كيف يمكننا التعلم من تجربة هوندا؟
من أكثر قصص النجاح في الأعمال التي أثارت إعجابي، هي قصة نجاح سويتشيرو هوندا
ذلك الرجل الذي نشأ في أسرة فقيرة، وقوبل بالرفض في أول مشروع له في بداية حياته، وعندما أنشأ أول مصنع له تم تدمير أجزاء منه بقصف جوي أثناء الحرب العالمية الثانية، وبعد أن تم ترميمه، تعرض مصنعه لقصف جوي مرة أخرى، وبعد أن رمم المصنع مرة ثانية، حدث هزة أرضية دمرت المصنع بالكامل.
ظروف اقتصادية وظروف قهرية وكوارث طبيعية تعرض لها هوندا ... لكنه أبدا لم ييأس.
ربما باع هوندا فكرته ومصنعه لشركة تويوتا .. لكن أزماته علمته الجلد والصبر ..
ورغم أن هوندا كان فاشلا في التعليم في صغره، لكنه كان ذكيا في مجال عمله.
لقد انتهز هوندا فرصة قلة الوقود في البلاد، فابتكر أول دراجة نارية تعمل بالكيروسين، وقد لاقت دراجته قبولا كبيرا عند الناس، وبعدها ابتكر سيارته، وكانت هي السيارة الاولى التي تحافظ على البيئة، ليصبح بعدها صاحب أكبر شركة سيارات ودراجات شهرة في العالم.
إن استسلم هوندا لفقر أسرته من البداية، فلن يكون هناك هوندا المشهور
إن استسلم بعد تدمير مصنعه مرة ومرتين ، فلم نكن نسمع بشركة هوندا
إن لم ينتهز فرصة العقبة التي ظهرت أمامه وكيف يطوعها لصالحه، لم تكن لتظهر دراجات وسيارات هوندا
يعلمنا هوندا أن الفقر ليس عائقا حقيقا .. أنه مهما أصابتنا المصائب وقابلنا من صعوبات وعقبات، فلا بد أن نتحلى بالصبر والمثابرة
يعلمنا هوندا أن نستغل الأحداث الجارية حولنا وأن نطوع الأزمات لصالحنا
فأزمة مثل أزمة جائحة كورونا، كما جعلت شركات تخسر وتفلس، جعلت شركات أخرى تظهر على رأس القمة
مهما قابلنا من عقبات علينا أن نصر على النجاح مثل سويتشيرو هوندا
وهناك شئ آخر لم يتلفت إليه كثير من الناس .. إن كان لنا حلم كبير، ولم نستطع تحقيقه بسبب عقبات أو مصاعب، يمكننا أن نحقق هدفا أصغر، وبعدها سنحقق هدفنا الأكبر، حيث كان هوندا منذ صغره مولعا بالسيارات، وكان يحلم بإنتاج سيارته الخاصة .. لكن بعد أزماته، صنع دراجة نارية مستغلا الظروف المحيطة لصالحه، وبعد أن حقق مبيعات خيالية ليس فقط في اليابان بل في الولايات المتحدة الامريكية ذاتها، ابتكر سيارته وحقق حلمه الكبير.
والسؤال: هل تعرف أمثلة مثل سويتشيرو هوندا؟ .. وما الذي تعلمته من تلك الأمثلة؟
مساهمة ملهمة إلى حد كبير ولكن ليست العبرة بمدى الحماسة التي تتسلل إلى نفوسنا فور قراءة هذه السطور، أرى أننا كبشر عندما نتعرض لمصاب أو عائق فإن تفكيرنا يصيبه الشلل وقد نعجز عن انتشال أنفسنا.
لذلك فإن مساهمة كهذه عندما نقرأها يجب أن نستغلها في برمجة عقولنا أن سنة الدنيا هي السقوط والتعثر والتعلم من الخطأ ثم الانطلاق ثم مواجهة العقبات ثم التغلب عليها وهكذا، وأن الخطأ وارد وأنه ضغط صحي وطبيعي.
وأنه من الطبيعي كذلك أن نقتطع القليل من الوقت في الشعور بالألم (هذا يقلل فترة الانتكاس)، فمن حقي أن أحزن وأعبر عن ألمي لشعوري بالخطأ أو التراجع ولكن هذا لا يعني الاستسلام لليأس.
أنا أقول هذا الكلام لنفسي قبل الجميع فنحن دائمًا بحاجة للتذكير.
هل تعرف أمثلة مثل سويتشيرو هوندا؟
قصة أديسون تلهمني بصراحة، وكذلك أحب كثيرا قصة رجل الأعمال السعودي سليمان الراجحي والذي اشتغل في بداياته كحمّال وحارس لبضاعة التجار في السوق.
وكان يستغل أوقات فراغه في تتبع الأبل لجمع ما يتساقط منها من حطب ثم اشتغل في البناء والكثير من الحرف مما أعطاه خبرة وأدخله سوق العمل وجرأه على طرق التعامل مع شرائح واسعة وعقليات متنوعة وسبر أغوار طرق التجارة.
ولكن ليست العبرة بمدى الحماسة التي تتسلل إلى نفوسنا فور قراءة هذه السطور
وضعت يدك على المشكلة الأكبر .. نحن فعلا كبشر نصاب بحمى الحماسة بعد سماع قصة أو قراءة قصة نجاح .. ثم - وليس حتى قبل أن نصاب بالعوائق - يوما بعد يوم يقل الحماس حتى يجف .. نحن لا نحتاج للحماس بقدر ما نحتاج لأن نتعلم كيف نواصل العمل والمثابرة حتى ننجح، هذا هو الاهم
مداخلتك ركزت العدسة على المشكلة الحقيقة في هذا الأمر
أشكرك، ولكن فعلا ما رأيك في طريقة عملية للحل؟ هل يفيد كتابة الدرس المستفاد من القصة؟
تذكرت موقف شخصي مر منذ فترة، بعد أن التزمت بنظام غذائي صحي ورياضة منتظمة وعرفت أضرار السكر وخلافه ووصلت لنتائج رائعة كنت بدأت أهمل وأتراجع.
فقمت بعقد جلسة نفسية مع نفسي، وتحدثت إليها بصوت مسموع (وطبعا ليس أمام الأسرة الكريمة فلا ينقص أن أُتهم بالجنون) وأخبرتها كم أنجزت وكم قابلت من تحديات شاقة حتى تصل لهذه النتيجة وأنه ينبغي أن تتابع وأنه لا بأس ببعض الضعف والإهمال فهذا وارد لكن الفكرة أن تعود من جديد.
المغزى من الكلام أن توجيه الإرشاد للنفس وبرمجة العقل الباطن قد يجدي نفعا مع البعض كما يجدي معي.
التعليقات