مع او ضد : القضاء على اصحاب العاهات

قبل ان تبدا بالتسليب اقرأ حتى النهاية...

قرأت قبل فتره ملخص لجمهورية افلاطون ، يوتوبيا حلم كثير من الفلاسفه ، ولكن ما شدني اليها هي بداية هذه الجمهورية

،لمن قرا جمهورية أفلاطون يعرف تماماً كيف تبدأ هذه الجمهورية، تبدأ بعزل الاطفال الاصحاء عن المرضى والضعفاء ،يتم التخلص من المرضى لانهم مجرد - مخلوقات زائدة غير فعالة في المجتمع -

حسناَ حالياً شرعت في قراءة المجلد الاول وسأقرا بقية الاجزاء لمعرفة ما يقصده أفلاطون تماماً ،ولكن لنفرض بأن ما يقصده أفلاطون هو الاطفال غير المنتجين في المستقبل ، ولا أقصد بذلك الاعمى او المشلول او الابكم او المتوحد الخ... ، فهولاء يمكن ان يعملوا اعمالاً كثيرة لا يتقنها الاصحاء حتى ، فلنفرض اصحاب الامراض العقلية التي لا تشفى - لا اريد ذكر اي اسماء أمرض - فبالتأكيد هولاء افراد غير منتجون تماماً ، وسيكلفون الدولة مبالغ هائلة للاعتناء بهم ، أليس من الافضل صرف هذه المبالغ على الافراد المنتجين - بافتراض ان معدلات البطالة في يوتوبيا هي 0% - ؟؟

ملاحظات :

  • أنا لست مع او ضد هذه الفكره فلا تهاجمني

  • الموضوع مطروح عقلياً ومنطقياً بعيداً عن العاطفة والدين - الامر مفروغ منه -

  • اذا كانت الفكرة سيئة جداً ولا نفع بها فكيف فكر بها فيلسوف مثل افلاطون - بتأكيد ليست مجرد خواطر خطرت له اثناء الاستحمام -

  • اذا كنت ضد هذه الفكرة ولم تجد أي سبب منطقي فلا تقم بالتسليب -يكفي ان تكتب ان ضد وليس لدي سبب-


مرحبًا أيها الحسوبيون الرائعون. أحب أن أطرح الموضوع من زوايا مختلفة لكوني صاحب عاهة في المقام الأول ولكوني أحب قراءة الفلسفة والتعرف إلى الأفكار وتطبيقها في مختلف الحضارات في المقام الثاني. لو قرأنا السياق التاريخي الذي وجد فيه أفلاطون وقال فيه ما قال لوجدنا أن البشرية كانت تحكم على من كان يصاب بالأمراض والعاهات بأنه تلبسته روح شريرة أو غضبت عليه الآلهة. فالنتيجة الطبيعية -وهذا لا يقتضي صحة الأفكار- أن يخرج علينا شخص ويقول بإقصاء هذه الفئة من المجتمع حتى لو كان هذا الشخص عبقريًا كأفلاطون. لكن هذه نتيجة طبيعية لما كان سائدًا وعلينا أن نعي تمامًا أن عبقرية الإنسان لا تقتضي عصمته من الزلل والخطأ في بعض الأفكار ولا تقتضي ملاءمة أفكاره لكل عصر. الأمر الآخر هو ماذا استفاد العالم من القضاء على أصحاب العاهات؟ وخير شاهد على هذا هو التجربة النازية. هل جعلت ثقافة الإقصاء والنبذ ضمن معايير معينة ألمانيا بلدًا أفضل؟ قطعًا لا. لقد تجاوزت التجربة الحضارية الغربية هذه الأمور بمراحل وكذلك البشرية بشكل عام وإن كان هنالك إشكالات ضخمة تشوب تقبل ذوي الإعاقة وحقوقهم في دول العالم المتخلف. ولكن, لن يخرج علينا أحد ويدعو لهذه الأفكار. الأمر الآخر وهو موضوع الإنتاج والأيدي العاملة فهناك وظائف مختلفة يقدر عليها هذا المعاق أو ذاك حسب القدرة على أدائها. وحتى المعاقين ذهنيًا فهناك طرق وأساليب محددة لتعليمهم ولو أشياء بسيطة وإيصال الأفكار لهم. أمر آخر هو أن وجودنا بين البشر خلق الكثير من الأفكار النافعة ماديًا منها ومعنويًا مثل العلاجات المختلفة للأمراض المختلفة والكثير من البرامج الموجودة على الأجهزة الإلكترونية كبرامج قراءة الشاشة وقراءة الصور والعملات أو فكرة البحث الصوتي. ولا ننسى أيضًا فكرة تقبل المساكين والمحرومين على أساس التنوع البشري وليس على أساس الدونية والانتقاص مما يوجب تمكينهم وإعطائهم حقوقهم. فكما نقول دائمًا: "ما يستفيد منه ذوي الإعاقة يستفيد منه كل الناس". أتمنى أن أكون قد طرحت الموضوع بعيدًا عن العاطفة والدين -وإن كانت العاطفة والدين جزء أساسي من حياة الإنسان ككل- وأن لا نلوم أفلاطون لأن تلك كانت طبيعة العصر الذي عاش فيه وأن نتجاوز هذه الأفكار لنعيش في عالم أفضل وأكثر تقبلا للاختلاف