كم من طالبٍ للقرءان يبيت وفي قلبه غصّة… يحمل همّ المحفوظ الجديد، ويتألم من ضياع المراجعة، ويشعر أنّ الأيام تنفلت من بين يديه دون قدرة على تنظيم يومه أو أسبوعه أو حتى شهره!
وكلما حاول أن يبدأ خطةً جديدة، تعطّلت خطواته بين مشاغل الحياة، والحماس المتقطع، والمشتتات التي لا ترحم.
لهؤلاء جميعًا—لكل من يحب القرآن ويعجز عن ترتيب رزنامته—هذه المقالة كتبت لأجلك.
أوّلًا: تصميم خطّتك الشهرية
حتى تبني برنامجًا واقعيًا، ابدأ بدائرة واسعة فالشهر. يقسم الشهر إلى أربعة أسابيع، وكل أسبوع إلى مهام واضحة. هذه المهام تقوم على ثلاث ركائز أساسية:
- تحديد أيّام الحفظ : الأفضل توزيع الحفظ على خمسة أيام أسبوعيًا لضمان الاستمرارية دون إنهاك.
- تحديد توقيت الحفظ: أفضل مدة للحفظ تتراوح بين 45 دقيقة → 90 دقيقة وهي مدة تسمح بتركيز كافٍ دون إجهاد عقلي.
- تحديد توقيت المراجعة: المراجعة اليومية أو الأسبوعية تكون بمقدار جزء إلى جزأين بحسب مستواك وقدرتك ودرجة ضبطك السابقة.
ثانيًا: مرحلة التقييم الأسبوعي
في نهاية كل أسبوع، توقّف قليلًا واسأل نفسك ثلاثة أسئلة فقط:
- هل كانت أيام الحفظ وتوقيته مناسبة لي؟
- هل كانت أيام المراجعة وتوقيتها مريحة ومتوازنة؟
- ما هي المشتتات والتحديات التي واجهتني؟ ما يمكنني تجاوزه؟ وما كان فوق طاقتي ولم أستطع التعامل معه؟
بعد هذا التقييم تغيّر برنامجك للأسبوع الموالي: تبدّل الأيام، تعدّل التوقيت، تخفّف أو تزيد… بلطفٍ وواقعية.
وتكرّر نفس العملية في الأسبوع الثالث والرابع.
ثالثًا: التقييم الشهري النهائي
عند نهاية الشهر، ستكون الصورة أوضح من أيّ وقت مضى. ستعرف:
- أفضل الأوقات المناسبة لحفظي؟
- أفضل الأيام المناسبة لمراجعتي؟
- ما هي التحديات التي أستطيع حلّها؟
- وما هي التحديات الخارجة عن قدرتي وظروفي؟
بعد شهر واحد فقط سترى نفسك بوضوح…
ستعرف رزنامتك الحقيقيّة، وستتمكّن من الجمع بين الحفظ والمراجعة دون إرهاق ولا عشوائية.
وتذكّر…
ابدأ بوتيرة قليلة. وعندما يبدأ جسدك وذهنك بالتكيّف، ارفع مقدار الحفظ أو المراجعة تدريجيًا. لكن رجاءً… تجنّب الحماس الزائد، ولا تقلّد أحدًا، ولا تدخل في منافسة قبل أن تُتقن واقعك. أنت الآن في مرحلة صيانة برنامجك… فإذا أصبحت مرنًا متمكنًا، فحينها نافس من شئت.
نصيحة عملية لتصميم جدولك الأسبوعي
ارسم جدولًا بسيطًا وقسمه إلى الأيام المتاحة، ثم وزّع فيه الأوقات التالية:
قبل أو بعد الفجر/ الوقت الصباحي / بعد الظهر / بعد العصر / بعد المغرب / بعد العشاء / أوقات الفراغ في العمل / أوقات الانتظار أثناء المشي أو التنقّل
ستتفاجأ كم من الوقت كان يضيع دون أن تشعر… وكم من المساحات اليومية يمكن استثمارها لو أحسنتَ رؤيتها.
🔔 قريبًا…أبشروا!
أكاديمية تمكين بدأت رسميًا رحلتها في تصميم برامج الحفظ والتثبيت والمراجعة القابلة للطباعة، برامج عملية تساعدكم على ضبط رزنامتكم، ومعالجة مشكلات الوقت، والسير بخطة واضحة نحو التمكين.
نسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد
التعليقات