20

تربية الأولاد .. ام " غسيل مخ " للأولاد ؟

بعض الأطفال عندما أرى والديهم أشعر بشفقة جارفة. ما ذنب هذا الطفل أن ينشأ ويترعرع ليصبح نسخة جينية من أبيه، خصوصاً لو كان أباه أصلاً نسخة تحيل الواقع جحيماً كل يوم.

بعض الآباء يربّون أبناءهم بعقلية الإنقسام الميتوزي لإنقسام الخلايا، انا أرى الامور بهذه الطريقة أرتدي ملابسي بهذه الطريقة أتكلم بهذه الطريقة، اهتم بهذه الأمور، أكـره هذه الامور. ودورك كإبن لي أنجبتك من حيواناتي المنوية أن تفعل ما أفعله بالضبط، سواءً في طريقة حياتي أو فهمي للأمور أو طريقة ملبسي، وأن تحب ما أحب، وأن تكره ما أكـره.

هل هذه " تربية " ام عملية غسيل دماغ كاملة ؟

الأب مهندس ينشيء ابنه ليلتحق بكلية الهندسة، الأب سلفي يربّي ابنه ليصبح سلفياً، الأم تربّي ابنتها لتكون نسختها في الحياة، أو - وهذا الاكثر حدوثاً - تربّي ابنتها لتحقق كل امنياتها التي فشلت في تحقيقها هي ، وليس بناءً على أمنيات الإبنة نفسها واهتماماتها.

في رأيي :

التربية تعني غرس الحد الأدنى من مبـادئ الـ " الاخلاق والدين / القـراءة والمُطالعة / أساسيات صناعة المال في الحياة " في الأبناء .. غرس المبادئ ليس هدفه اي شيء سوى وضع نظام التشغيل الطبيعي الذي يحميه من التيه وتضييع الوقت، وتوجيهه لحياة صحية دون مصادرة آراءه وتفسيراته ونظراته للأمور التي يكوّنها على مدار عمره وصولاً لمرحلة النضج واتخاذ القرار.

ثم تركهم أحراراً تماماً في استثمار هذه المبادئ في الطريق الذين يختارونه بلا تحديد. كل ما سوى ذلك يعتبر عملية غسيل دماغ وفرض إجباري، حتى لو اتخذت طابعاً تربوياً من باب الشفقة او الخوف.

هذا رأيي، ما رأيك ؟


التعليق السابق

عملية التربية لا تقتصر على الأم أو الأب! بل هو دور مشترك!

يكتسب قليلا من العطف من الأم وقليلا من القسوة في بعض الأحيان من الأب!

فأنت ترى أنه جزء منك و نسختك في الحياة لذلك لديك الحق في أن تربيه كما تشاء أنت لا كما يشاء المجتمع

ليس معنى أنه جزء منه أنه ملكه ويتصرف فيه كما يشاء! بل هناك قواعد وضوابط تُحكم هكذا التحكم!

وبالفعل كما ذكرت وهذا ما أراه:

فكلما ضغطت على أبنائك كلما حادوا عن السبيل الذي تريد أن يسلكوه.

فلا يجب الضغط عليهم من الأساس! بعد غرس القيم وأساسيات الحياة! يكون دور الأب هو الناصح! "بالطبع طالما كان الأمر ليس فيه ضرر للابن أو للأب أو للمجتمع" ما أعنيه في دور الناصح، هو الخيارات التي يتعرض لها الشخص في حياته! كالدراسة والوظيفة وما إلى ذلك!