كيف نستفيد من إدارة القلق للتغلب على قلق الإدارة ؟؟

كلنا عرفنا القلق بشكل أو بأخر في وقت ما من حياتنا، ربما منذ السنوات الأولى لنا في هذا الحياة، لهذا يفسره البعض بأنه شعور طبيعي. وطريقة يستجيب بها العقل للأحداث المربكة الضخمة لينبهنا إلى الخطر المحتمل في المستقبل.

بمعنى أن الجميع يشعرون بالقلق بين الحين والآخر: قد نقلق عند مواجهة مشكلة في العمل، قبل إجراء الاختبار، أو قبل اتخاذ قرار مهم.

ولكن الأمر لم يقف عند بعض الناس عند هذا الحد : حتى صار هناك ما يعرف بالقلق المرضي، عندما تفرض علينا أن تكون الأحداث المربكة موجودة في حياتنا ليلا ونهارا، فنجد أنفسنا قلقين طوال الوقت، ونتجنب العمل والمدرسة والاجتماعات العائلية والمواقف الاجتماعية الأخرى التي قد تؤدي إلى ظهور القلق، هل نحن معذورون؟؟ لقد تشبعنا ووصلنا لمرحلة الاكتفاء!!

القلق أشكال وأنواع وبدرجات مختلفة، والبعض يحبونه أيضا، فالإدارة القلقة على سبيل المثال متحملة المسئولية تفكر في مسئولياتها حتى بعد ساعات العمل: فمثلا تفكر بشأن الخطأ الذي كان من الممكن أن يحدث، ومن الذي تركته في المكتب ليقابل العميل؟ وما الذي سيحدث لو لم يكن هذا الشخص مستعدًا لإجراء المقابلة، وما هو التأديب الذي ستوجهه له لو فشل في مهمته؟؟

ولأننا كلنا مديرون بشكل أو بأخر ، الأم مديرة في بيتها والأب كذلك والموظف مدير لوقته ولمهماته اليومية والطالب أيضا مدير لمواده الدراسية ورحلته التعليمية،

والآن: هل تعاني من القلق في شتى أمور الحياة خاصة بحياتك العملية؟ وكيف تستفيد من قلقك وكيف تديره؟


التعليق السابق

لو وضعنا قدرات كل شخص، هُنا نطالبه بطريقة أو بأخرى بأن يثبت بأن ما لديه من قدرات كفاءة بالقدر الكافي ليجلب له على الأقل ما يريد، أليس كذلك؟

طبعا سليم، ولكن قدراتنا مختلفة أيضا، بيننا من لدية قدرات قتالية والأخر لديه دفاعية والثالث يجيد إقرار السلام، ربما ان المسألة معقدة نسبيا، وهناك اكثر من جانب يتحكم فيها:

بعضنا يتحمل القلق، ويستطيع التفكير والانتاج تحت ضغط، والأخر لا، إنه يفوق قدراته، فهل هو مخطأ؟ من منهما الصواب ومن منهما الخطأ؟

رأيي: كلاهما صواب، وكل ميسر لما خلق له.

انا كنت مسالمة جدا، ورأيت أن حقي يضيع ولا أحد يأبه لي، فحاولت التعامل مع القلق، اجتهدت وتعلمت بعض الطرق واحيانا أكرر ما يجب ان أقول حتى لا أنساه، وتعلمت أن أقول : لا ، لم أستحسن هذا الأمر في البداية، ولكنه مع الوقت والاجتهاد، صار يؤتي ثماره، ولكني حتى الأن لا أصف نفسي مقاتلة، ممكن نقول مسالمة / مدافعة، ولا اعتقد انني سأكون شرسة، في حين أن بعض الناس تبدأ طريق التصاعد من القتال حتى تصل للشراسة ولا ينظرون بأي شفقة لمن يدوسوه بأقدامهم ولا يعرفون القلق حيال أي قيم أو أي شيء.

ماذا نسمي هذا؟ إن لم تكن قدرات، فما هي؟ تربية مثلا أو أخلاق الزحام أو غزو ثقافي، ربما خليط من هذا وذاك، انا لا اعرف ، فهل تعرفين؟

أخلاق الزحام

استسغتُ هذا للغاية.

عندي فضول يا نجلا لاسألك عن مواقف معينة أو أمثلة لمستِ فيها أن حقك يُهدر بشكل أو بآخر خصوصا وسط الزحام.

عموما نعاني من مثل هذه الأشياء في البيئة الجامعية خصوصا أن عدد الطلاب كثير جدا والأستاذ عادة لا يلتفت إلا لبضعة طلاب ممن يجيدون أساليب لفت الانتباه لهم جيدا، وبالفعل تعمل أساليبهم..أما غيرهم من ملتزمين الصمت عادة ما يمرون مرور الكرام، والأمور لا تسير بهذا النحو في الجامعة.

هذا كان نتاج ثلاثة سنوات في هذه البيئة، اكتشفتُ فيها أن الحقوق قد تُهدر فعلا لو لم نقاتل لأجل اجتذابها، رغم أنها حقوقنا، - شيء مُثير للعجب فعلا -، المُهم.. أنت كيف فعلتيها تحديدا، أو بطريقة أخرى ما أهم الأمور التي تعلمتيها لتساعدك للتغيير من سلوكك لسلوك فعّال أكثر؟

ثلاث سنوات في الجامعة يا ندى، انتي مازلت صغيرة في السن، الحياة قاسية .. فاستعدي

أول هام: إذا لم تتذأبي .. أكلتك الذئاب ومن جعل نفسه عظماً أكلته الكلاب.

البعض يقول أن هذا المثل يحمل مفهوم تربوي فاسد. وأنا ارى العكس صحيح تماما، ولكن من يستطيع ان يستذئب؟

بعد التخرج ستكتشفي صدق المثل وانتي تبحثين عن وظيفة ، ثم وانتي تثبتين نفسك فيها ... وستظلين كل يوم في حالة اختبار قوة وحرب تكسير عظام ، بلا هوادة، إلا أن تتركي الصراع على الماديات وتتمسكي بالصراع على القيم إن أردتي، في هذه الحالة ستخف حدة المعركة.

كان هذا هو الموجز، وإليكم البيان بالتفصيل :)

طالما انتي تحاولين اكتساب وظيفة أو مال أو سفر للخارج وبرغم إنه حقك فسوف تجدي أصحاب الحظوة والسطوة يناصبوكي العداء ويثبتون انهم الأجدر بهذا الأمر دونك.

وطالما تركتيه لهم، فأنت رائعة وطيبة وفي حالك، وياليت كل الناس مثلك.

تذكرت اشياء كثيرة ومواقف عديدة وانا أكتب هذا الكلام، ولكني سأذكر إحداها: السفر عندنا في العمل لأداء المهمات إجراء معمول به على حساب العمل ويتم إحتساب بدل سفر ومن الممكن لمهمة العمل أن تكون في حدود اسبوعين ليحصل الموظف منها على مبلغ محترم بالدولار، بالإضافة إلى متعة السفر لدولة أخرى ومعرفة الناس وشراء احتياجاته .. الخ

كان من المفترض أن أقوم بهذه المهمة عدة مرات ، ولكني لم اطلبها، اقنعت نفسي بأني لا أحب السفر ووعثاء الطريق، والحقيقة أني لا أقوى على المطالبة ولو فعلت لما حصلت على شيء :)

فارحت نفسي من المعركة وتركتها لهم ، لكن إذا أردت الحق، كنت أتمنى أن أسافر وان أخذ معي في كل مرة أحد ابنائي وأن احصل على المال .. الخ

ما أهم الأمور التي تعلمتيها لتساعدك للتغيير من سلوكك لسلوك فعّال أكثر؟

ربما لم أنجح في المعركة السابقة ، وفضلت من بداية الطريق ، ان تكون صراعاتي من أجل القيم والأخلاق والعلم، فهذا هو الخير الأبقى، فلله الفضل والمنة لم اتنازل أبدا وأفعل ما أخجل منه، واعجبتني كل الأمثلة التي تقول إن الاموال لا قيمة لها وانها مع الناس الذين لا يستحقون .. الخ

طُلب مني عدة مرات ان أقوم بمهمات عمل وظيفية وفي إطار أسرتي الكبيرة كنت مسئولة اكثر من مرة عن بعض المهمات الاجتماعية وكنت أقوم بها على حساب نفسي وصحتي وراحتي وبدون مقابل واحيانا أدفع من جيبي، وعندما تعلمت أن احب نفسي وان أفكر في مصلحتي وأن أقول لا، كسبت راحتي وجزء من ثقتي بنفسي شجعني على المزيد من الاعتراضات، حتى صرت امثل الحياد الإيجابي.

نعم انا في حالي لكن في نفس الوقت اخذ حقي في حدود ما قمت به.

وكلمة السر : لوجه الله ، هذه الكلمة التي شجعتني على قول لا، حتى لو خاصمني بعض الزملاء أو الأهل بسبب ذلك او قالوا عني غير متعاونة أو حدودية ... الخ ، لم يعد يهمني منهم، فانا أنظر لوجه الله.

ما اريد فعله وأقدر عليه: أفعله لوجه الله، وما لا استطيع فعله: لا أفعله حيث لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

ما اريد فعله وأقدر عليه: أفعله لوجه الله، وما لا استطيع فعله: لا أفعله حيث لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

جميل أنك وصلتِ لتلك المعادلة في النهاية، وكأنها بمثابة خلاصة لكل شيء.

إضافة على أنها تحدد الوجهة الأهم والأسمى، أن نرضي الله عز وجل في النهاية.

وانها مع الناس الذين لا يستحقون

استوقفتني جملتك، ربما لأنني لم أسمع من قبل بأمثلة أو كلمات شهيرة تعزز هذا المعنى، لكن أفكر لما قد نكرر مثل هذه الكلمات خصوصا وأن هناك من يبذل عمره فعليا في سبيل تحقيق عيشة كريمة ومستوى إجتماعي جيد سواء له أو لأسرته بالتتابع، فهل فعلا المال مع الناس الذين لا يستحقون أم أنها عبارات يصبر بها الناس أنفسهم على أحوالهم؟

إنها جُمل وأمثلة كما قلتي تُصبر الفقير على فقره، وتجعله يفخر به احيانا، ولكني لو ذكرتها سأنخرط في العامية المصرية، ونحن ملتزمون هنا باللغة العربية، ولكن دعيني أحاول شرحها:

أحدهم يقول إن الاموال مع أشخاص لا أخلاق لهم وليس لديهم إحساس

والثاني يقول إن الأموال شيء مقزز يتوافر مع الشخص الذي يقبل بهذه القاذورات عنده

ومن الأمثلة التي تروج للترحيب بالفقر:

أحدهم يقول ما أحلى الجوع مع هدوء السر (الستر وراحة البال)

والاخر يقول : إن الجوع والراحة قرينان وعليك ان تختار ، ومن سيختار التعب؟

وهناك ثالث يقول : الفقر حشمة

وأنا أعتقد أن المال مع الناس الذين يستحقون لأنهم حصلوا عليه نتيجة تعب وجهد وعمل ولم ياتي صدفة، إنه قدر الله والقدر لا ياتي صدفة وحاشى لله، ولكنه في نفس الوقت إختبار لهم ، فهل رزقهم الله به لينعموا في الدنيا والأخرة ، أم ليستفيد منه باقي العباد ويكونوا ممتنين لله لأنه جعل لهم اليد العليا، فلماذا مثلا لا نجد أكثرهم كرماء مع المجتمع الذي بشكل أو بأخر كان سبب ثرائهم من خلال مشاريع توظف أعداد كبيرة من الشباب ومن خلال دعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، ومن خلال العمل التطوعي، ومن خلال التدريب والتثقيف.

وقفز إلى ذهني الان ملياردير خرافي ربما يعد من أثرى الأثرياء في العالم العربي، قام بعمل تثقيف مجتمعي من خلال إقامة مهرجان سينمائي شهير يتضمن أكثر من عرض ملابس للفنانات والفنانين وتداول أخبار من أتت ن هن ومن غابت بسبب حملها من فنان مشهور بعد زواجهما بعقد عرفي وعرض أفلام من كافة الثقافات ... ونعم التثقيف!!