لماذا دول الشرق الأوسط ضعيفة اقتصاديًا

أولًا عليّ التذكير بصعوبة الحديث عن الشرق الأوسط ككيان واحد، فمثلًا دول الخليج، تركيا وإسرائيل استثناءات واضحة لكل ما يلي. بالإضافة لذلك لكل دولة نظامها وسياساتها الاقتصادية الخاصة بها ولا يجوز التعميم.

لكن من الصعب إنكار حقيقة ضعف المنطقة الاقتصادي.

إن نظرنا إلى الناتج المحلي الإجمالي نجد أن ترتيب الدول العربية بشكل عام أسوء من ربع دول العالم. لأن كل الدول العربية (باستثناء دول الخليج) ترتيبها فوق ال50. هذا الترتيب يصبح أسوء إن نظرنا للناتج المحلي الإجمالي للفرد(ترتيب الدول فوق ال70).

في كثير من الدول العربية يعد 1000$ دخلًا جيدًا لكن هذا المبلغ لا يتعدى نصف الراتب الوسطي في دول مثل فرنسا أو ألمانيا، بغض النظر عن القدرة الشرائية، . فرص النهوض الاقتصادية شبه معدومة: من يولد في عائلة فقيرة غالبًا ما يبقى طول حياته فقير.

لكن لماذا؟ مالذي يجعل هذه المنطقة أسوء من غيرها؟

في رأيي الشخصي (لست خبيرًا في هذا المجال) الوضع المذكور له أسباب عديدة منها:

أسباب تاريخية مثل القرب من الاتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة وانعدام الاستقرار بسبب الانقلابات العسكرية ونشوء الديكتاتوريات في المنطقة، بالإضافة لعدة حروب مثل حروب الخليج الثلاث والحرب الأهلية في سوريا.

لكن هذا كله في الماضي وما يعيق التطور الاقتصادي في الوقت الراهن هو أن الاقتصاد في هذه الدول مركزي. حكومات الدول المذكورة تتحكم بطرق الإنتاج، الاستيراد والتصدير ولا تترك السوق ينظم نفسه بنفسه مما يسبب قلة الاستثمار العالمي في المنطقة (دبي ولبنان استثناءان لهذا). بالإضافة لذلك تُعد التعاملات البنكية غير شائعة في المنطقة. ففي الثقافة العربية الشراء من الإنترنت غير شائع ونجد أن الحصول على القروض لتمويل المشاريع أمر مغضوب عليه. هذا كله يصعب على السكان إنشاء شركات وصنع استثمارات تحرك الاقتصاد وتخلق فرص عمل. عوضًا عن هذا نجد أن الغالبية تستثمر في العقارات مما يرفع سعرها ويزيد على الآخرين من تكاليف الحياة.

غير ذلك نجد أن نسبة النمو السكاني عالية وفي بعض الدول تفوق هذه نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي مما ينقص من ثروة الدولة الإجمالية مع الزمن.

توجد أسباب أخرى منها انخفاض جودة التعليم العالي الذي نراه معكوسًا على قلة الأبحاث العلمية الهامة التي تنتجها جامعات المنطقة. وغياب صناعات "ذكية" مثل مواد كيميائية كمبيدات حشرية والمواد طبية أو صناعات الترانزستورات.

طبعًا لكل ما ذكرته إيجابياته وسلبياته وتوجد العديد من الاستثناءات. لكن ما رأيكم أنتم؟ وما الحل الذي ترونه؟


التعليق السابق

أوافقك الرأي نوعًا ما. فرنسا ما زالت تستغل مستعمراتها السابقة. فمثلًا عملة الCFA franc تجبر أعضائها على وضع نصف احتياطياتهم من العملات الأجنبية في الخزينة الفرنسية بالإضافة ل20% أخرى. وإن أرادت هذه الدول استخدام أموالها، لا يمكنها الحصول عليها إلا بواسطة ديون عليها فوائد من الخزينة الفرنسية. هذا استغلال واضح. غير ذلك، فرنسا تدفن قمامتها ومخلفاتها الإشعاعية في دول إفريقيا وهذا يلوث مياه المنطقة ويصعب الزراعة.

نحن دول غنية جدا بثرواتها الباطنية

وهنا تقع المشكلة. الثروات الباطنية يمكن استخراجها مع أو بدون الشعب. مثلًا بدلًا من توظيف المواطنين باستخراجها وتوزيع الثروة الناتجة للبقية يمكن استخراجها عن طريق استئجار شركات عالمية تقوم بالعمل. لذلك لا يستفيد من هذه الثروات أحد غير النخبة الفاسدة.

هذه الفكرة من ضمن عدة من كتاب the dictator's handbook. أنصحك بقراءته.