11

ما هي الأسباب وراء تسرب العملاء؟وهل يمكن إعادة جذبهم؟

العملاء هم جوهر المبيعات!فلا يمكن الحديث عن نسبة المبيعات بعيدًا عن عدد العملاء الحاليين، ولا توقع النسبة للفترات المقبلة دون التطرق لدراسة وضع العملاء المحتملين، وأين هي نقطة تموضعهم بالنسبة لحرارة السوق؟! 

 من خلال ملاحظتي لعدد من الشركات الناشئة التي تواجه مشكلات في البيع وجدت أن نسبة 43% منهم لم يستطيعوا الحفاظ على عملائهم؛ وهذا ما دعاني للبحث حول مسببات ذلك، اتضح لي أن عددًا كبيرًا منهم؛ لم يعط أي أهمية لفكرة الحفاظ على العميل. 

و على الرغم من أن هذه الوسيلة هي أسهل الوسائل، وأقصر الطرق؛ من أجل المحافظة على استقرار المبيعات لفترة معقولة، إلا أن ما يشغل بال رواد الأعمال: هو الحصول على عملاء جدد، دون الاكتراث بالمحافظة على عملائهم الحاليين!

 كرائد أعمال: من الأولى أن أقوم بالحفاظ على علاقتي الجيدة بعملائي الذين اشتروا ما أقدمه، سواء كان خدمات أو منتجات. و قبل أن أقوم بالبحث عن آخرين جدد، وأفكر كيف أنقلهم من السوق البارد أو الدافئ إلى الساخن؛ لابد أن أبذل قصارى جهدي من أجل الحفاظ على أولئك الذين أولوني ثقتهم وتعاملوا معي منذ بداية مشروعي. كما يمكنني أيضًا فعل الأمرين بشكل متوازي..

من الشركات التي عملت معها على حل هذه الإشكالية كانت شركة أمريكية تعمل في مجال تنسيق الحدائق و على الرغم من أن انطلاقتها كانت مذهلة إلا أنها تراجعت شيئاً فشيئ، حيث لم تتجاوز نسبة عودة العملاء لطلب خدماتها ال15% وهو رقم بسيط مقارنة بحجم الشركة! حين بحثت عن الأسباب وجدت أن الشركة كانت تقوم بمهمة التنسيق، ثم تنقطع العلاقة بينها وبين عملائها نهائيًا؛ فتتوقف العلاقة عند تقديم الخدمة دون حتى سؤالهم حول مدى رضاهم! 

 نتج عن ذلك : أن العميل حين يواجه مشكلة أو يحتاج لإصلاح شيء ما في حديقته، يلجأ لحول أخرى بعيدة عن هذه الشركة؛ لأنه ببساطة نسيها تمامًا، أو فقد أي وسيلة اتصال بها؛ خاصة وأن هذه الأعمال موسمية بعض الشيء. 

ولذا اقترحت عليهم مع اقتراب مناسبة يوم الفصح المجيد؛ القيام بتوطيد العلاقة قبل فترة من موعده، من خلال إرسال رسائل قصيرة بشكل يومي تحتوي على عبارات تحفيزية مرسلة باسم الشركة مثل: ( هذا الصباح سيكون مثير للدهشة ويحمل تغيرات رائعة، فلم لا تبدأه بالابتسام! ) ، وأصبحنا نتدرج بمخاطبة العميل، دون أن نشعره بصدمة تجاه عودتنا للتعامل معه؛ إلى أن قمنا بعد مرور أسبوعين؛ بتذكيره بيوم الفصح! 

و قدمنا له اقتراحاتنا تجاه زينة حديقته واستغلالها بشكل مثالي، وبأقل التكاليف كونه شخص مهم بالنسبة لنا.. وهنا كانت نسبة إعادة التواصل تقدر ب 72%. وهو رقم مميز حين نحصل عليه من المحاولة الأولى. الجميل بالأمر أن عناية "فريق العمل" الفائقة بالتنفيذ كانت أفضل دعاية يقدمونها من أجل جلب عملاء جدد، فالأمر لم يقتصر على إعلان الشركة لنفسها، وإنما عملائها أيضًا قاموا بالنشر والتسويق لها بشكل تلقائي. بذل فريق العمل مجهود مذهل من أجل إخراج النتيجة النهائية بشكل إبداعي حتى أن كل حديقة كانت لوحة فنية متميزة عن غيرها. 

هذه النصيحة تعلمتها من "آلان ديب". حين قرأت كتابه الشهير في عالم التسويق" خطة تسويقية في ورقة واحدة" من خلال هذا الكتاب يعرض ديب كيفية العلاقة مع العميل من خلال مراحلها الثلاثة قبل التعامل وأثنائه وبعد الشراء ويوصي بألا تنتهي العلاقة بعد ذلك.

و لكن ليس دائما يتسرب العملاء بسبب انقطاع التواصل؛ فهناك أسباب أخرى لذلك، برأيكم ماهي؟ 

وهل يمكنكم تقديم مقترحات لمطعم مُقام في مكان أثري بإحدى الدول العربية، تسرب عملاؤه بسبب قلة النظافة والتعقيم ومنذ سنتين وهو بانحدار، فكيف يمكننا أن نساعده لتجاوز هذه الأزمة؟ أنتظر إبداعاتكم!


قد تضطر الشركات بعض الأحيان لرفع قيمة منتجاتها أو خدماتها بسبب أزمة مالية أو لتوفير الموارد لإنفاقها على توسعات أو مشاريع جديدة، وقد يؤدي ذلك الرفع إلى رحيل العملاء، ويمكن تفادي تلك الأزمة بتقليل الخدمات المقدمة نظير قيمة مدفوعة أقل من العميل، ورغم أن هذا السيناريو قد يكون قاسي بعض الشئ إلا أنه الضمانة الوحيدة لبقاء العملاء في تلك الظروف.

2- القيمة.

لو لم يجد العميل قيمة حقيقية لمنتجك أو خدمتك التي تزوده بها فبالتأكيد قرار رحيله عنك سيكون في غاية السهولة، اعلم أنه ليس من مهام العميل حساب قيمة منتجك بل هي مهمتك أنت وعليك مراعاتها في كافة مراحل إنتاج وتقديم الخدمة.

3- الثقة.

الثقة هي العامل الرئيسي لاستمرارية العلاقة بين العميل وشركتك، حالو ألا تفقدها مهما كانت الظروف، فعندما يظن العميل أنك لم تكن صريحاً في وصف منتجك أو خدمتك أو حتى خدمات ما بعد البيع، فسيتجه فوراً لإتخاذ قرار التنازل عن المنتج أو الخدمة التي تقدمها.

4- اللامبالاة والتجاهل.

من ضمن الأساليب القوية في الحفاظ على عملاءك الحاليين هو رفع معدل ولاء العملاء لشركتك، وتفادي اللامبالاة في التعامل معهم، العميل يفضل دوماً أن يشعر أنه عميلك الأوحد والأهم عليك أن تشعره بذلك، يمكنك تعزيز الولاء عن طريق نقاط المكافأت أو الاتصال الشخصي بالعملاء من وقت لآخر.

إياك أيضاً أن تتجاهل عملاءك ومتطلباتهم وردود أفعالهم.

5- طاقم العمل.

قد يرتبط عملاءك بالتعامل مع أحد أفراد طاقم العمل، فبعض العملاء يشعرون بالراحة مع فرد بعينه، ومع طول المعاملة بينهم يصبح من الصعب عليه أن بتعامل مع غيره، ولكن قد ينقل أو يرقى أو يغادر هذا الفرد، وقد يرحل العميل معه. لذا عليك دوماً تدريب أفراد طاقم العمل على استيعاب العملاء في تلك الحالات ونقل حالة الولاء الجيدة تلك لصالح الشركة لا لصالح فرد بعينه.

6- الفشل.

فشل شركة ما في مشروع معين من ضمن مشاريعها، قد يدعو العملاء للشك فوراً في باقي تلك المشاريع. وعدم مصارحة العملاء بأسباب هذا الفشل ترفع من إمكانية زيادة الشك لدى العملاء في الشركة ككل، لذا حاول أن تدرس خطواتك جيداً وإن لو توفق في إحداها عليك مصارحة عملاءك.

7- الرغبات والاحتياجات.

قد لا تتمكن من السيطرة على احتياجات العميل، ورغبته على التغيير، فقد يقرر العميل تغيير التعاقد أو التعامل معك ونقله لشركة أخرى فقط لمجرد شعوره بالملل وعدم التجديد، وقد يرغب في لحظة في ترك تلك الخدمة ككل.

كل ما يمكنك فعله هنا هو محاولة التجديد الدائم والسعي وراء استحداث وتطوير منتجك أو خدماتك.

8- المنافسون.

بالتأكيد أنت لا تمتلك السوق وحدك، وبالتأكيد هناك منافسون أقوى وأشرس، ومما لا شك فيه أن هدفهم الرئيسي هو الاستحواذ على عملاءك ومن المفترض أن يكون هذا هو هدفك أيضاً. لا تدع فرصة إذاً دون استغلالها في دراسة المنافسين وحساب إمكاناتهم ونقاط قوتهم وضعفهم وتطوير منتجاتك وخدماتك على هذا االأساس

فشل شركة ما في مشروع معين من ضمن مشاريعها، قد يدعو العملاء للشك فوراً في باقي تلك المشاريع. وعدم مصارحة العملاء بأسباب هذا الفشل ترفع من إمكانية زيادة الشك لدى العملاء في الشركة ككل، لذا حاول أن تدرس خطواتك جيداً وإن لو توفق في إحداها عليك مصارحة عملاءك

إذا لم تنجح شركتي في تقديم خدمات معينة مثل خدمات التدريب أو المحاسبة، وقمت بإطلاق شركة أخرى تهتم مثلاً بالطاقة المتجددة واستهدفت المناطق التي تعاني من أزمة في الكهرباء وقدمت لهم تسهيلات في هذا المجال.. لماذا أفشل هل سأفشل لمجرد أنني فشلت من قبل؟ أليس الإنسان يتعلم من أخطاؤه ويحاول مراراً وتكرارًا من أجل تفاديها وخلق فرص جديدة

أنا لا أوافقك الرأي بذلك لأن معظم رواد الأعمال لم يأتيهم النجاح في يوم وليلة وقاموا بمحاولات كثيرة وبعضهم خسر كل ما لديه وعاد من نقطة الصفر مثل قصة آندي سكوت صاحب شركة (ريال كابيتال )وهو صاحب عدة شركات نقل وعقارات؛ بدأ حياته حارس ملهى ليلي، ثم تدرج بالأمر بعد ان ورث 5آلاف جنيه استرليني عن جدته فاشترى بيتا مهملاً وأصلحه ثم باعه ثم تدرج بالأمر _يشتري البيوت ويصلحها ثم يبيعها_ استفاد من القروض التي تقدمها البنوك من أجل تنمية مشاريعه وأعماله لكن انقلب السحر على الساحر في الأزمة الاقتصادية التي حلت عام 2008 أصبح آندي مدينًا بمبالغ هائلة فقد على أثرها كل ما يملك وأصيب بالاكتئاب الشديد حتى دخل العناية المركزة، ولكنه تابع حياته وعاد من الصفر ليعيد حساباته من جديد ويطبق ما تعلمه من أخطئه ، كانت عودته أقوى ونتائجه التي حققها كانت أكبر بكثير مما حققه قبل 2008 ويقول :"عندما تفقد كل شيء فإن ذلك يجعلك أكثر تواضعا. لقد تعلمت من أخطائي، تعودت في السابق أن أكون مدينا للبنك بمبالغ كبيرة، لكن الآن ليست عليّ ديون. كنت أمتلك سيارتين فيراري، لكن الآن لدي دراجة نارية أو أسير على قدمي فقط"

بالتأكيد أنت لا تمتلك السوق وحدك، وبالتأكيد هناك منافسون أقوى وأشرس، ومما لا شك فيه أن هدفهم الرئيسي هو الاستحواذ على عملاءك ومن المفترض أن يكون هذا هو هدفك أيضاً. لا تدع فرصة إذاً دون استغلالها في دراسة المنافسين وحساب إمكاناتهم ونقاط قوتهم وضعفهم وتطوير منتجاتك وخدماتك على هذا االأساس

لو كان جميع منافسيني يقدمون ما أقدم إلى حد معقول ولكن الجودة لدي أفضل قليلاً وسعري أعلى، هل هذا سيجعلني أحصل على ولاء العملاء برأيك ؟