الحياة ليست شهادة دراسية

مناقشة حول تقديس التعليم الأكاديمي المبالغ فيه بدءًا من الأهل الذي يدمرون أبنائهم نفسيًا من أجل الدراسة، وحتى المجتمع الذي يدمر من لا يملك شهادة جامعية مهما كان نجاحه في مجالات الحياة المختلفة .

بمناسبة الدخول في فترة الإمتحانات، ومشاهدة أنواع العنف التي تصدر تجاه الطلاب في هذه الفترة سواء كان من معلميهم، أو أهلهم، أصبحت أشعر أن تلك الطريقة التي يتعاملون بها مع التعلم هي في حد ذاتها جهل !

يبدأ الأمر من حبس الطلاب في المنزل من أجل الدراسة، الترهيب من الرسوب، غلق التلفاز وسحب الهاتف، تكثيف الدروس التعليمية، وغيرها من الأمور التي أرى أنها أمور قهرية، وكل هذا في سبيل ان يحصد الطالب أعلى علامات، وهذا من الأساس ليس الغرض من التعلم .

الغرض من التعلم هو شغف وليس إجبار، هو معلومة مفهومة وليس علامة عالية، ربما يكون الطالب شغوف بمادة دراسية، ويفقد شغفه بأخرى، مثل محب علم التاريخ الفاشل في الرياضيات، هو ليس مطالب بالإلمام بكل العلوم الموجوده في الحياة، بل يجب أن يكون الغرض في الأساس هو ان يجد ذاته في أحد هذه العلوم ليتفوق بها برغبته.

لا يتوقف أمر تقديس التعليم في مرحلة الدراسة فقط، بل حتى في الحياة، مازال الأهل ينتظرون زوج ابنتهم صاحب الشهادة العليا، والطبيب لابد أن يتزوج من طبيبة، وكأن هذه الأمور المعنوية تخضع لتنسيق درجات الامتحانات مثل الثانوية العامة .

تقديس التعليم الأكاديمي بهذه الطريقة نقمة وليس نعمة، ويخلق أجيال غير سوية تربت على المنافسة بالضغط والكبت كارهة لمن يتفوق عليا، في حين أن العلم لم يعد يتوقف على مدرسة او جامعه، فهناك خريجين كليات عليا وكأنهم لم يدرسوا أبدًا، على عكس أشخاص قاموا بالتوقف عن التعليم في مراحل مبكرة، واستطاعوا بثقافتهم تطوير عقولهم وادراكهم في شيء شغوفين به .

نحتاج إلى إعادة ترتيب لنظرتنا للأمور والأولويات في حياتنا، وإدراك ان الشهادة الدراسية ليست هي الغرض الأساسي ولا هي دليل على التعلم .

هل ترى أن الشهادة العليا ضرورية لهذا الحد في زماننا؟

وهل تصلح مقياس في الحكم على الناس ؟


أشرت إلى نقاط كثيرة في الموضوع لكني سأرد فقط على الجزء المتحدث عن الشهادات الّأكاديمية

المشكل ليس في كون الشهادة الأكاديمية ذات أهمية أو لا.

بل الأصل يرجع إلى التكوين الأكاديمي و البرنامج التعليمي نفسه أي أنها قيمة متبادلة لو كان البرنامج التعليمي جيدا لكانت الشهادات ذات قيمة.

و في جميع الأحوال لن توظف أي شركة طيران طيارا شغوفا طور نفسه خارج الإطار الأكاديمي.

الشهادات الأكاديمية ليس معيارا لقيمة الشخص، لكنها تفتح أبواب خير كثيرة لذا الأفضل أن يجتهد الفرد في الموازاة بين التعليم الأكاديمي و الذاتي.

في رأيي أنها ليست معيار في التوظيف، فالشهادة مجرد ورقة يمكن الحصول عليها بالغش والتدليس، والكثيرين من الحاصلين على الشهادة الأكاديمية يمكنهم الفشل في تخصصهم عند ممارسة الحياة العملية، على عكس بعض الأشخاص الذين لم تتاح لهم فرصة الحصول على شهادة أكاديمية، ولكنهم تطوروا في مجالات مختلفة عبر التعلم الذاتي، ويمكنهم النجاح في الحياة العملية لهذه المجالات

كلامك هذا ينطبق على مجال ضيق جدا و لا يمكن أن نعممه أبدا. حيث أن المجالات التي يستطيع المتعلم الذاتي النجاح فيها معدودة على رؤوس الأصابع.

حجة أن الحاصل على الشهادة قد يحصلها عن طريق الغش و التدليس ليست كافية للإنتقاص من أهمية الشهادات الأكاديمية.

هلا قدمت بعض الأمثلة على المجالات التي قد ينجح فيها المتعلم الذاتي ؟