لماذا نُهمل مشاعر الطلاب في مدارسنا؟

من واقع عملي كمعلمة بمدرسة أري أننا في مدارسنا نُعلّم الأطفال كيف يقرأون الحروف، لكن نادرًا ما نُعلّمهم كيف يقرأون مشاعرهم.

نُلقّنهم قواعد اللغة ونُهمل قواعد القلب. نكافئ من يرفع يده للإجابة، ونتجاهل من يرفع صوته باكيًا لأنه لا يعرف كيف يُعبّر عما يؤلمه.

يبدو أن التعليم عندنا يركّز على العقل الأكاديمي أكثر من النضج العاطفي. كم من طالب يُوصَف بالكسل أو الإهمال، بينما مشكلته الحقيقية نفسية أو أسرية؟

وأنا أرى ان الذكاء العاطفي ليس ترفًا تربويًا، بل حاجة أساسية في التربية الحديثة. الطفل الذي لا يتعلّم كيف يعبّر عمّا يشعر به، يكبر وهو لا يعرف كيف يتعامل مع نفسه أو مع الآخرين.

ربما حان الوقت لنُعيد النظر في مفهوم النجاح المدرسي.


التعليق السابق

يبدو أن تجربتكِ تكشف نفس الحقيقة التي نتجاهلها منذ سنوات مدارسنا تخرّج طلابًا ناجحين في الدروس لكنهم يخرجون للحياة بفراغ عاطفي واجتماعي كبير. ومجرد أن معلمة تركت المهنة لأن ضميرها لم يتحمّل هذا النظام وهذا وحده مؤشر على حجم المشكلة.

ولابد أن نعترف الآن بأن الذكاء العاطفي ليس رفاهية وأن التعليم الحالي يصنع معرفة لكنه لا يصنع قدرة على الحياة.

ayaavo أضف ردا

متفقة معكِ تمامًا وربما أظن لو الأسر أدركت ذلك، سيتحركون للمطالبة أو محاولة تنميته وستدرك النظم التعليمية.. فرأيت الكثير من الأسر مثلًا يتابعون المجالات المستقبلية ويحاولون ثقل مهارات أطفالهم من الآن وكذلك العكس بعض المدارس اهتمت وجعلت الآباء مهتمين، ربما لو اهتموا أيضًا بهذا الجانب أي منهم سواء الإدارات التعليمية أو الأسر، سيحدث تغيير حقيقي.

Fatma_Nassar1787 أضف ردا

صحيح ما تقولينه فالتغيير الحقيقي يبدأ عندما تتحرك الأسرة والمدرسة معًا لا كل طرف بمفرده.

وهذا بالضبط ما لفت نظري أن بعض الأسر بدأت فعلًا تهتم بمهارات أطفالها المستقبلية، لكن ما زال الجانب العاطفي والاجتماعي خارج الحسابات لدى الكثيرين. وكأنهم يُحضرون أبناءهم لسوق العمل لا للحياة نفسها.

وأري أن اللحظة التي يدرك فيها الأهل والإدارات أن الصحة النفسية ليست طرفًا بل جزءًا من التربية الأساسية ستبدأ عندها أول شرارة تغيير حقيقي، ينعكس على ثقافة جيل كامل، لا على مدرسة واحدة فقط.

متفقة معكِ، سيأخذ ذلك فترة لكن هناك أمل بالفعل أن الأجيال القادمة والحالية، ستعي عاجلًا أم أجلًا بهذا مثلما وعيت بتلك المهارات وأهميتها، الأمر يحتاج توعيه ربما من المؤسسات التعليمية والخبراء أولًا.