ما هي الطريقة التي سيتعلم بها الإنسان لو ترك وحده؟!

بالأمس، وأثناء تأملي في بعض المساهمات التي نشرتها سابقا بخصوص استراتيجيات التعلم والتعليم، خطر ببالي هذا السؤال:

ما هي الطريقة التي سيتعلم بها الإنسان لو ترك وحده؟!

فبعيدا عن المدارس أو الجامعات أو حتى الكتاتيب، ماذا لو اختفت كل هذه الأماكن، كيف سيتصرف الإنسان وحده؟

لا أخفيكم أن الفكرة ظلت تمتد برأسي حتى قررت أن أطرح هذا التساؤل على صديقنا "جوجل"^-^

والمفاجأة أن الرد كان حاضرا!

حيث يقول ريتشارد سوشمان: 

"الاستقصاء هو الطريقة التي سيتعلم بها الإنسان لو ترك وحده ".

ما هي معلوماتكم عن الاستقصاء كأحد طرق التعلم الذاتي، وهل تعتقدون أنها الطريقة التلقائية التي سيتعلم بها الإنسان إذا ترك وحده؟


أرى أن عملية التعلّم التي يواجهها الإنسان إذا كان وحيدًا في بيئته تتعدد تبعًا لمختلف الظروف. وفي إطار التجارب العلمية وشتّى المراحل التاريخية التي مرّ بها الإنسان، سوف أحاول أن أعدّد مجموعة من المعايير والاستراتيجيات التي تعتبر في رأيي هي العامل الرئيسي في عملية تعلّم الإنسان في البيئة التي يكون فيها وحيدًا بدون مصادر معرفية، وهي:

  • التعلّم عن طريق الخطأ، فهو بالمبدأ نفسه الذي يتعلّم به الطفل أن النار تلسع عندما يصاب الإصابة الأولى والأخيرة في حياته.
  • التعلّم عن طريق محاكاة عناصر الحياة، مثل المحاكاة التي وقعت في القصة المقدسة بين قابيل وهابيل، والتي تم الدفن خلالها تبعًا لمحاكاة الغراب الذي يدفن خليله.
  • التعلّم عن طريق التجريب، حيث يمكن للإنسان أن يسلك مسلك استراتيجية التجريب على أحد العناصر المحيطة قبل تجربتها على نفسه، مثل تجربة الماء على حيوان مثلًا قبل الشرب، وهكذا.

أشكرك على إثراءك النقاش يا علي بهذه الطرق الرائعة، ولكن ما أدهشني هو استبعادك لعملية الاستقصاء من الأساس، إلا إذا كانت تندرج تحت مظلة واحدة من هذه الأصناف!

هذا ما عنيته يا صديقي، فأنا أعني ما ذكرته إضافةً إلى ذلك، فالتعلم والتلقي بالرغم من الاختلافات القائمة بين أنواعه، فإن جميع الأنواع تقع في المنطقة نفسها، والتي تؤدي إلى نتائج متشابهة متعلقة بخبرة الإنسان المكتبسة وتجربته الحياتية التي تبدأ منذ لحظة ولادته، حيث يستقبل العالم كمجموعة من المعلومات، يكتسبها عن طريق الحواس والوعي بشتّى الوسائل.