" من الجيد أنني لم أمت بعد "

في لحظةٍ تأمليةٍ أنظرُ إلى شريط العمر وهو يمرّ، أرى كيف أن عشر سنوات من عمري مضت وعيني لم تفارق الكتب وجهاز الكمبيوتر الخاص بي ، والأبحاث والتقارير والسهر والتلخيصات والمراجعة والتدقيق والبحث والاستقصاء، عشر سنوات متواصلة لم أحصل بها على فرصة استرخاء طويلة من كل تلك الدوامة، منهيةً البكالوريوس ثم الماجستير في اللغة العربية وآدابها ثم أقف الآن على باب مناقشة رسالتي في الدكتوراه

وأتساءل ، هل ما فعلته كان جيداً ؟ أم أنني استنزفتُ طاقتي وخسرتُ ربما شيئاً من صحتي وخاصة أنني بدأت بارتداء النظارة بعد أن ضعف نظري جرّاء القراءة المستمرة واستخدام الحواسيب ، لكنني لو لم أفعل ذلك ولو لم أتابع دراستي العليا بعد انهائي للبكالوريوس لكنتُ جالسةً الآن في مستشفى للمجانين 

نعم ، لستُ أبالغ في ذلك، ربّما كنت اكتأبت للغاية، وعشتُ على تناول المهدئات والعقاقير، ذلك أن الحياة صلفة جداً ولا تستطيع قراءة شغفنا ودهشتنا في الحياة، إن في داخل كل إنسان منا نبتةٌ معينة لها تربة خاصة ونسبة من الماء والشمس والهواء يجب أن تحصل عليها يومياً لتكبر وتعيش، إنني تلك النبتة، لو قطعت عنها إمداد التعليم والقراءة وتطوير النفس كنتُ انتهيت واكتأبت، أستغرب كثيراً كيف يميت الأناس نباتاتهم الروحية الخاصة ويستمرون في العيش، ألا يشعرون بمدى ذبولهم، ألا يلاحظون موتهم يتفاقم كل يوم وهم ينظرون إلى وجوههم في المرآة، على الأقل أستطيع القول بأن الدراسات العليا جعلتني حين أنظر إلى المرآة أقول في نفسي " من الجيد أنني لم أمت بعد ! "

أنت... احكِ لنا عن تجربتك العلمية؟ هل ترغب في إكمال دراستك العليا؟


شخصيا أتابع دراستي العليا الآن في نفس مجالك اللغة العربية لكن من بوابة هندسة اللغات، فعلا للعلم ضريبة صحية مالية الوقت...

أختي أعتقد أن قدرنا أن نتعلم، إن هدف الإسلام هو تعمير الأرض بالصالحات (العلم والعمل ) النافعين.

صحيح أن للعلم ضريبة حتى إنهم شبهوه قديما بحساء الحنضل، في الغالب تواجهنا صعوبات كثيرة في طريقنا نحو التعلم، لكنها في النهاية تدلل وننتصر عليها، لابد أنك أدركتي حجم الفرحة التي نشعر بها بعد قراءة كتاب، بعد اجتياز امتحان بنجاح ، بعد الحصول على شهادة بامتياز، بعد أي معلومة نضيفها إلى زادنا المعرفي؛ فرحة لا توصف.

كلما ازددنا معرفة كلما ازددنا سموا، كلما اختلفت نظرتنا للحياة و للأشياء من حولنا.

أعتقد أننا ولدنا لنتعلم، إن العالم يشقى بعلمه وذو الجهالة في الجهل ينعم، أتعرفين لماذا؟

لأن الجاهل لا يكلف نفسه عناء التفكير، وبالتالي لا يدرك حقيقة الأشياء الجاهل تتساوى عنده كل الأشياء جيدها ورديئها، لأنه عاجز عن إدراك حقيقتها.

أختي أعتقد أن قدرنا أن نتعلم، إن هدف الإسلام هو تعمير الأرض بالصالحات (العلم والعمل ) النافعين.

وقال حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم " طلب العلم فريضة" ولذلك فإنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، ورحلة العلم تحتاج إلى زاد المثابرة والصبر، من دونهما لا يستطيع طالب العلم مواصلة المسير، طالما كان فارق بين العارف والجاهل، لذلك كلما علمت كلما عقلت كلما أدركت كلما اتسعت كلما اكتنزت