تبسيط إجراءات العمل

-قف بالطابور، فدورك لم يأتي بعد.

-الجميع يا سيدي مستعجلون ولست وحدك مَن قطعت كلّ هذه المسافة لتنهي معاملتك!!

-يلزمك طوابع، اذهب للحصول عليها ولا تعد اليوم، لأننا سنغلق بعد نصف ساعة.

-معاملتك لم تنتهي، فالموظف المعني بها مجاز.

-أنا بمزاج سئ اليوم، عد لاحقاً.

-عد غداً، النظام معطل.

هل واجهتم هذا الأمر مسبقاً؟،

أعذار، أعذار، أعذار، وحين تعترض (تأخرت معاملتي) تأتيك الإجابة بأنّ هذه إجراءات العمل لدينا، إن لم يعجبك إذهب واشتكي!!، لكننا ندرك بأننا لو اشتكينا فقد نخسر أياماً إضافية دون أن تنتهي معاملتنا على بساطتها!!.

لطالما كرهت التعاملات الورقية، والطوابير التي تنتظر الدور، حيث يُشعرني هذا الأمر بفوضى عارمة، وبأعمال لا تنجَز، لكنني أدرك أنه حتى تستكمل المعاملة الموافقات اللازمة، يجب أن تمرّ بسلسلة من الإجراءات.

دعونا نتساءل أين تكمن المشكلة؟

إنها ليست بموظف لا يرغب بالعمل، ولا بوجود طابور كبير من المراجعين، المشكلة تكمن في إجراءات معقدة، وخطوات لا داعي لها، تجعل من خيار المزاجية وعدم إنجاز الأعمال بوقتها أمراً واقعاً.

لماذا هذا التعقيد؟؟

ببساطة، لوجود نظم غير صالحة/غير مناسبة/غير محدّثة، مما ينتج عنه صعوبات فى إجراءات العمل، الأمر الذي يعني تزايد الأخطاء، والخضوع لمزاجية الموظف.

من هنا انطلق مبدأ تبسيط إجراءات العمل، لتحسين الأداء في أي منظمة، فما تزال أغلب الشركات تعاني من المشاكل الإدارية والتقنية نتيجة صعوبة وتعقيد إجراءات العمل بها، حيث يعمل تبسيط الإجراءات على تحديد أسباب نقاط الضعف لتلافيها، ويكون ذلك من خلال:

  1. دراسة إجراءات العمل وتحديد أوجه القصور والضعف بها، والإبقاء على الإجراءات الرئيسية وحذف الأنشطة والإجراءات غير الضرورية التي تؤدي لتعقيد وتأخير الأعمال.
  2. وضع خطة للتطوير والتحديث بناء على العمليات الرئيسية التي يجب القيام بها.
  3. كتابة إجراءات العمل، لتوفير نظام إلكتروني وفق تكنولوجيا حديثة سهل الاستخدام.
  4. تدريب العاملين على الأنظمة الجديدة.

إنّ كتابة وتوثيق إجراءات العمل تضمن توفير إجراءات منظمة، مما يعني إجراءات مبسّطة تقوم على توفير الوقت والجهد، ورفع كفاءة وفعالية العمليات، وسهولة اكتشاف الأخطاء ونقاط الضعف، وتوزيع المهام والمسؤوليات بشكل عادل.

ما أستغربه حقاً، عدم قيام العديد من المؤسسات (الحكومية والخاصة) والعديد من الشركات الريادية بالعمل على تبسيط إجراءات العمل لديها، رغم ما للعملية من فوائد كثيرة تتمثل بالآتي:

  1. الحدّ الأدنى من العاملين للقيام بالمهام المحددة.
  2. إنجاز المهام بالشكل الأمثل وفي المدة الأقصر.
  3. تحسن أداء العاملين.
  4. عدم خضوع الأعمال لمزاجية العامل، وضمان عدم التلاعب بالأعمال الموكلة إليه.
  5. زيادة رضا العملاء والأطراف المتعاملة مع المؤسسة.
  6. زيادة الأرباح المبنية على زيادة المتعاملين، كون العميل معنيّ بإنجاز معاملته بالمدة الأقصر والشكل الأمثل.
  7. إمكانية التحديث والتطوير تبعاً للحاجة الحالية.

كمراجع، أو موظف، أو صاحب مؤسسة، هل تواجه تعقيد في إنجاز الأعمال المطلوبة نظراً لتعدد الإجراءات؟ إذا لم يكن تبسيط الإجراءات هو الحلّ الأمثل ماذا تقترح لعلاج مشكلة تأخر إنجاز الأعمال المطلوبة؟ شاركوني رأيكم وتجاربكم، ومعاناتكم، فهذا الأمر بحقّ يهمني الاطلاع عليه.


أهلا إيناس

المشكلة عامة هنا، دائما ما نرى مبادرات من الرئيس كذا أو الوزير كذا بتسيهل اجراءات الإستثمار مثلا بحيث يحدث ترغيب لأصحاب رؤوس الأموال وجذب الاستثمارات وبالفعل لا أنكر يحدث بعض التحديثات بناء على ما ذكرتيه في مساهمتك هنا

لكن المشكلة الأساسية لا تحل إيناس،

فمثلا قبول استمارات الاستثمار في هذه الحالة تم على الانترنت بمعنى تقديم المستثمر طلب وثائق حكومية وغيرها ليبدأ في إعداد تقارير خاصة به ليقدمها للحكومة مرة أخرى يتفاجأ بأنه مطالب بالذهاب إلى أماكن أخرى ليس لها علاقة بهدف المشروع الأساسي بغض النظر عن ذلك فهو وراد الحدوث لكن الصعوبات التي يواجها في هذه الأماكن غير سهلة بالمرة.

اذن نحن نتحدث هنا عن مشكلة عامة وليس أمر مخصص لمؤسسة أو مصلحة حكومية او حتى خاصة، العمل ذي الطابع المؤسسي أو التنظيمي يحتاج تغيير في الاجراءات بشكل عام وفوري.

هلا يوسف،

فمثلا قبول استمارات الاستثمار في هذه الحالة تم على الانترنت بمعنى تقديم المستثمر طلب وثائق حكومية وغيرها ليبدأ في إعداد تقارير خاصة به ليقدمها للحكومة مرة أخرى يتفاجأ بأنه مطالب بالذهاب إلى أماكن أخرى ليس لها علاقة بهدف المشروع الأساسي بغض النظر عن ذلك فهو وراد الحدوث لكن الصعوبات التي يواجها في هذه الأماكن غير سهلة بالمرة.

سأخبرك بتجربة مؤسستنا في هذا الأمر يوسف.

منذ العام 2017 تمّ إنشاء وحدة بقسمين قسم (خدمة كبار المستثمرين) وقسم (خدمة ما بعد الاستثمار).

القسم الأول يضمّ مجموعة من الكوادر تقوم باتخاذ كافة الإجراءات مع كافة الوحدات الإدارية والمؤسسات الرسمية للحصول على الموافقات اللازمة لإقامة المشروع.

المستثمر لا يتحمل هذا العناء أبداً، هو ينتظر فقط بريد إلكتروني أو كتاب رسمي أو مهاتفة شخصية تخبره بأنّ معاملته قد استكملت كامل إجراءاتها، وأنه يستطيع البدء بمشروعه، أو بوجود نواقص بطلبه لتزويدهم بها أصولاً لاستكمال الإجراء.

في قسم خدمة ما بعد الاستثمار، يكون هنالك موظفين معنيون بتسهيل كلّ الإجراءات اللازمة للمشروع حال بدء تنفيذه، بدءاً من تشكيل لجنة تضم مندوباً عن كلّ الوزارات التي تمنح الموافقات (اللجنة العليا لشؤون الاستثمار)، مروراً بالحصول على مزايا المنطقة الاقتصادية الخاصة ليستفيد المستثمر من (الإعفاءات الجمركية، الإدخال المؤقت للمركبات، الإعفاء من الشهادات اللازمة لممارسة النشاط، الاستثناء من قرارات الاستقدام وتصويب الأوضاع، ...إلخ).

صحيح، هنالك مستثمرون يشتكون كثيراً من تعقيد الإجراءات، لكن السبب ليس في الخدمات المقدمة بقدر ما هو بيروقراطية الإدارة العليا (رأس الهرم)، ولو ترك الأمر للموظفين المنفذين لكانت الأمور بشكلها الصحيح.

 العمل ذي الطابع المؤسسي أو التنظيمي يحتاج تغيير في الاجراءات بشكل عام وفوري.

أتفق معكَ تماماً في ذلك، إن كنا نريد نجاح العمل المؤسسي علينا أن نبدأ باكراً جداً في عملية تغيير الإجراءات، التشريعات، الرؤية، الرسالة، الممكنات، كلّ ما ما له علاقة بنجاح العمل المؤسسي.

الأمر معقد فعلا إيناس

صحيح، هنالك مستثمرون يشتكون كثيراً من تعقيد الإجراءات، لكن السبب ليس في الخدمات المقدمة بقدر ما هو بيروقراطية الإدارة العليا (رأس الهرم)، ولو ترك الأمر للموظفين المنفذين لكانت الأمور بشكلها الصحيح.

هنا أعتقد أن الموظف المنفذ يحتاج أيضا إلى مرجعية كبرى لأخذ القرارات بناء عليها

وهذا هو أساس المشكلة.

لذلك المرجعية او القانون المعمول به في هذه الحالات لابد أن يكون فعال ومرن بدرجة كبيرة كما اتفقنا هنا إضافة إلى ذلك السرعة في الوصول لتلك المرحلة بمعنى أنه هناك مرحلة انتقالية بين وضع القانون الجديد مثلا وتنفيذه وفهمه من قبل الموظفين وتتطويع الأجهزة الحكومية ذات الشأن في هذا القانون وتأهيلها هي الأخرى لتنفيذ أي قرارات مستقبلية أو اجراءات

كل هذه الأمور تحتاج لزمن قليل جدا حتى يشعر المستفيدين من هذه الخدمات بالتحسن السريع ومن كسب ثقتهم