العصر الذي نعيش فيه لا يحتاج إلى أشخاص يحفظون!

نتذكر جميعًا كيف كانت مسابقات المعلومات العامة تحوز على اهتمام الكثيرين حتى وقت قريب وكيف كان ينبهر الناس بالفائز ويحتفلون به لمعرفته عاصمة بلد معين، لكن الآن ونظرًا لتوفر المعلومات بسهولة، على الأقل لم نعد نهتم بهذا النوع من المسابقات بقدر اهتمامنا به سابقًا؛ وفي عصر التخزين السحابي ومساحات التخرين الإلكترونية الموجودة في كل مكان وبقدرات هائلة، لم يعد تخزين المعلومات في عقولنا عن طريق حفظها هو ما يشغل العالم الآن، وأصبحت بدلًا من ذلك الحاجة الأكبر إلى أشخاص يستوعبون، يبدعون ويبتكرون وينقدون.. أشخاصٍ قادرين على الربط بين هذه المعلومات المتاحة بالفعل والخروج بفكرة جديدة بغض النظر عن حفظها من عدمه. وهذا لا يقتصر على مجالٍ بعينه، فهو اتجاه عام في كل المجالات.

السؤال الذي يطرح نفسه: مع وجود كافة المعلومات على الإنترنت، ما مدى حاجتكم للحفظ، وهل هناك مخاطر قد تترتب على اختفاء مهارة الحفظ أو عدم تنشيطها؟


مع الأسف، لن يستغني المرء عن الحفظ. المعرفة تراكمُ معلومات، وحين تغيب هذه المعلومات تغيب المعرفة. نعم، بعض الناس -حين تتوفر له المعلومة- أقدر على التحليل والتركيب من بعض، ولكن في جميع الأحوال لا بد من المعلومة الخام.

وجودُ المعلومات في شريحة إلكترونية لا يغني شيئا عن أستاذ يلقي محاضرة فيسأله طالب سؤالا ما؛ ليست لدى الأستاذ رفاهية أن يفتح الجهاز ويدخل محرك بحث ويختار الكلمات المفتاحية المناسبة ويطلع على المصادر... إلخ.

بالفعل، لم يعد الحفظ كل شيء كما في السابق، ولكننا لم نستغن عنه بعد.

بالفعل، لم يعد الحفظ كل شيء كما في السابق، ولكننا لم نستغن عنه بعد.

نعم تمامًا هذه هي العبارة التي تصف الحال الآن..