سياسة "سرية الرواتب" قانونية وصحيحة

لعّلَ أكثر شيء مُثير للفضول و الجدل أحيانًا، أن يأتي الحديث عن سرّية الرواتب في مكان العمل، وما يُرافق هذا الحديث من سيل من التساؤلات والتي قد تتدفق بشكل مُلحوظ مثل؛ لماذا بعض أصحاب العمل تمنع موظفيها من الإفصاح عن رواتبهم؟ ألا يرون أن هذا الأمر يؤدي إلى انعدام الشفافية و غياب العدالة في توزيع الراتب وربما نجد هناك فجوة في الرواتب بين الجنسين ؟ أمّا أن هناكَ ايجابيات ملموسة لعدم الإفصاح عن الرواتب في مكان العمل كما أن هذه السياسة تعود بالفائدة حقًا على أرباب العمل والموظفين؟ 

لا شك أن  بعض أماكن العمل أو الشركات تحظر على موظفيها الافصاح عن رواتبهم أو مناقشة مقدار الرواتب التي يحصلون عليها في حين أن البعض الآخر يسمح بذلك. لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لو كنت صاحب عمل أو مسؤول في شركتك أيهما  الخيار الأفضل  لشركتك وموظفيك أيضًا؟

في رأيي الشخصي أنّ سرّية الرواتب في أماكن العمل أمر مهم ولابد منه، ربما البعض سيتبرّم  ويُظهر استياءه من هذا الرأي، ولكن لو فكرّنا قليلًا وافترضنا كأصحاب عمل أو مسؤولين في شركات أننا اتبعنا سياسة الإفصاح عن الرواتب في بيئة العمل، برأيكم ما هي السيناريوهات المحتملة لهذه السياسة؟! اعتقد أنّ أسوأ سيناريو سينتج هو انتاجية بعض الموظفين ستنخفض بشكل ملحوظ وخاصة عندما نتحدث عن موظفين يتولون نفس الوظيفة ولكن أجرهم مختلفًا، فهنا ننسى أن عامل الخبرة، المجهود الذي يبذل على الوظيفة والوقت الذي تقضيه في مكان العمل، و هناك الكثير من الأسباب الأخرى التي تجعل من تفاوت واختلاف في الأجور بين الموظفين الذي يعملون في نفس الوظيفة

أيضًا بسرية الرواتب سأضمن ألا يسود الحقد والغيرة في بيئة العمل والأهم من كل ذلك أن هناك خصوصية لكل موظف يجب احترامها كصاحب عمل.

وأنت .. لو كنت صاحب شركة ما، هل ستطلب من موظفيك عدم الإفصاح عن رواتبهم لزملائهم في بيئة العمل؟ أم أنك ترى أن سرية الرواتب أمر غير عادل وربما غير قانوني؟


ثمة مثال في المغرب يقول بأن الرجل لا يحب الكشف عن راتبه للغير، في الوقت الذي لا تحب المرأة الكشف عن عمرها الحقيقي.

بالنسبة لي لو كنت صاحب شركة أعتقد أنه لا يهمني أن يفصح الموظفين عن راتبهم من عدمه لأن الأمر على ما أعتقد يخصهم ولا يخصني، حتى وإن تعلق ببيئة العمل. لأنه من المنطقي أن تختلف رواتب الموظفين حسب مهامهم، وأقدميتهم، ومراتبهم، داخل الشركة. وبالتالي قد يسهم ذلك في تحفيز الموظفين على الاجتهاد من أجل تحسين مراتبهم داخل العمل.

قد يحصل مشكل وإحراج لو أن التفاوت في الرواتب بين المظفين داخل الشركة كان قائما على الجنس، أو الزبزنية والمحسوبية، أو التملق...وهي سلوكات لا أخلاقية تستوجب المحاسبة القانونية قبل الأخلاقية.

أما إذا كانت الأمور تتم دون تمييز، فلا بأس في أن تكون علنية.

أنه من المنطقي أن تختلف رواتب الموظفين حسب مهامهم، وأقدميتهم، ومراتبهم، داخل الشركة. وبالتالي قد يسهم ذلك في تحفيز الموظفين على الاجتهاد من أجل تحسين مراتبهم داخل العمل.

ولكن لو أفصحنا عن الراتب، سيتاثر بعض أداء الموظفين وخاصة من هم في نفس العمل، وهناك دراسة وضحت ذلك.

أما إذا كانت الأمور تتم دون تمييز، فلا بأس في أن تكون علنية.

هل توضح لي هذه النقطة بشكل أكبر؟

أقصد دون زبونية ومحسوبية أو علاقات