رحلة البحث عن الذات ...

في أحد الأيام، وبعد أن تخامرت الأفكار في عقلي، قررت أن أتخذ موقفاً مما يحدث، ففي عمر صغير، يواجه المرء ضياعاً شديداً بين الأمور الكثيرة وانتمائه لها، وخيار أن يعود به الزمن لذلك العمر من أجل أن يجد التوازن والميول المناسب أمنية مستحيلة.

وباختصار شديد وفي أحد الأيام الصيفية الحارة قررت تجربة كل شيء مما أحب ولا أحب! بدأت برسم لوحات غريبى تترامى الألوان عليها، أحاول بجهد أن أصنع بها عمل فنان محترف رغم قصر تدريبي وقلة تعلمي. ثم شعرت أن بالإلوان فظاظة وغرابة بعيدة عني فتركتها واتجهت علّي أكتب بعضاً من الشعر الفصيح، فكتبت ماتخامر في فكري وعقلي حتى خرجت مني الأبيات متتابعة كنسيج مترابط، إلا أنني وبعد أن حصرتها في زاوية الحكم والتدقيق، بدأت أرى الفجوة بيني وبين فحواها الغزلي الرومنسي، وبت أراها مغتربة عن قلبيّ الذي لم يذق الحب قبلاً. ن يعود به الومن أن

على أي حال لم أستسلم، وانطلقت مجدداً إلى فن جديد، أنحت، ومع كثير من الأعمال التي نحتها بسكيني ويدي، إلا أنني ماوجدت إلا القليل يشبهني، فزادت وحشتي وأحزاني!

فلا شيء يشبهني يا صديقي، لا شيء سابر لأغواري أو قريب مني على الرغم من حبي!

ومع تكرر تجاربي العديدة بغية البحث عن ما خلق من أجلي، أدركت جميل إدراك، وببساطة، كل مايفعله المرء من أعمال ينتمي إليه شاء أم أبى، فكل مايخرج من الإنسان خالصاً هو منه، وفيه ولو شيء بسيط من فرادة روحه وأسلوبه التشكيلي. فلا يمكن أن يصنع الإنسان شيئاً صنع من قَبل من قِبل قرينه الإنسان الآخر، وذلك يكون نوعاً ما قليل الحدوث، فاختلاف البشر يجعل الحياة ممتلئة بكم من الأشياء والأغراض التي تختلف تباعاً، مظهرة فرادتهم.

وإياك أن تمتزج وتتقولب مع آراء هذا العالم الرأسمالية! ولا تصدق من قال أن عليك أن تجد منبتاً واحداً تنمو بقية حياتك منه، أو قالباً يحدد جوهرك ومافيك ما حييت، فلست يا صديقي شجرة، ولا طينا يشكّل! فقع في حب الحياة واقطف من الزهور ألواناً ولا تتسمر في حقل زهور واحد، تنقل بين البساتين، فأنت إنسان حر ذو إرادة!

فلربما تملك ما لا تشعر أنه ينتمي إليك، ولكنه حقيقة يمثل طية خفية لم تكتشفها عن نفسك بعد. 


والله يا خوية، كلامچ يعبر عن حالة يعيشها هواي ناس، خصوصاً الشباب اللي يعانون من ضياع الهوية وسط هاي الفوضى الحياتية. فكرة إنو نرجع للوراء حتى نصلح أخطاء الماضي أو نعيد توازن معين هي فكرة حالمة، بس الواقع مختلف.

تجاربچ هاي، من الرسم للشعر للنحت، تدل على روحچ الطموحة اللي تحب تستكشف وتبدع بكل شيء، بس مرات الواحد يحس إنه كل محاولاته موش نافعة، مو لأنه ما يعرف، بس لأن الحياة أحياناً تصدمنا بحقائق قاسية. نحب أشياء ونحاول نصنعها، بس نكتشف إنها ما تمثلنا بشكل حقيقي.

وهاي النقطة اللي ذكرتيها عن الإنتماء للأشياء اللي نخلقها، فعلاً مهمة، لأن حتى لو ما تشبهنا، بيها جزء من روحنا وأفكارنا. بس ترى الناس اليوم، خصوصاً بالعالم الرأسمالي، يريدون يحصرون الإنسان بقالب واحد ويحددون هويته من خلاله، وكأنما البشر لازم يكونون نسخ مكررة عن بعض.

أحلى شيء قلتيه، هو إن الإنسان لازم يظل حر ويستمتع بتجارب الحياة كلها، مو ينحصر بمجال أو فكرة وحدة. لأن الروح البشرية معقدة ومليانة جوانب ما نكتشفها إلا من خلال التنوع والتجربة.

بس بنفس الوقت، أريد أقولچ، إنه هذا الضياع اللي تحسين بيه هو جزء من رحلة الحياة. ماكو إنسان ما مر بهاي المشاعر، بس المهم إنك تظلين قوية وتواصلين تبحثين عن اللي يمثلك بصدق. لأن بالنهاية، الحياة مو سهلة وتحتاج صبر وإصرار. وإذا بعض التجارب ما نجحت، مو معناته إنك فشلتي، بل هي خطوة لتقربي أكثر من نفسك الحقيقية.

انتِ طموحة وذكية، فلا تخافين من الضياع، لأن الضياع هو اللي يعلمنا شلون نلاقي طريقنا بالنهاية.