الموظفين يجب ألا يطلعوا على قرارات الإدارة العليا في الشركة

يؤكد خبراء الإدارة أن معرفتنا أننا نعمل في شركة تتخذ القرار السليم وتفعل الشيء الصحيح يعد عاملا كبيرا في تحليق السعادة في مكان العمل.

وكان هذا هو المحور الذي قام بسببه جدال كبير في إدارتنا مؤخرا، بين مؤيد لمفهوم شفافية الإدارة وهي ببساطة مشاركة المعلومات بحرية مع الفريق بأكمله، أو مشاركة المدير والموظفين بالتعليقات مع بعضهم البعض وقد يتضمن هذا الامر اعتراض موظف ما على بعض القرارات ونقدها بما قد يراه البعض مخلا بمكانة المدير وهيبته. ويطالب بعض الزملاء بمستوى شفافية اعلى من ذلك فيقترح أن تشارك الادارة قراراتها مع العملاء أيضا.

انقسمنا إلى عدة فرق بين مؤيد جدًا ومعارض جدًا بدرجاتهما المختلفة: فالرأي المؤيد يدافع بشدة عن الشفافية باعتبارها السلوك المثالي مدعيًا أن المدير عندما يكون أكثر شفافية مع موظفيه، فسوف تميل إدارته إلى أن تكون أكثر نجاحًا في عدة مجالات، منها: زيادة ولاء الموظفين للإدارة، الأمر الذي سينعكس على ارتياحهم إثناء العمل بل وسعادتهم أيضا، كما ان الشفافية ستجعلهم يشعرون بالتقدير الامر الذي سيشجعهم على الإبداع، كما ان الادارة ستستفيد من مقترحات الموظفين وارائهم وربما مع الوقت يتم اختيار صف إداري ثاني.

والرأي على الطرف الأخر يرى ان اتخاذ القرار عنصرًا حاسمًا في عمل كل مدير يوميًا. وان للإدارة أسرار لا يمكن البوح بها للجميع حتى في أبسط الأمور مثل: إعادة توزيع ميزانية القسم، أو تفويض المهام، أو تنفيذ استراتيجية جديدة، فكل الخيارات اليومية التي يتخذها المدير لها تأثير مباشر على نجاح الشركة. وزيوع أي من هذه الاسرار قد يؤثر على سمعة المنظمة وثقة العملاء بها.

كما أن المدير هو من سيتحمل نتيجة هذا القرار الجماعي، وليس عدلا ان تشارك الإدارة كلها في اتخاذ القرار ثم يتحمل هو وحدة نتيجته أمام الإدارة العليا سواء بالحمد والثناء إذا كان القرار جيد، أو بتوقيع الجزاءات لو أضر القرار بمصلحة الشركة، وأنا أتفق مع هذا القرار.

فيرد الفريق الأول بأن تكتم الإدارة على قراراتها بهذا الشكل يعني عدم ثقتها وخوفها من ردود الفعل، وهو ما يجعل الشفافية تبدو بالنسبة لها أكثر خطورة من الفوائد الكثيرة التي توفرها. أو ربما أن الإدارة ضعيفة ولا تعرف من أين تبدأ.

والان ما رأيكم : هل من الصواب إطلاع الموظفين على قرارات الإدارة العليا وحيثياتها. أم من الأفضل التكتم حول اسرار الادارة وطريقة عملها؟


للشركات إستراتيجيات و أسرار. ليس من السهل مشاركة المعلومات التي تمثل الشركة، فإذا كان هنالك استراتيجية فمن المحتمل تسربها إلى الشركات المنافسة. و إذا كان هنالك خطر محدق بالشركة، فمن الممكن أن يجب ذلك القلق للموظفين، أو منهم من يصل إليه الأمر أن يقدم الإستقالة إذا زاد قلقه.

لكن في نفس الوقت يجب إشراك الموظفين في الإستراتيجيات و الخطط، و في التحديات و الصعوبات. السؤال هنا، كيف لنا من مشاركة الإستراتيجية للمساهمة في دعم الثقة للموظف و إعطائه شعور الفريق الواحد من دون أن يتم تسريب معلومات لشركات منافسة؟

و كيف يتم مشاركة النوائب من دون انتشار القلق و اعتبار الأمر كتحدي يجب علينا القيام به؟

و هل هناك فرق بين الشركات الضخمة و المتوسطة و الصغيرة في مشاركة المعلومات مع الموظفين؟

إن الشركات الصغيرة و المتوسطة يجب عليها أن تشارك الموظفين مع الحذر التام خلال عملية المشاركة، بسبب التنافس العالي في مرحلتهم الحالية، و لأنهم لا يريدون أي تهديد للشركة، و في نفس الوقت يجب إشراك الموفون في عمليات صنع القرار لكي يبني الشركة ولا يكن مغمى عليه. و أستطيع أن أذكر مثالا على المشاركة الحذرة، و هي تقسيم المشاركة.

فمثلا إذا كانت الشركة تريد رفع ميزانية السنة بقيمة مليون و توسيع نطاق بيعها. فإن العملية التي ستقوم بها للوصول إلى الهدف هي تطوير المنتج، و زيادة كفاءة الموارد، و جذب موظفين، و بناء مرافق جديدة. لذلك هذه تعتبر أسرار للشركة إذا تم وصولها للمنافسين فهي في عداد المصيبة.

لكن بإمكاننا تقسيم المهمة الأعظم إلى مجموعة مهمات ناتجها رفع ميزانية السنة بقيمة مليون و توسيع نطاق بيعها. لذلك ستبلغ قسم الإدارة المالية، بأنه يحتاج موظفين بخبرات معينة، و يحتاج المال لإنشاء مرافق جديدة مع المحاولة في تطوير المنتج لنصل إلى إجمالي ربح معين. و ثم ستبلغ قسم تطوير المنتج عن الخبرات و الكفاءات التي نحتاجها لتطوير منتجاتنا لكي نصل إلى إجمالي الربح المطلوب. و من ثم سنخبر قسم الأبنية أننا نريد بناء أو تطوير أبنيتنا في سبيل عملية التوسيع. و أيضا المحاوبة في جلب أناس خبرات دون التصريح عنهم خارج الشركة، إبقاء المعلومات سرية قدر الإمكان داخل الشركة.

تقسيم المشاركة

واتصور انه وفقا لهذا المبدأ فسوف نستفيد من خبرات الموظفين ورؤيتهم وفي نفس الوقت سنزيد ثقتهم بأنفسهم ونستفيد من مميزات المشاركة والمكاشفة.

وفي نفس الوقت لن تكون الصورة مكتملة إلا في يد المدير العام للشركة وبالتالي سوف نؤمن جانب تسريب المعلومات أو ثقة العملاء في الشركة في حالة وجود مشكلة قد تعصف بها.

ولكن ما يحيرني هو أنه برغم فوائد الشفافية في الحياة بشكل عام وفي الإدارة بشكل خاص حيث ثبت أنها في مكان العمل تولد نجاحًا طويل المدى. وتخلق الثقة بين أصحاب العمل والموظفين ، وتساعد على تحسين الروح المعنوية ، وتقليل الإجهاد المرتبط بالوظيفة يعني زيادة سعادة الموظفين وتعزيز الأداء. كل هذا بالاضافة إلى ان الشفافية لا تكلف شيئًا ، مما يمنحها عائد استثمار استثنائي. وبرغم ذلك نجد بعض المديرين يرفضونها، برأيك لماذا؟

هل للحفاظ على كراسيهم، أم لضعفهم الإداري أم ماذا؟ أي الأسباب ترجح؟