18

هل تستحق امتحانات الثانوية العامة كل هذا الإهتمام؟

تبدأ من الغد بداية أول امتحان للثانوية العامة في فلسطين، و هي نهاية ما يقدمه الطالب في مسيرته التعليمية، مجموع علامات الطالب في هذه الإمتحانات هو ما يؤهله للإنخراط بالتخصص الجامعي الذي يريده.

قد تعرف هذه الإمتحانات بإسم البكالوريا أو التوجيهي في دول أخرى، و لتعرفوا كم الإهتمام بهذه الإمتحانات سأحاول أن أعطيكم لمحة مختصرة قدر الإمكان عنها..

بداية، و مع بداية العام الدراسي للطلاب، تكون بدايتهم باكرة أكثر من الطلاب في المراحل الثانية، فطلاب البكالوريا عادة ما يكون لديهم حصص إضافية قبل بداية الدوام الرسمي، أو حصص مسائية بعد نهاية الدوام ( و منهم من يلجأ لدورات تقوية و دروس خصوصية بمبالغ خيالية) ، تكون الحصص عادة دسمة ولا مجال لتضييع الوقت فيها، لإن الفصل ينتهي أبكر من باقي المراحل بشهر و نصف تقريباً، و تكون بعدها بداية الإمتحانات التجريبية، و هي إمتحانات تعقد في المدرسة و يصححها المدرس نفسه و لا تحتسب في العلامة النهائية، ولا تكون أكثر من وسيلة تهيئة للطالب للإمتحان النهائي، بعد نهاية الإمتحانات التجريبية تتوقف الدراسة لشهر تقريباً في المدرسة للطلاب إلا إذا ارتأى المعلم أن يتطوع بمزيد من الحصص لتقويتهم، بالطبع هذا الشهر ليس سوى استعداد لإمتحانات وزارة التربية و التعليم التي تحتسب منها العلامة لاحقاً..

يوزع الطلاب على المدارس (غير مدرسة الطالب) وفق نظام بطاقة الطالب، حيث يعطى كل طالب بطاقة عليها رقم تسلسي و بياناته الشخصية، تكون أقرب للهوية الشخصية، و من ثم يوزع الطلاب على القاعات وفق هذه البطاقات، تكون هناك بطاقة مماثلة ملصقة بمكان جلوس الطالب، هذه الوسيلة تجعل من المستحيل أن يقوم الطالب بتغيير مكانه من تلقاء نفسه..بطبيعة الحال يدقق المارقب في البطاقة التي مع الطالب و مكان جلوسه قبل أي إمتحان..

أما المراقبين، فيتم توزيعهم عشوائياً عللى المدارس، و يتم تغيير المراقبين على القاعة كل يوم، و في كل قاعة يوجد مراقبين على الأٌقل، ولا يسمح لأي مراقب أن يعمل إذا كان لديه قريب درجة أولى يقدم الإمتحانات حتى لو لم يكن في نفس قاعة الإمتحان..غير مسموح أيضاً أن تجلس (تباااااااً لهم) و لا أن يكون الهاتف بحوزتك أو أن تتحدث مع الطلاب أو المراقب الثاني إلا للضرورة..

تكون الأسئلة منتقاة ضمن برنامج محدد و من ضمن عدد من المقترحات و يتم تجهيزها و طباعتها ووضعها ضمن مغلفين مغلقين، مشمعين بالشمع الأحمر و مختومين بختم الوزارة، و يتم فتح هذا المغلف كل مرة في قاعة حتى يضمن يؤكدوا للطلاب أن الأسئلة غير مسربة.

كذلك يكون هناك دفتر مخصص للإجابة، يتكون من عدة أوراق، مختوم و عليه بيانات الطالب، للدفتر مغلفان في زاوية كل مغلف تكتب بيانات الطالب و بعد أن يسلم الدفتر للمراقب تثنى الزاوية و تصمغ و لا يتم فتحها إلا عند رصد العلامة النهائية.

بعد أن يسلم جميع الطلاب، تدقق الأعداد و توضع في ظرف كبير مختوم عليه تواقيع جميع المراقبين و يرسل لمراكز التصحيح، في مراكز التصحيح يتواجد مدرسين لنفس المادة التي امتحن بها الطلاب، يصحح الإمتحان مرتين، و تجمع العلامات للتدقيق ثلاث مرات قبل الإعلان عنها نهائياً و اعتمادها بشكل رسمي.

الإعلان يكون ضمن مؤتمر صحفي، و بعدها تذاع النتائج في الراديو و التلفاز و جميع وسائل الإعلام الممكنة..و تحتل الجريدة كميات هائلة من التهنئة بالنجاح لمدة شهر...على الأٌقل!


أعتقد أنني نسيت كم كبير من التفاصيل، و لكن لديكم فكرة عن كمية الإهتمام الكبير و الضغط النفسي المريع في هذه الفترة، و بما أن الجميع لا يتمتعون بنفس الظروف النفسية و الصحية تتنوع ردات الفعل في حدتها..بين الإغماء، نوبات هلع، محاولات إيذاء الذات و محاولات إنتحار و منهم من ينهي حياته فعلياً لأجل نتيجة البكالوريا.

يبدو للأسف أن هذا الضغط مرده لأسباب خاطئة تعامل الإمتحان كأساس للتوفيق و النجاح في سوق العمل، أو تعامله خطأ على أنه إمتحان ذكاء (و إن كانت تلك ليست بذات الأهمية أيضاً)...خاصة أن الإعلان عن النتائج يكون علني في الجرائد المحلية..

تكمن المشكلة في تحديد العلامة النهائية لقبول الطلبة في التخصصات الجامعية، خاصة إذا كان للطالب ميول معينة يعلق عليها آماله و حصل على علامة لا تؤهله للتخصص الذي يريد..

رأيي الشخصي، هذه الإمتحانات هراء كبير..ولا تقيس قدرة الطالب على أهليته لدراسة تخصص معين، و لو كان الأمر بيدي لقصرت الموضوع على إمتحان قبول الجامعة، مع الأخذ بعين الإعتبار جدية الطالب و علاماته في المواد التي تصب في صميم التخصص فقط.

حسناً...ما الذي يدور في بلدانكم/ و بالكم حول هذا الخصوص؟


الأمر نفسه هُنا في الجزائر .. الفرق أنها لن تبدأ غدا , بل في 24 جوان المُقبل- على ما أعتقد - ,كان من المقرر أن يكون في بداية جوان لكن تم تأجيله لما بعد عيد الفطر , بعد شد وجذب وهُراء وتصويت واستفتاء وغير ذلك .. مع أنه في السنتين الماضيتين تزامن مع رمضان وحصلت آنذاك مهازل كبرى سببها الرئيسي وزارة التربية ومع ذلك مازالت وزيرة التربية في مركزها ولم يستطع أحد زحزحتها منه , رغم أن الفضائح التي حدثت في عهدتها أكبر وأكثر من عدد الفضائح التي شهدها قطاع التربية منذ الاستقلال

المُهم ,, أوافقكِ تماماً أن هذه الامتحانات هي قطعة هراء كبيرة يزداد حجمها في كل عام , مبالغ خرافية تُدفع في الدروس الخصوصية , جشع الأساتذة لايُمكن السيطرة عليه , الثانويات أصبحت خاوية بسبب أن الجميع يعتمد على الدروس الخصوصية حتى في مواد تافهة كالتاريخ والجُغرافيا , شاهدت منذ فترة إعلانا "مُمولا" على فيسبوك لمدرسة مُختصة في تحفيظ التاريخ والجُغرافيا مُقابل مبلغ من المال يكفي عائلة صغيرة من 4 أفراد لمدة شهر ربما(حوالي 200 يورو للطالب الواحد) , وهذا كله في غضون يومين فقط .ِ وطبعا تهافت عليها الطلاب كالمجانين , زِد على ذلك العشوائية المُطلقة في توزيع الطلبة على التخصصات , أدرس طب أسنان وحوالي نصف دفعتي كانوا يدرسون في الثانوي في شعب تقنية كالهندسة الكهربائية والميكانيكية لدرجة أنهم جاءوا وهم لا يعرفون حتى ماهو ال DNA , وكذا سوء توزيع التخصصات على الولايات فمساحة البلد شاسعة جدا لكن هناك الكثير من الطلاب يضطرون لقطع مسافات تتجاوز 700 كلم وأحيانا تصل إلى 1200 كلم لدراسة تخصصات مُعينة - أنا مثلا أتكبد عناء السفر من مقر سكناي 300 كلم أسبوعيا (أحيانا يوميا) ذهابا وإيابا -

بالإضافة إلى الكثييير من الأشياء الأخرى التي لايسعُ المجال لذكرها هُنا والتي لا تزيد هذا الامتحان سوى خساراًِِِ