15

الجامعة لا تستحق الجهد المبذول تجاهها.

طلب مني اليوم، أن أقف أمام الطلاب الجدد، لأنصحهم في مسيرتهم الدراسية، و أن أرشد الطلاب كيف يصبح لديهم الحافز ليصبحوا الأوائل في تخصصاتهم. لكن ما قمت بالحديث عنه كان عكس توقعاتهم، و حتى توقعاتي!

قلت للطلاب: أن تصبح الأول على التخصص لا يعني أنك مميز، انتبه أنّ هنالك آلاف الجامعات التي تخرّج ملايين الأوائل، تميزك يأتي من مهاراتك، و خبراتك، و ثقافتك، و حضورك. ثم تطرقت إلى أمر الثقافة، و أهمية اللغة الأعجمية لكي تتعرف على ثقافات و تتسع آفاقك و ليس لمجرد العلوم. و أشرت أنّ واحدة من أهم الأمور هي الكتب.

مما نقلني لأن أفكر، لما وجِدت الجامعة؟ فكرة الجامعة وجدت من فكرة المكاتب التي وجدت أثناء الدولة العباسية و الأموية. حيث كانوا بحاجة إلى مكان يجتمع به المعارف ليرقى بالمستوى الفكري و المعيشي لدى الشعب. و تقرب أهل العلم من بلاط الحاكم بشكل كبير حتى أصبح الكاتب، و المترجم، و العالم، و الطبيب ، و المهندس، من أكثر الناس رفاهية و سلطة. 

في ذلك الوقت كان هنالك حاجة ماسّة جدًا لأهل العلم، لكن هذه المرة يجب أن يكن ضمن ضوابط معينة، لذلك من النادر أن تجد الشخص المناسب في ذلك الوقت. فجاءت فكرة أن يكن هنالك مجمع علمي يعطي الضوابط الصحيحة للعلم و العلم الأساسي. حتى عرف بعد ذلك بالجامعة.

المشكلة في هذا الوقت، أن التعليم الجامعي أصبح استغلال. و هو جدًا مكلف، اذ أن دراسة الهندسة تكلف بين 30-40 ألف دينار أردني، و غير تكاليف السكن و المصاريف. بالمقابل معدل الرواتب في الأردن هو 350-400 دينار كل شهر. قس على ذلك التعليم في الولايات المتحدة و التي من الممكن أن تكلف بين 50-100 ألف دولار. لكن ما الفائدة اذا كانت معدل الرواتب قليلة مقارنة بالرسوم الجامعية؟ لماذا يجب أن أدفع ما قد يكلفني ثروة سنين؟ و لو أنني اعتمدت على نفسي في الدراسة لكان أقل كلفة و أكتسب خبرة من عملي خارج الجامعة. 

الجامعة تعتبر الشئء الأساسي لكي تثبت أنك تمتلك المعرفة الأساسية في تخصص معين. وللأسف لن تتمكن من الحصول على الوظيفة اذا لم تملك شهادة. و لكي تملك شهادة تحتاج الى دفع مبالغ طائلة من المال (اذا لم تمتلك منحة). و تتفاجئ عند المقابلة أنهم يتوقعون منك مهارات لم تتعلمها من الجامعة، و سنين خبرة لم تقدر على تحصيلها، لذلك ما المشكلة؟

وأنت....هل استفدت من شهادتك الجامعية؟ أم ترى أن هذه الشهادة مجرد ورقة لا تؤتي أكلها؟


التعليق السابق
الجامعة للأشخاص الذين لايريدون الخروج عن المألوف ولديهم ايمان قوي بأنه بدراستهم في الجامعة واخذهم للشهادة سيضمن لهم مستقبلهم,

الجامعة ليست لهذا النوع من الأشخاص، بل متأكد أن هنالك أشخاص لديهم الرغبة و الطموح، لكن أقرب طريق و أضمن طريق هو الجامعة. رغم تميزه يحتاج إلى الجامعة لترشده لو القليل، لكن للأسف الجامعة لا تؤدي دورها بالكفاءة المطلوبة.

عندما ألقيت اللوم، ألقيته على الجامعة لا على الأشخاص، لأن الجامعات لها تقريبا نفس المبادئ و الأسس رغم اختلاف تصنيفاتها و اختلاف الدولة المقامة فيها.

و لأنه لا يمكنك أن تجد عمل بسهولة دون شهادة جامعية، و لانه لا يمكنك أن تكتسب الخبرات التي تريدها دون أن تشير للشركات أنك طالب، فلن تقدر على أن تتعلم بالشكل الصحيح، إلا اذا وجدت مخرجا غير مألوف عن العادة.

طبعا هذه نظرة سطحية للحياة لو كان هذا الأمر صحيح لما رأينا آلاف من أصحاب شهادات الدكتوراه يقطعون البحر آملا في حياة كريمة وهم يعلمون أنهم قد يصلون أو لايصلون.

عندما خرج صاحب الشهادات العليا للدراسة، لم يخرج بسبب النظرة السطحية و أنه يضرب الأرض بعرضها ولا يعلم ما الحل. هو يعلم الحل، و قد خرج بكامل إرادته و لم يجبره أحد، لكنه يبحث عن (فرصة) أفضل التي تمكنه من تطوير نفسه. الفرق أنه في بداية مسيرته كان منقاد من الجامعة أو من الأشخاص الذي تعلم منهم، أما الآن فهو يقود نفسه بنفسه.

و أظن أن ضربك لهذه الجمل يدل على أنك صاحب خبرات و مهارات و أعمال. هل درست الجامعة؟ أم أنك باشرت في إنشاء عملك؟

أنت تقول لي أن الجامعة ليست لهذا النوع من الأشخاص, يارجل هل تريد اقناعي أن شخص لديه مشروع ما في عقله مثل أخذ فكرة مطبقة في بلاد أجنبية وتطبيقها في بلده سيكون لديه ايمان بالجامعة؟ ما الذي ستعلمه الجامعة في هذه الحالة؟ هذا ان دل فيدل أن الجامعة تصنع الاشخاص الذين يريدون العمل من 8 صباحا الى 5 مساءا, الجامعة بالنسبة لي شيئا فشيئا تقل أهميتها مع استمرارها بنفس المعايير التي عفى عليها الزمن.

أيضا تقول أنها اضمن طريق, وهنا أتفق معك ولا أتفق في نفس الوقت, لأنه صحيح أن الجامعة مبدئيا هي أضمن طريق لكن الواقع يقول عكس هذا, مع المشاكل التي نراها في المجتمع مثل الواسطات وهكذا أمور أصبح الغبي يشغل مناصب ادارية والمثقف والمتعلم صاحب الشهادات ينظف ويكدس القمامة, طبعا هذا في الدول العربية أما في الدول الأجنبية الوضع أحسن.

صاحب الشهادات العليا لم يخرج لأنه يعلم الحل بل لايعلم الحل لأنه لايوجد حل أساسا, اما أن تقطع البحار وتقبل بالخطورة وأن تصل ربما تحسن حياتك أو ستبقى شبحا في بلدك بلا عمل بلا حياة, لايوجد شخص عاقل سيقبل كل هذه الخطورة اذا وجد حلا في بلده, المهاجر يهاجر من أجل حياة أفضل, لكن ماذكرته هذا يبحث عن حياة أساسا وعن الأساسيات.

بشكل عام لايستطيع الجميع أن يكونوا اصحاب مشاريع أو أصحاب شركات, الأغلبية تلائمه الجامعة كثيرا ويلائمه العمل من الساعة الثامنة الى الخامسة لكن المشكلة عندما تتخرج من الجامعة وتجد أن حتى هذا العمل الذي بالكاد يوفر متطلبات الحياة غير موجود الا بالواسطة, طبعا انا اعتذر لأني دخلت موضوع الواسطة لأنه ليس ذنب الجامعة لكن أردت أن أقول واقع مانعيشه.