مع أم ضد الواجبات المنزلية كوسيلة تعليمية، ولماذا؟

لاحظت بعملي مع الأطفال، أنهم يتعاملون مع الواجبات المنزلية، كعقاب ويشعرون بثقل وضغط عند حصولهم على واجبات منزلية خاصةً لو كان حجم الواجبات مرتفعا قليلا.

جميع البيئات التعليمية المختلفة إلا القليل منها، يعتمد على الواجبات المنزلية كوسيلة يثمن بها المتعلم ما اكتسبه داخل الفصل، فهي وسيلة تعتمد لتثبيت المعارف.

لكن لماذا استغنت بعض الدول عن هذه الفكرة واعتبرتها متجاوزة؟ وما الذي يمنع مؤسساتنا في السير على خطى الدول المتقدمة؟

نستهل الحديث بذكر الدول التي ادعت أنها خلصت إلى حل يفضي إلى تجاوز اعتماد الواجبات المنزلية في ترسيخ المعارف، مستندة في ذلك إلى أبحاث علمية دقيقة، ما جعل متعلميها أكثر نشاطا وجاذبية للتعلم، كولاية فرجينيا الأمريكية، وفنلندا التي قللت من نسبة اعتمادها، وكذا استراليا التي يمهد معارضوها للتخلي عن هذه الفكرة مطلقا.

إن أهم ما دفع هذه المؤسسات السالفة الذكر عن إسقاط مفهوم الواجبات المدرسي، هو كونها غير محببة عند المتعلم الذي يعتبر مركزا وعنصرا هاما في العملية التعلمية، إضافة لكونها لا تخضع لمعايير التقويم الذي يجعل من إنجازه أداة لقياس مدى اكتسابه للمفهوم، حيث أننا نجد أحيانا أن الآباء أو أولياء الأمور يتولون إنجاز ما وكل لأبنائهم من تمارين ووضعيات مختلفة.

لكن فكرة التخلي عن الواجبات المدرسية ليست بالسهلة تماما، فالأمر لا يقتصر على عدم إنجازه فقط، وإنما وجب ملء مساحته بأنشطة تربوية ترفيهية داخل المؤسسة تعوض هذا الأخير في أهدافه، والأمر يحتاج إلى تغيير جذري في منهجية التعليم، والرفع من ميزانيته بغية إغناء المؤسسات بمختلف الوسائل التي تغذي وتثبت مفاهيمه المكتسبة داخل الفصل، فنكون حينها مؤهلين للاستغناء عن الواجبات.


ما زلت أذكر واجبات الصف الأول الابتدائي رغم مرور 21 عامًا على عامي الأول في المدرسة، كانت المعلمة مؤمنة إيمانًا لا يمازجه شك أن الواجب هو المهمة المقدسة على الطالب؛ فكانت تثقل علينا بأمورٍ عجيبة مثل كتابة درسٍ مكتوب في الكتاب 10 مراتٍ!

كانت تظن أنها تتبع منهجًا تربويًا صحيحًا. على الرغم من أني أرى أن المبالغة في أي شيء من الأمور السلبية، لكن مسألة الواجب مسألة نسبية؛ فهي تشبه الصديق المكروه؛ الذي يُجبر الطالب على ملازمته رغمًا عنه، لكن في الجانب الآخر تعد هذه الواجبات من وسائل تنمية روح المسؤولية لدى الصغار؛ فهم يعرفون أنهم الآن مسؤولون وعليهم أن يكونوا على قدر المسؤولية دومًا، فالحل الأمثل أن نكون في الوسط فلا إجحاف في فرض الواجبات المدرسية، ولا إهمال للواجبات بالكلية.

ما الذي جعلك تقر بإدراج الواجبات المنزلية؟ هل تراها مناسبة؟

أريد أخذ القيمة منها يعني نعلم الصغار معنى المسؤولية، وتنظيم الوقت، وأداء المهام، ولكن تكون أمور بسيطة لا تجعل الطالب يعيش جو ضغط حقيقي.