كان وسيكون للمرأة دورًا قويًا لا يُمكن الاستغناء عنه في المُجتمع، إلا أن ذلك لا يتعرض مع ريادة الرجال وصلاحهم عن المرأة في بعض المجالات، والمرأة كذلك.

علينا النظر للصورة كاملة وليس اقتطاع جزءًا منها، فالمرأة بكينونتها وطبيعتها أضعف من الرجل جسديًا وأكثر عاطفية، مما يُمكِّنه من تحمُّل ضغط العمل بشكل أكبر، هذا ليس عيبًا بها، وإنما يدعمها في نقاطًا أخرى مثل احتواءها لبيتها وأسرتها، أو صلاحيتها للعمل في تخصصات مُعينة دونًا عن أخرى.

أحاول التحدث بشكل حيادي، لذلك أرى أن بعض النساء لا يُفرقون بين الثقة بالنفس والتحكم، ففي جامعتي سمعت الكثير من الطلاب يبتعدون بقدر الإمكان عن تسجيل المواد التي يقوم بتدريسها أساتذة نساء، -بالطبع لا ينطبق الأمر على الجميع-

لذلك أرى أن للرجال أماكن هم أحق بها، وللنساء أماكن أخرى هُن أحق وأنفع بها، الأمر لا يُنقص من أحد الأطراف، بل يُكمل الطرفين بعضهما البعض لخلق صورة مُجتمعية كاملة متكاملة.