هل نقتل الإبداع عند الأطفال بأيدينا بالمدرسة والبيت؟

قصة حقيقية لطيفة لطفلة صغيرة 12 سنة أخذت واجبا بمدرستها أن تفكر في فزورة التسع نقاط (وهي كيف تعدي بالقلم دون أن ترفعه على 9 نقاط موضوعة بثلاثة صفوف وثلاثة أعمدة على وضع رؤوس سياجا XO المعروفة وذلك بـ"أربعة" خطوط مستقيمة وحسب متصلة دون رفع القلم)

البنت تحمست كثيرا للموضوع وعزمت على أن تستعين بوالدها أستاذة الجامعة والذي قد فعل مساء ذلك اليوم وأخبرها أن هذا للغز مر عليه من قبل ولكن لا يتذكر حله ولكن جاءها بحل جديد غير متوقع وهو أنها إذا أمسكت بالورقة وثنيتها بحيث تصف الثلاثة صفوف (أو الثلاثة أعمدة) مع بعضها وكأنها صف واحد ومن ثم تمشي عليها القلم بخط واحد وحسب.

فباتت الطفلة الجميلة تحلم بيوم غدا وكيف ستبهر معلمتها وزميلاتها بالفصل.

ولكن الأمر سار معها على نحو مختلف: جاء ميعاد الحصة وجاءت المعلمة وجاء موعد السؤال عن الواجب وعن الفزورة وحلها ورفع بعض التلامذة أيديهم واختارت المعلمة أحدهم وطلع فرسم وحل الفزورة بالأربعة خطوط (المشهور بها حل هذه الفزورة) وصفقوا له جميعا وكاد الأمر أن ينتهي من قبل المعلمة ولكن..

ولكن البنت بادرت برفع يديها مطالبة إياها أن عندها حلا آخرا للفزورة. فردت عليها المعلمة: "كارين لا يوجد حل آخر للفزورة وها قد تعلمناه وعرفناه وصفقنا له رجاء التزمي بالهدوء حتى ننتقل إلى العنصر الجديد بالحصة"!

ولكن ألحت كارين برفع يديها والمعلمة تكتب الدرس الجديد على السبورة ثم لما التفت إلى يد كارين المرفوعة بدأ الغضب يتملكها: "ماذا الآن يا كارين ألن تدعينا نمضي في الحصة؟" قالت: "إني عندي فعلا حلا مبتكرا والدي أطلعني عليه وهو أستاذ بالجامعة!" قائلة: : "الحل هذه المرة بجرة قلم واحدة -خطا واحد مستقيما وليس أربعة"، وها هنا ارتج الفصل وعلا صوت الأولاد متحمسين لرؤية هذا الحل البديع وأمام هذه الحماسة بدأت المعلمة في الرضوخ للأمر نوعا ما وقالت: "تفضلي يا كارين أرينا الحل الذي عندك تفضلي على السبورة!"

هنا تصلبت الطفلة مكانها وقالت بصوت شاحب: "ولكن الحل الذي معي لا ينفع على السبورة!"

هنا استاشطت المعلمة غضبا على الطفلة وأمرتها أن تلوذ بالصمت وقررت غلق الموضوع نهائيا وأي أحد يتكلم فيه ثانية سيستبعد من الحصة..."!

وها قد رجعت الطفلة حزينة باكية إلى البيت وبذل معها أبوها وقتا وجهدا حتى تمكنت من الكلام وحكاية ما حصل بالمدرسة.

اللطيف هنا والعجيب للغاية أن كارين بعد ذلك أهدت لوالدها في عيد ميلاده كتابا بعنوان "كيف تحل فزورة التسع نقاط بألف حل" (1000 حلا وليس حلا واحدا)

القصة أطول من ذلك وبها تفصيلات أكثر (فوالد هذه الطفلة الجميلة هو أحد رائدي علم الـ"systems thinking" فحواره مع ابنته الصغيرة عن طبيعة الألغاز ومثل هذه الفوازير وكيف تختلف عن المشكلات الحقيقة بالحياة وكيف نتعامل معها وهكذا) 

لكن في المجمل السؤال الذي يطرح نفسه بقوة بيننا هنا الآن هكذا:  كيف نتعامل مع الأطفال في البيت والمدرسة؟ وكيف ننمى مكامن الفضول والإبداع عندهم والتفكير بشكل مختلف (أو نحجمه ونقتله فيهم "بطل أسئلة"، "بطل دوشة"، "جاوب على قد السؤال"، ...)؟


التعليق السابق

بدأت في تجربتها بالفعل مع ابنتي الصغيرة 4 سنواات وصارت فقرة أو لعبة "الحدوتة" هي في الأغلب التي تحكيها هي أو على الأقل الأمر تبادلي مرة أنا ومرة هي والنتيجة جميلة وهي كذلك ممتعة على فكرة ما شاء الله.

هذه حقيقة وربما لعبة الحدوته هذه هي ما يجعل الأطفال يكتسبوا مهارة الشرح والعرض وما تقدمهم في العمر ستتحول هذه اللعبة الصغيرة إلى باب جعل هؤلاء الأطفال يدخلون لعالم مهارات العرض وال presentation skills وهي مهارة بدورها لا بديل لها في اي مكان كبير ومهارة يجب أن يتحل بها كل من يسمو أن يصل لمكانه كبيرة لذلك اتمن أن تداوم علي هذه اللعبة مع طفلتك من أجل أن تزرع بداخلها الثبات وقوة الشرح فلا تخاف أن تقف أمام اي شخص وتشرح ما تريده باحترافية كبيرة

نعم العرض والشرح للآخرين وكذلك "استعمال الخيال والتأليف" (شيء مبهر لابد أن نجربه جميعا) ما شاء الله.