لدي فكرة مشروع أخشى أن تتم سرقتها!

كثيرا ما نسمع مثل هذه الجملة من أشخاص يحملون أفكارا يخشون أن تتم سرقتها وعندما تسألهم ما هي هذه الفكرة؟ لا يجيبون خشية أن تقوم بسرقتها أنت ذات نفسك, عندها عليك أن تعلم أنه لا فكرة لهم حقيقة.

ما لا يعرفه كثر أنه عندما نتحدث عن "فكرة مشروع" فنحن لا نقصد عبارة عائمة في الهواء الطلق: تطبيق كذا كذا.. جهاز كذا كذا...إنما الفكرة هي خطة حقيقية مفصلة وبنموذج أولي, لأنه لو كانت "أفكار المشاريع" عبارة عن جمل في الهواء فكل منا يحمل مئات الأفكار.

يمكنني أن أولّد لك أفكار مشاريع إلى مالا نهاية إن أحببت, ويمكنك أنت أيضا أن تفعل الأمر ذاته, كلنا نستطيع فعل ذلك... هذه لا تسمى أفكار مشاريع هذه مجرد أفكار ولا تتحول لفكرة مشروع إلا إن فصلتها ودرستها وأدركت جدواها وكيفية إنجازها.

يعتقد البعض أن أفكارهم التي لا تراوح أذهانهم هي أفكار عبقرية وتحتاج للحفظ من لصوص الأفكار, وهم لا يدركون أن أفكارهم قد خطرت فعلا بذهن العشرات والمئات وربما الملايين حول العالم ولكن أحدا منهم حولها لحقيقة, إما بسبب فشلهم أو لأن الفكرة فاشلة غير قابلة للتطبيق.

صاحب الفكرة الخلابة التي لاتراوح ذهنه والتي يخشى سرقتها هو إن حولها إلى حقيقة سيعلم بها الجميع وبالتالي ستتعرض للسرقة والنسخ في لحظة الإعلان أليس كذلك؟ ولكن هذا لا يحدث لأن العبرة ليست في الفكرة بحد ذاتها بل في كيفية إنجازها وفي الظروف المحيطة بها, أما إن كانت الفكرة اختراعا مبتكرا فإنه يمكن تسجيل براءة الاختراع لكي لا يتم نسخها السنوات التالية لإعلانها, ولكن لا يمكنك تسجيل براءة الاختراع عبارة عن جملة بذهنك بل نموذجا أوليا حقيقيا prototype.

وهكذا يا صديقي العزيز صاحب الفكرة لا تخشى على فكرتك التي في مخك من السرقة, وإن سألك أحدهم عنها فأجبه بلا تردد, وإن احتجت لمساعدة لإنجازها فاطلب المساعدة دون تردد من الجهات التي تعتقد أنها تستطيع مساعدتك في إنجازها على أرض الواقع, لأن ما يتم سرقته ليس عنوان المشروع بل كيفية إنجاز هذا المشروع.


Adelth أضف ردا

لا أؤمن بهذا الكلام أختلف معك 180درجة في الرأي و موضوعك يحمل شيئا من النظرة المغرقة في التفاؤل و التي تعتقد أن الأمور تكون سهلة،الفكرة لا تسمى فكرة إلا إن كانت مطبقة بالفعل على أرض الواقع و تحولت لمنتج ملموس،كل الخطط التفصيلية لعمل فكرة ما و معرفة كيفية تنفيذها خطوة بخطوة على الورق هي ليست فكرة عمليا بل مجرد خيال و أحلام فقط مثلها مثل الفكرة العابرة تماما التي يفكر فيها ملايين البشر في ومضة عين دون أن يعرفوا كيف ينفذونها،حتى لو كانت لديك الخطوات الكاملة لتنفيذ الفكرة على الورق و تعرف كيف تنفذها و درست جدواها مجرد أن تنتقل إلى التنفيذ على أرض الواقع تبدأ الصدمات و العوائق التي لم تحسب حسابها في الظهور و في أول خطوة و أنت لم تكد تنتهي من قول بسم الله الرحمن الرحيم،و يصبح العمل على الفكرة مختلف عن كل الكلام و الدراسات النظرية التي قمت بها على الورق و ربما تجد عندما لا تنجح في تنفيذ فكرتك أن فكرتك خيالية غير قابلة للتنفيذ و خططك غير واقعية فتعدل عن الفكرة كلها ،عندما خططوا لبناء دار الأوبرا في سيدني و وضعوا الخطة على الورق بميزانية معينة و لمدة معينة استغرق البناء مدة أكثر بكثير و كلف أكثر بكثير مما تم الرسم له في الميزانية،الفكرة لا تسمى فكرة إلا عندما تصبح منتوج التفاعل مع نقل تنفيذها على أرض الواقع فقط،سرقة شخص ما منك خطة التنفيذ التفصيلية للفكرة يوفر عليه وقت التفكير و التخطيط فقط،لكنه يبقى متأخرا عنك في وقت الفهم لأنك تفهم فكرتك أكثر منه،و أيضا يحتاج الوقت لتنفيذها على أرض الواقع و تلقي الصدمات و الخيبات و ربما يعدل عن الفكرة عندما يجدها غير قابلة للتنفيذ على أرض الواقع أو يفشل في تنفيذها فيظنها أنها خيالية،فسرقة شخص آخر منك الخطة التفصيلية لن يضرك بشيء إلا إذا كان هذا الشخص ذكي و ألمعي و نابغة و تمكن من تحويلها لمنتج على أرض الواقع وقتها تستطيع القول فعلا أن فكرتك تم سرقتها أما عدا عن ذلك هذه ليست سرقة بل اطلاع على أفكار الآخر لا أكثر

jawad_x أضف ردا
الفكرة لا تسمى فكرة إلا إن كانت مطبقة بالفعل على أرض الواقع و تحولت لمنتج ملموس

عندما تتحول الفكرة لمنتج ملموس فهي لا تعتبر فكرة بل تسمى مشروعا قائما.

أنت فقط تناقش هنا المسميات لا غير, ماذا تسمي مرحلة التخطيط والدراسة بما أنك لا تسميها فكرة؟ ما هي مراحل إنشاء المشروع بالنسبة لك؟

حسن عندما تطلب بعض المنظمات الداعمة للمشاريع حول العالم أفكار مشاريع من الشباب لتحويل الجيد منها لمشاريع ماذا يكون قصدها؟ مثلا أنا قدمت لجهة ما فكرة مشروعي وقدموا لي الدعم, هل كان هذا حلما وخيالا من طرفهم أم من طرفي؟