​مضيتُ في طريق الأيام وحدي، أتأمل الطرقات وصدى الأصوات، فلم أجد حولي ما يثير الإعجاب. كل مَن حولي مزيفون؛ يومٌ معي وأياماً يختفون! أتراهم يعبثون بمشاعري، أم أنهم خُلقوا بلا قلوب؟

​لا يهتمون، لا يرافقون، لا يحنون، ولا يحتوون. لا يظلون، لا يأتون، لا يمزحون، ولا يضحكون. لا يسامرون، لا يواسون، لا يحبون، ولا يسألون... لا، لا، لا شيء من ذلك يكترثون له!

​أعطيتهم أعذاراً تلو الأعذار، وغفرت لهم أخطاءً تلو الأخطاء. لحقتُ بهم وركضتُ خلفهم، أمسكتُ بأيديهم وتمسكتُ بحبالهم، وأخبرتهم بمدى حاجتي واحتياجي لهم. رجوتهم بالقليل، فقط لأمنحهم في المقابل الكثير... لكني كنت أنفخ في رماد، وأتحدث أمام جدرانٍ صماء.

​لقد أفقدوني الأمل والبهجة، وتجردتُ بسببهم من كل أحلامي، حتى بقيتُ حائراً في عالمٍ لا يشبهني، عالمٍ ليس عالمي... لكني أُجبرتُ على العيش فيه.