بين اتباع قواعد ريادة الأعمال والعمل بأسلوب مختلف.. ماذا يعني رأي لاري إليسون المثير للجدل؟

  • مجهول

لاري إليسون يعتبر واحد من أبرز رجال الأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يشتهر لاري بتجربة رائعة وسديدة في عالم ريادة الأعمال. اشتهر بدوره الأكبر في تأسيس واحدة من أكبر شركات البرمجيات في العالم، وهي شركة أوراكل التي يعمل مديرًا تنفيذيًا لها.

تبعًا لإحصائيات نشرب في مجلة فوربس في عام 2013، امتلك لاري وقتها ثروة تقدر بـ43 مليار دولار، بالإضافة إلى أنه يمتلك حصّة 22.59% من أسهم شركة أوراكل.

اتباع الأساسيات أم السير خارج القطيع؟

وفي إطار المحاضرات التي يلقيها لاري إليسون حول فنون ريادة الأعمال وأساسيتها وأهم النصائح في إطارها، صرّح ذات مرة برأي سبّب جدلًا كبيرًا في عالم ريادة الأعمال. فعلى الرغم من أن العديد من رجال الأعمال يرون أن السير وفق قواعد محدّدة ونصائح واستراتيجيات صارمة هو الذي يساند مشروعاتنا، فقد رأى لاري العكس، حيث يقول:

إذا كنت تفعل كل ما يفعله رواد الأعمال، فأنت تسير صوب الخسارة. فالطريقة الوحيدة للتقدم، أن تكون مختلفًا.

يرى لاري إليسون أن العمل وفق آليات رواد الأعمال من حولنا ليس اقتداءً، وإنما هو سير مستقيم نحو الخسارة، لأننا بهذه الكيفية لا نعمل من خلال طريقة جديدة أو مختلفة، وبالتالي فإننا نكررهم ونكرر أنفسنا، ولن نجني من وراء هذه الاستراتيجية سوى الخسارة على المدى القصير أو الطويل.

أرى أن المسألة في هذا الصدد بها خلط كبير بين الالتزام بأساسيات ريادة الأعمال، وبين التفكير خارج الصندوق.

هل تجدون تناقضًا في رأي لاري إليسون؟ أم أن رأيه ينطوي على تفسير أكثر عمقًا لا يعني به أن نهمل القواعد الأساسية لإدارة المشروعات؟


إذا كنت تفعل كل ما يفعله رواد الأعمال، فأنت تسير صوب الخسارة. فالطريقة الوحيدة للتقدم، أن تكون مختلفًا.

لا أعلم يا علي لماذا رأيت العبارة بشكل مختلف عن تفسيرك لها..

تعال لنتفق، بأنك لتكون رائد أعمال فهذا يعني أن تكون مختلفاً عن البقية، متبعاً لأساليب مختلفة.

ولكن بعيداً ذلك.. كيف فسرتُ عبارة إليسون؟ سأخبرك..

لنفترض أنك فتحت مشروع دار كتب في مدينة لا دور نشر أو كتب فيها.. واتبعت مجموعة من الخطوات لإنجاح مشروعك، وقمت بنشر أسباب نجاحك وما قمت بفعله لتنجح.

أتيت أنا وأردت فتح ذات المشروع وقمتُ بما قمتَ أنت فيه، كم تتوقع نسبة نجاحي بالمشروع؟؟ (ربما تكون 70%) فما يزال المشروع نادراً وسيجد جهات تموّله ولكن ماذا لو أتى 5 أو 6 أرادوا فتح نفس المشروع؟؟

أعتقد نسبة نجاحه ستكون ضعيفة جداً جداً رغم أن المساكين قاموا بذات ما قمتَ أنت فيه وربما أفضل.. ولكن تكرار المشروع لم يجعله ريادياً لأن المجتمع -ربما- لم يعد بحاجته.

ماذا أيضاً؟؟ قد لا يجد المشروع التمويل اللازم فمن ذا الذي سيغامر بمشروع هنالك غيره الكثير؟؟

ماذا أيضاً؟؟ الظروف التي واجهها علي في مشروعه الذي قام به ستختلف عن الظروف التي قد يقوم بها سواه، فمشروع يبدأ لأول مرة أو ثاني مرة سيجد دعماً وتشجيعاً وبروزاً وتسهيلات لن تتحقق لمشاريع مشابهة مستقبلية..

إذاً؟؟ سنعود مجدداً لما قلته سابقاً لتكون رائد أعمال فهذا يعني أن تكون مختلفاً عن البقية، متبعاً لأساليب مختلفة.

فهمتُ ما ترمين إليه يا إيناس. يعتمد الأمر بالنسبة إليكِ على الأسلوب الاستثماري الفكري الذي يتّبعه رائد الأعمال نفسه. لكنني من جهة أخرى لم أستطع تناول الفكرة من هذا المنطلق. والسبب وراء ذلك هو أنني لم أستطع التغاضي عن أهمية تحليل المنافسين والتعلّم منهم، فبالتأكيد لدينا العديد من الجوانب التي يجب أن نعمل في إطارها في عالم ريادة الأعمال. هذه الجوانب يجب أن يتم تحليلها بالشكل الأدق، ويجب أيضًا أن يتم العمل بما فيها من أساسيات تمامًا ككبرى الشركات في المجال نفسه. وعليه، فربما أميل أنا إلى حل مزيج بين رأيك ورأيي ورأي لاري إليسون، حيث نعتمد في استراتيجيتنا على الاختلاف، مع الحفاظ على أساسيات ريادة الأعمال ومحاكاتها من ذوي الخبرة.