مع الوقت

*لقد رحلُوا و مع الوقت ستعتادين على بُعدِهم عنكِ

_ أيُّ بعدٍ تتحدثين عنه!!

فمنذ بداية الحكاية لم يَكُن قُربهم بجانبي للحدِّ الذي يجعلني أعتادُ عليهم و أعتادُ على تواجدهم بالقرب مني، لقد كانُوا دائما غرباء ولم يكن لهم وجود بجواري أبد الأباد، لقد كان حضورهم اللامرئي يطوف فقط في مخيلتي، و كانُوا مجرد سراب عابر في حياتي و أعتقد أنه لم يَكن لهم وجود من الأصل، فلا عناق جمع بيننا في لحظة مأساوية ولاحتى نظرة أزاحت عنا رداء الإشتياق في ليلة حارة، قل لي إذا كيف سأخشى مفارقة أشخاص هم في الأصل غياب؟.

* إذًا أتركيهم في غربتهم وغيابهم و بُعدهم عنكِ

_ نعم هم كانُوا كذالك و ما زالُوا، بل وسيصبح الأمر أشد من ذالك كأن لا عالم يجمع بيننا ولا تاريخ يضمنا !!! 

الصادقة في المشاعر سناء رضواني


قيل عنا وفي وصف وجودنا أننا "كائنات العادة" فنحن نعتاد على الأفعال ونكررها حتى تصبح في صلب ذواتنا فتتلاصق مع جدار أرواحنا. وفي خضم رحلتنا للتماهي مع العادات القديمة ونسيان العادات الجديدة يمضي بنا العمر حتى نصبح ذرات تراب في مهب الريح. ولكن ما لا نعتاد على وجوده هو "الغياب. أحدهم قال لي يوما "ثمة أنواع من الغياب أكثر حضورا من الحضور". ومن قال أنني أود تجربة آثر الغائبين؟ ومن أخبر الغياب أن حضوره ليس في القلب لظى للمحبين؟ يغيبون فتغيب معهم أصداء الضحكات, حتى نصبح شتات وشتات..فننكر الغياب فنعيش الأسى ثم نصبح على غيابهم أكثر من المعتادين " نصبح منساقين وراء غياهيب النسيان كطيف النور حينما يسير وراء المصباح في ليل حزين."

صدقت القول يا فاطمة نحن نعتد كثيرا على الأشياء ما رأيك كيف السبيل للنجاة من الأشياء التي تحاصرنا كالغياب والشوق و الحب، يبدو لي أن الإعتياد و التعلق أشباه العبودية